لماذا يجد كيري صعوبة في تسويق مؤتمر سلام سورية؟

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً
  • وزير الخارجية الأميركي جون كيري - (أرشيفية)

هوارد لافرانشي -
(كرستيان سينس مونيتور) 21/10/2013
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
بعد أن أصبحت الحرب الأهلية السورية عالقة الآن في مأزق دموي، سافر وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى لندن يوم الثلاثاء الماضي، في محاولة للمضي قدماً بمسألة عقد مؤتمر سلام دولي يهدف إلى استبدال القتال الدائر في سورية بعملية انتقالية سياسية.
مع ذلك، وبينما وصف الوزير كيري هذا المؤتمر مؤخراً بأنه "ملح وعاجل" من أجل وقف الصراع الذي خلف أكثر من 110.000 قتيل سوري وعدة ملايين أخرى من المشردين أو الذين تقطعت بهم السبل خارج البلاد كلاجئين، فإن الكثير من أطراف المعارضة السورية التي تصطف الولايات المتحدة إلى جانبها تنظر إلى المؤتمر باعتباره استسلاماً لبشار الأسد الذي يبدو نجمه في صعود.
وهكذا، يكون السؤال الذي يحوم فوق اجتماعات كيري مع "أصدقاء سورية"  -ومعظمهم من الأوروبيين والدول العربية الساعية إلى تحقيق عملية انتقال سياسي من نظام الأسد- وممثلي قوى المعارضة السورية المعتدلة، هو: هل يمكن إقناع عناصر المعارضة بأن حضور مؤتمر دولي سيكون في مصلحتها؟
ربما يكمن المفتاح بالنسبة لكيري ومؤيدي المعارضة الآخرين في إقناع ما يكفي ممن تعترف وزارة الخارجية الأميركية بأنهم "آلاف من المجموعات المختلفة" في المعارضة، بأن الولايات المتحدة والقوى الأخرى الداعمة للمعارضة سوف تتولى حماية مصالحهم.
ثمة بعض مؤيدي المعارضة الذين يعملون ضد كيري ممن يقولون بأنه سيكون هناك اثنان من مواضع الشك في أوساط المعارضة: واحد يتعلق بدعم الولايات المتحدة، والآخر يتصل بغايات الرئيس الأسد ونواياه من حضور المؤتمر. ويقول فريد الغادري، رئيس حزب الإصلاح السوري المعارض، والمقيم في الولايات المتحدة، والداعي لفترة طويلة إلى سياسة أميركية أكثر تشدداً تجاه سورية: "يعرب ممثلو المعارضة السورية الذين أتحدث إليهم عن شكوك كبيرة إزاء وجود دعم أميركي حقيقي في المؤتمر، لأنهم رأوا الكثير من الوعود تقدم بينما لا يحدث أي شيء آخر، مثل الوعود بتقديم شحنات كبيرة من الأسلحة".
ومما يمنع الكثير من أطراف المعارضة عن قبول الدعوة لحضور المؤتمر حقيقة أن الأسد يبدو الآن حريصاً جداً على انعقاد المؤتمر. ويقول السيد الغادري في هذا الصدد: "إذا كان الأسد مستعداً للجلوس مع أولئك الذين كان قد وصفهم سابقاً بأنهم إرهابيون، فإن ذلك ليس لأنه مستعد للتنحي والتخلي لهم عن أي شيء. هذا هو السبب في أن المعارضة تشتم رائحة خديعة في هذا المؤتمر".
من جهته، وبينما يتحدث من بارس يوم الاثنين الماضي، كرر جون كيري موقف الولايات المتحدة الذي تتخذه منذ وقت طويل، والقائم على أن أي حل سياسي ينبغي أن يتضمن مغادرة الأسد للسلطة. وبينما يجيب عن أسئلة الصحفيين حول نية الأسد الترشح لإعادة انتخابه عندما تنتهي فترته الرئاسية في العام القادم، قال كيري: "إذا كان (الأسد) يعتقد أنه سوف يحل المشكلات بالترشح لإعادة انتخابه، فإنني أستطيع أن أقول له، وأعتقد بأن ذلك سيكون عن يقين، إن هذه الحرب لن تصل إلى نهاية طالما... ظل موجوداً هناك" في الرئاسة.
ما تزال حالة الارتباك قائمة منذ أسابيع حول ما إذا كان يمكن لهذا المؤتمر أن ينعقد. ففي يوم الأحد، أعلن الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، أن مؤتمراً سيجلب معاً ممثلين عن حكومة الأسد والمعارضة السورية سوف ينعقد في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) في جنيف. ثم بعد ذلك، قال مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية، لخضر الإبراهيمي، الذي كان يقف إلى جانب السيد العربي إنه ليس هناك في الحقيقة تاريخ تم تحديده لعقد ما يدعى مؤتمر "جنيف 2".
