تنظيف الطلبة لمدرستهم يهذب النفس ويعزز التكافل

تم نشره في السبت 26 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً
  • قيام الطلبة بالمشاركة في تنظيف المدرسة يسهم في تنمية شعورهم بالمسؤولية والحرص على النظافة - (MCT)

ديما محبوبة

عمان- تحرص بعض المدارس الحكومية والخاصة، على تحفيز طلبتها للاهتمام بنظافة مدارسهم، وتنظيفها بالتناوب في أوقات الفراغ، ما يشعر الطالب بالانتماء والولاء لمدرسته، وتعزيز ثقافة النظافة والحرص على البيئة.
ويختلف الأهالي في تقبلهم لفكرة قيام أبنائهم بتنظيف مرافق المدرسة، أو دهان الأسوار او المقاعد على سبيل المثال، ففي الوقت الذي يحبذ أولياء أمور إقبال أبنائهم على ذلك، يعترض آخرون معتبرين هذه المهام ليست من مسؤوليات الطلبة".
ووسط هذا التباين يحبذ مختصون تشجيع الطلبة على ممارسة نشاطات منهجية تتعلق بتنظيف الطلبة لمدرستهم لما في ذلك من "تعميق مفهوم الولاء للمكان الذي يعيش فيه الطالب"، فضلا عن "تعزيز شعوره بالمسؤولية وبأهمية النظافة".
أم مهند لا تجد ضيرا من تنظيف الطلبة لمدرستهم بل تشجع أبناءها على ذلك، حيث تقول: "ليس عيبا أن ينظف الطالب مدرسته، بل على الطالب أن يقوم بتنظيف ما أقدم على رميه من نفايات وقاذورات في باحة مدرسته، أو حتى في الصفوف وممرات المدرسة".
وترى أم مهند أن هذه الطريقة "تنشئ الطلبة على الحرص على النظافة وتهذب أخلاقهم حيث تجنبهم التعالي والغرور، وتسهم في تعليمهم التكافل والمساعدة وتحمل المسؤولية".
من جانبه يرى علاء البيطار أن مشاركة أبنائه في اليوم المفتوح المخصص لإعادة ترميم المدرسة "أمر مهم ومحفز". يقول"أحب أن يقوم أبنائي بمشاركة أساتذتهم بنشاطات غير منهجية، فذلك يقوي أواصر المحبة والاحترام بينهم"، فضلا عن أن مثل هذه الممارسات "تخلق ذكريات جميلة بين الزملاء يتحدثون عنها عندما يكبرون وينتقلون الى ميادين اخرى في الحياة".
ويضيف أن هذه الممارسات تساعد الطالب على "تحمل المسؤولية وتعميق الولاء للمكان والكف عن الأذى ورمي النفايات أو تخريب المدرسة وتكسير مقاعد الدراسة"، والأهم أنها "تجعل الطالب يحب المدرسة؟
غير أن افتخار بني هاني تختلف مع ام مهند والبيطار، إذا لا تحب أن يشارك أبناءها في هذه الأعمال، عازية رأيها إلى "أنهم يذهبون للمدرسة للدراسة فقط" على حد تعبيرها، والقيام بالتنظيف "يشتت ذهنهم ويعوق عملية الدراسة".
وتشير بني هاني إلى أنها لا تسمح لأبنائها بمساعدتها في المنزل بل تحثهم على الدراسة فقط، وفي وقت الفراغ يلعبون قليلا ومن ثم يذهبون بعدها للنوم.
استاذ الرياضة في إحدى المدارس الحكومية خالد الأحمد يبين بأنه يشرف بنفسه على إزالة النفايات من داخل ساحات وحدائق المدارس وواجهاتها، لإظهار تلك الأبنية بحلة نظيفة وجديدة.
ويرى الأحمد أن هذه "طريقة في تربية الطلبة على تحمل المسؤولية وثنيهم عن رمي القاذورات في أي مكان"، لافتا إلى أن "إماطة الأذى من التربية الدينية وسنة عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام".
