"النووي الإيراني": إسرائيل تمهد للتعايش مع طهران نووية

تم نشره في الجمعة 25 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً

عواصم- بدا أن إسرائيل أمس تمهد للتعايش مع إيران نووية، عبر تلميحها بقبول برنامج نووي باهداف مدنية على ان تشتري طهران اليورانيوم المخصب من الخارج، بينما سرّبت الجمهورية الاسلامية أمس، بلسان برلماني كبير تلبيتها مطلب محاوريها الغربيين بوقف التخصيب الى مستوى 20 في المائة. وأدلى نواب إيرانيون بتصريحات عن برنامج إيران النووي فيما سبق ونفتها الحكومة فيما بعد.
واقر وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يوفال شتاينتز أمس بوجود "خلافات صغيرة"بين اسرائيل والولايات المتحدة حول الملف النووي الإيراني.
وقال شتاينتز للاذاعة العامة "نحن نملك رؤية مشتركة مع الاميركيين متمثلة بالهدف الاساسي وهو منع إيران من حيازة السلاح النووي ولكن يوجد هنالك خلافات صغيرة حول السبل لتحقيق ذلك".
ولم يعط شتاينتز الموجود في الولايات المتحدة تفاصيل محددة حول هذه الاختلافات.
واكد "لا يجب بأي حال من الاحوال تخفيف العقوبات" المفروضة على إيران.
وذكرت وسائل الاعلام الإسرائيلية ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتخوف من ان توافق الولايات المتحدة على تخفيف العقوبات المفروضة على إيران كرد على "حملة التودد" الإيرانية التي اطلقها الرئيس الجديد حسن روحاني. ويشتبه الغرب وإسرائيل بسعي إيران لامتلاك السلاح النووي تحت ستار برنامجها المدني، الامر الذي تنفيه طهران. وهم يخشون ان تعمد إيران الى تخصيب اليورانيوم بنسبة كافية لصنع قنبلة ذرية.
وآثار الصدى الايجابي الذي احدثته الجولة الاخيرة من المفاوضات حول الملف النووي الإيراني الشكوك والمرارة في إسرائيل التي تتخوف من تخفيف العقوبات المفروضة على إيران.
اما وزيرة العدل الإسرائيلي تسيبي ليفني فدعت الى انشاء "محور" معاد لإيران.
وقالت ليفني المسؤولة عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين ان "عدم تسوية النزاع مع الفلسطينيين يمنع الدول العربية المهددة من قبل إيران بالتعاون بشكل علني مع إسرائيل".
واضافت ان "التقدم في المفاوضات سيضعف إيران وسيسمح باقامة محور من الدول العربية وإسرائيل ضد إيران".
في غضون ذلك، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تتخذ من فيينا مقرا وتقوم بعمليات تفتيش دورية على المواقع النووية الإيرانية انه ليس لديها تعقيب حاليا على الإعلان الإيراني بخفض التخصيب.
ويعتقد ان مفتشي الوكالة يزورون منشآت التخصيب الإيرانية نحو مرة واحدة اسبوعيا. وتخصب إيران اليورانيوم الى مستوى 20 بالمائة في منشأة فوردو تحت الارض وايضا في موقع نطنز للابحاث والتطوير.
وقال دبلوماسيون من دول اعضاء موفدون الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية انهم ليسوا على علم بوقف التخصيب لمستوى أعلى.
وستمثل هذه خطوة إيران بخفض التخصيب مفاجأة كبيرة اذ يعتقد خبراء غربيون أن إيران تريد استغلال تخصيب اليورانيوم لمستوى أعلى كورقة مساومة من اجل تخفيف العقوبات القاسية المفروضة عليها.
وقال حسين نقوي حسيني العضو الكبير في لجنة الامن القومي بالبرلمان ان طهران أوقفت تخصيب اليورانيوم الى المستويات فوق خمسة في المائة اللازمة لمحطات الطاقة المدنية لان لديها ما تحتاجه من الوقود المخصب لمستوى 20 في المائة الذي تحتاجه لمفاعل للابحاث الطبية في طهران.
ونقل موقع البرلمان على الإنترنت عن حسيني قوله :"التخصيب لاكثر من خمسة في المئة يتوقف على احتياجات البلاد. يحتاج القطاع النووي الإيراني التخصيب لمستوى 20 في المائة لتوفير الوقود لمفاعل طهران لكن هذا الموقع لديه المطلوب من الوقود في الوقت الحالي ولا حاجة لمزيد من الانتاج".
وأضاف :"ستقرر طهران بنفسها ما اذا كانت ستقوم بالتخصيب لمستوى أعلى من خمسة في المائة لكن قضية تعليق او وقف أنشطة التخصيب عديمة المعنى بسبب عدم وجود انتاج في الوقت الراهن".
وكان مسؤولون غربيون قد صرحوا بأنهم يريدون أن توقف إيران التخصيب الى مستوى 20 في المئة وأن تزيد من شفافية برنامجها النووي وتخفض مخزوناتها من اليورانيوم وتتخذ اجراءات أخرى لتطمئن العالم بأنها لا تسعى الى امتلاك أسلحة نووية.
ورغم انه من المرجح أنه يجري اطلاع أعضاء لجنة الامن القومي بالبرلمان على تطورات البرنامج النووي فهم لا يشاركون في عملية صنع القرار مباشرة. ويتخذ الزعيم الاعلى اية الله علي خامنئي القرارات الكبرى.
وأنهت إيران والقوى العالمية الست وهي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي زائد المانيا جولة جديدة من المحادثات في جنيف الاسبوع الماضي بشأن أنشطة طهران النووية ووصفتها بأنها كانت ايجابية وبناءة.
وكانت هذه أول جولة من المحادثات منذ تولي الرئيس حسن روحاني المعتدل نسبيا الحكم في آب(اغسطس) والذي وعد بمحاولة حل الخلاف النووي وتخفيف العقوبات الدولية القاسية التي أضرت بالاقتصاد الإيراني.
وتعقد جولة أخرى من المحادثات في السابع والثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) .
وتنفي طهران مزاعم القوى الغربية بأنها تسعى لامتلاك القدرة على انتاج أسلحة نووية. واذا تم تخصيب اليورانيوم الى مستوى 20 في المائة فانه يحتاج الى خطوة فنية بسيطة لزيادة درجة نقائه الى 90 في المائة اللازمة لصنع رأس حربي نووي. -(وكالات)

التعليق