في مؤتمر جنيف الأول حول سورية، الذي انعقد في شهر حزيران (يونيو) 2012، توافقت القوى العالمية الساعية إلى وضع نهاية للحرب السورية -بما فيها الولايات المتحدة وروسيا- على خطة لوقف إطلاق النار وإتاحة الفرصة للعمل الإنساني. ودعت الخطة التي سميت بالبيان الختامي لجنيف إلى عملية انتقال سياسي لجلب حكومة ديمقراطية تضم تمثيلاً لكافة الجماعات الدينية والعرقية في سورية.
بقدر ما كان التوصل إلى بيان جنيف الختامي صعباً، فإن عقد مؤتمر للسلام يبدو أكثر صعوبة، فيما يعود في جزء منه إلى أن أياً من نظام الأسد أو الثوار السوريين لا يتمتع باليد العليا في القتال الذي دخل منذ وقت عامه الثالث. وهناك سبب آخر، هو أن المعارضة وقوى الثوار ليست متحدة، بل انها أصبحت الآن أكثر انقساماً مما كانت عليه عند بداية القتال. وكانت إحدى منظمات المظلة الرئيسية للمعارضة، المجلس الوطني السوري، قد رفضت فكرة حضور مؤتمر جنيف 2 مسبقاً. وهناك جماعة أخرى أكبر حجماً، التحالف الوطني للثوار السوريين وقوى المعارضة، المعروفة باسم التحالف الوطني السوري، لم تفصح بعد عن نواياها إزاء المؤتمر حتى كتابة هذه السطور. ثمة غيمة أخرى تخيم فوق أي آمال بعقد مؤتمر سلام، والتي تأتي من صعود قوة المنظمات الإسلامية المتطرفة في داخل سورية. وقد جاء هذ الحضور والنفوذ المتزايدين نتيجة لنجاح الإسلاميين في ميدان المعركة، لكنه جاء أيضاً من خلال تنظيم الحكم المحلي وتقديم الخدمات للمجتمعات التي مزقتها الحرب.
إخفاقات المعارضة السورية، بما فيها الاقتتال الداخلي الكثيف، ربما تكون سبباً رئيسياً يجعل من عقد مؤتمر سلام أمراً بالغ الصعوبة، كما يقول العديد من الخبراء. لكن آخرين يردون بأن الافتقار إلى الوحدة والمصالح المتعارضة من جانب مؤيدي المعارضة الدوليين تشكل عاملاً بدورها. وفي تقييم جديد للمعارضة السياسية السورية، تلوم مجموعة الأزمات الدولية، ومقرها بروكسل، كلاً من حلفاء المعارضة السياسية الغربيين والعرب على أن "إشاراتهم المختلفة، وأجنداتهم المستقلة، وتنسيقهم الضعيف، عملت كلها على نقض البنى التي كانوا يسعون ظاهرياً إلى تعزيزها".
أما إذا كان كيري و"أصدقاء سورية" الآخرون يخططون لمعالجة افتقارهم الخاص للتنسيق تجاه المعارضة السورية في اجتماعهم اللندني، فذلك غير واضح حتى كتابة هذه السطور. لكن مجموعة الأزمات الدولية تخلص في تقريرها إلى أن مثل هذا الجهد أصبح ملحاً. ويقول التقرير إن على داعمي المعارضة تنسيق دعمهم المادي، بما في ذلك "على الجبهة العسكرية".
بالإضافة إلى ذلك، تجد مجموعة الأزمات الدولية أن كلا من المعارضة وداعميها الدوليين يحتاجون إلى تطوير "استراتيجية أكثر فعالية" لمواجهة التهديد الذي يشكله المتطرفون الإسلاميون، بمن فيهم الجماعات المتحالفة مع القاعدة، بينما يكسبون الأرضية في أوساط سكان سورية المدنيين.
أخيراً، هناك شيء واحد بخصوص المتطرفين يبدو واضحاً: إنها ليست لديهم أي مصلحة في حضور مؤتمر سلام لن تتم دعوتهم إليه على أي حال. وهكذا، وبينما يسعى نظام الأسد وقوى المعارضة إلى تحصيل اليد العليا في مؤتمر السلام على ظهور الخيل، يرجح أن يستمر المتطرفون الإسلاميون في تعزيز مواطئ أقدامهم في سورية.


*نشر هذا التحليل تحت عنوان: Why Syria peace conference is a tough sell for Kerry: Assad wants to come

التعليق