الجزائر: هل ينجح بوتفليقة في تقليم أظافر الجنرالات؟

تم نشره في السبت 26 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً

الجزائر- قال رئيس حزب جبهة التحرير الوطني الحاكمة في الجزائر عمار سعيداني إن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة يريد الإسراع في إجراء إصلاحات دستورية قبل العام 2014 لإنهاء دور جهاز المخابرات كلاعب مؤثر في السياسة.
وأي تحد لجهاز الاستعلامات والأمن (المخابرات) قد يكون بمثابة هزة كبرى في الجزائر حيث يقول مراقبون إن جهاز المخابرات يحكم من وراء الكواليس من خلال نخبة في جبهة التحرير الوطني منذ استقلال الجزائر عن فرنسا العام 1962.
وقد تحدد حملة بوتفليقة التي سينظر إليها باعتبارها جزءا من الصراع على السلطة بين فصيله في جبهة التحرير الوطني وبين رئيس المخابرات محمد مدين ما إذا كان بوتفليقة سيرشح نفسه لفترة ولاية رابعة أم سيتنحى حسبما يتوقع كثيرون.
وتجري مراقبة التغييرات في القيادة السياسية الجزائرية عن كثب - فالجزائر واحدة من كبار موردي الطاقة لأوروبا وشريك رئيسي للولايات المتحدة في محاربة المتشددين الإسلاميين في المغرب العربي.
وقال سعيداني إن بوتفليقة عازم على إنشاء "مجتمع مدني" وتقييد النفوذ السياسي لجهاز المخابرات.
وقال في مقابلة أجريت في مقر جبهة التحرير الوطني في حي حيدرة بالعاصمة الجزائر "ستستمر المخابرات في القيام بدورها لكنها لن تتدخل في السياسة بما في ذلك الأحزاب السياسية والإعلام والقضاء".
وأضاف أن الإصلاحات الدستورية ستضع تعريفات واضحة لأدوار جهاز الأمن والجيش.
ومضى يقول إن عهد تدخل الجهات صاحبة النفوذ في السياسة انتهى "لأن بوتفليقة يريد بناء دولة مدنية".
ويقول محللون إنه قد يكون من الصعب تهميش المخابرات بشكل كامل. وقالت مجموعة أوراسيا في تقرير صدر مؤخرا إن فصيل بوتفليقة ربما يسعى لتحقيق "تكافؤ في الملعب" مع أجهزة المخابرات قبل الانتخابات.
وتنفي الحكومة الجزائرية أن البلاد تدار من خلال اتفاقات في الغرف المغلقة بين نخبة من الحزب والجيش.
ونقل بوتفليقة قبل خمسة أشهر للعلاج من جلطة في مستشفى في باريس. لكن المحللين يقولون إنه عمل منذ عودته للجزائر في تموز (يوليو) الماضي على تطويق منافسيه وتعيين موالين في مناصب رئيسية في تعديل وزاري جرى مؤخرا.
وأضاف المحللون أن بوتفليقة أضعف نفوذ جهاز المخابرات بالفعل بنقل بعض صلاحياته للجيش حيث يشغل أحد الموالين له الآن منصب رئيس الأركان. ويمكن لبوتفليقة أن يرشح نفسه مرة أخرى بموجب الدستور لكن المراقبين يقولون إن الجزائر تتعرض لضغوط منذ انتفاضات الربيع العربي في العام 2011 لإنجاز الإصلاحات الدستورية التي وعدت بها وإظهار أنها تعمل على تعزيز الديمقراطية.
وقال بوتفليقة في نيسان (أبريل) إن العام 2012 زمن جيله ولى مشيرا إلى زعماء حقبة الاستقلال المخضرمين الذين قادوا البلاد على مدى خمسة عقود. وفي مقدمة الإصلاحات المتوقعة اقتراح بتقييد مدة منصبي الرئيس ونائب الرئيس الذي سيخرج بوتفليقة من سباق الرئاسة إذا ما أقر.
وقال سعيداني "إنه مرشحنا ولا مرشح لانتخابات الرئاسة غير بوتفليقة". لكن عند سؤاله عما سيحدث إذا رفض بوتفليقة الترشح أجاب "من السابق لأوانه الحديث في هذا الأمر الآن".
وأضاف أن الدعوة ستوجه للمراقبين الدوليين لمتابعة الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في نيسان (أبريل).
ولا يعرف الجزائريون بعد من سيكون المرشحون للرئاسة رغم أن هناك أكثر من 100 حزب سياسي نشط في البلاد. ولا توجد أمام معظم المرشحين فرص كبيرة للفوز في نظام ما تزال جبهة التحرير الوطني تهيمن عليه.
وقال سعيداني "ستخرس الإصلاحات وكذلك الانتخابات القادمة الذين يشوهون سمعتنا من الخارج.. لن يكون في وسعهم القول إن الجنرالات يحكمون الجزائر".-(رويترز)

التعليق