ويوضح الأحمد أن مدرسته تقوم في اليوم المفتوح بإنجاز عدة مهام منها تصليح وصيانة شبكات مياه الشرب والصرف الصحي في المدرسة، ومعالجة بعض الساحات التي طالها التكسير، وزراعة بعض النباتات التي تضفي البهجة والمنظر الجميل لساحات المدرسة.
ويتابع: كما أن المعلمين وبعض العمال المختصين يعملون برفقة الطلبة على تصليح بعض المقاعد وطلائها، فضلا عن طلاء جدران المدرسة، مستفيدين من مواهب بعض الطلبة في الرسم حيث يقومون برسم لوحات طبيعية جميلة على جدران المدرسة.
وفي السياق ذاته تبين مديرة إحدى المدارس ميساء أبو الهيجاء أن هذه الحملات التنظيفية التي تقوم بها بعض المدارس تساعد على "صقل شخصية الطلبة ذكورا أو إناثا"، فضلا عن "خلق جيل نظيف ومهتم بالبيئة ومتبع لسنة الرسول عليه الصلاة والسلام".
تقول أبو الهيجاء "من أراد بمدرسته النظافة والشكل الأفضل سيمتد إلى الشوارع والطرقات المحيطة والمؤدية إلى الأبنية المدرسية، والمدينة بشكل عام".
طالبة الصف العاشر (فرح) تنتظر اليوم المكرس لتنظيف المدرسة بفارغ الصبر "أنتظر اليوم المفتوح بفارغ الصبر، فنعمل أنا وصديقاتي بجد وبحب ونلبس ملابس خاصة للتنظيف، وأحب ان أدهن أرصفة المدرسة".
وتنوه (فرح) أنها تكون في هذا اليوم على طبيعتها "لاخوف من معلمتها بل على العكس تكون المعلمات والمديرة بقمة النشاط ويقدمن المساعدة كالطالبات"، ما يجعلها تشعر بأن كل من في المدرسة "أسرة واحدة".
يقول علي فرج، وهو طالب في الصف الخامس الابتدائي "بحب كثير أنظف مدرستي، اللي بنظف مدرسته يعني نظيف وين ما كان، وأستغرب من الناس إلي بتوسخ وبترمي الأكياس محل ما بتقعد".
من جانبها تبين التربوية رولا أبو بكر أن تعليم النظافة يجب أن يكون منذ الطفولة، وتتعزز في مرحلة الدراسة من خلال تعليم الطالب النظافة الشخصية والمدرسية لينقلها إلى البيت.
وتتابع يجب تعليم الطالب أن البيئة المحيطة "بالأصل هي نظيفة وإن اتسخت فهي من صنع البشر، وللاستمتاع بجمالها وبالمناظر الخلابة، والتمتع بصحة جيدة يجب الحفاظ على نظافة الأماكن التي نعيش فيها".
وتشدد على ضرورة تعليمهم أن النظافة "عامل أساسي ومهم للفرد، ويجب المحافظة على النظافة البدنية والمنزلية والمدرسية والصحية فالنظافة من الإيمان".
"النظافة المدرسية شرط أساسي لتهيئة المناخ المناسب للعملية التعليمية للطلاب"، وفق اختصاصي علم النفس د. محمد مصالحة الذي يرى أن إظهار جماليات ساحات المدرسة وصفوفها ودورات المياه فيها يشكل "مقوما أساسيا لتنشئة الطلاب تنشئة صحية تحرص على نظافة المدرسة ونظافة ما يحيط بها".
ويضيف تغرس هذه الممارسات "حب الجمال وتذوقه" ويصبح بذلك قيمة "مهمة" من قيم الطلبة، مستهجنا بعض المدارس التي يكتنفها الاهمال وعدم إيلاء النظافة أهمية تذكر فتكون ساحاتها "مفروشة بالقمامة"، وكذلك الحال بالنسبة لدورات المياه والصفوف الدراسية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاجابة (سالم)

    الاثنين 28 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    شكرا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