أئمة مساجد يدعون لإقامة صلاة الجنازة على الحكومة التونسية

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً
  • متظاهرون تونسيون يحتجون على حكومة حركة النهضة - (رويترز)

تونس - دعا أئمة مساجد في تونس الى إداء صلاة الجنازة  على الحكومة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية بسبب ما اعتبروه "فشلها في ايقاف نزيف التطرف الديني" و"مساهمتها في نشر الفكر التكفيري" بحسب ما أعلنت نقابتهم امس.

وقال فاضل عاشور أمين عام "النقابة الوطنية المستقلة للاطارات المسجدية" في تصريح لإذاعة "كاب اف ام" التونسية الخاصة "دعا العديد من الاطارات الدينية من كامل تراب الجمهورية الى صلاة الجنازة على الحكومة  واعتبارها في حكم الميت".
ولفت الى "يأس الاطارات الدينية من وزارة الشؤون الدينية" التي اتهمها بـ"الاستمرار في سياسة المماطلة والتسويف والانفراد بالرأي وضرب الحق النقابي والتراجع عن الاتفاقيات المبرمة مع الجانب النقابي وعدم تفعيلها".
ونبه الى "تردي الوضع المادي والمهني وظروف العمل بالمساجد، وتنامي العنف المسلط على الاطارات الدينية من سلفيين متشددين، والتدخل السافر في الشأن الديني من قبل اطراف مشبوهة وغريبة على المؤسسة الدينية".
وقال "اليوم نجد انفلاتا داخل المساجد وخطابا دينيا موازيا إرهابيا، يدعو الى الفرقة والضغينة، وخطابا حزبيا بكل معنى الكلمة".
وفي سياق متصل، نقلت جريدة "الشروق" اليومية عن فاضل عاشور قوله ان "عددا" من الأئمة قرروا بالفعل أداء صلاة الجنازة على الحكومة بسبب "فشلها في ايقاف نزيف التطرف الديني" و"مساهمتها في نشر الفكر التكفيري".
واتهم عاشرو وزارة الشؤون الدينية "بتهميش الائمة واطارات المساجد لخدمة الاجندات السياسية". كما اتهمها بـ"تفقيرهم (الأئمة) لكي يتسنى لها التلاعب بهم وتركيعهم للمرحلة الانتخابية القادمة".
 الى ذلك قال رئيس الحكومة التونسية والقيادي في حركة النهضة الإسلامية علي العريض إن حكومته لا تنوي"إعلان استقالتها" خلال جلسات الحوار الوطني الذي يبدأ الأربعاء وفق ما تنص عليه خريطة الطريق التي يرعاها الاتحاد العام التونسي للشغل.
غير أنه أشار إلى أن الحكومة "مستعدة لتقديم الاستقالة على ضوء التوافقات التي سيسفر عنها الحوار الوطني" في مؤشر على أن حركة النهضة لن تخوض الحوار مع المعارضة من أجل تنفيذ بنود خريطة الطريق وإنما من أجل "الحوار" لكسب المزيد من الوقت لغايات انتخابية.
وتنص خريطة الطريق التي تحظى بدعم قوي من المعارضة العلمانية على استقالة الحكومة خلال ثلاثة أسابيع وتشكيل حكومة كفاءات غير متحزبة تعهد إليها مهمة قيادة البلاد إلى الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
لكن حركة النهضة تشترط استقالة الحكومة بما تقول انه تلازم المسارات وفق ما تفضي إليه جلسات الحوار ما يعني أنها ترفض عمليا الاستقالة الأمر الذي أجج غضب المعارضة التي دعت إلى تنظيم مظاهرة الأربعاء احتجاجا على تلكؤ الحركة الحاكمة في تسليم السلطة.
وتشير النهضة بـ"تلازم المسارات" إلى عدم إعلان الحكومة استقالتها إلا بعد أن تتفق مع المعارضة خلال الحوار الوطني على مختلف بنود خريطة الطريق وفي مقدمتها إنهاء المجلس التأسيسي كتابة الدستور وإحداث لجنة الانتخابات وإعداد قانون انتخابي وهي مسائل يتوقع المراقبون أن تعمق تعقيد الحوار بين النهضة والمعارضة نظرا لاختلاف المواقف بشأنها.
وتتخبط تونس في أسوأ أزمة سياسية منذ الإطاحة بنظام الرئيس زين العابدين بن علي ،2011 اشتدت حدتها بعد اغتيال المعارضين البارزين هذا العام شكري بلعيد ومحمد البراهمي على يد الجماعات الجهادية.
وترجع المعارضة تفشي الأزمة إلى فشل النهضة الذريع في إدارة الشأن العام على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية في وقت قويت فيه شوكة الجماعات الإسلامية الجهادية مستفيدة من تسامح الحركة الحاكمة تجاه نشاطها.
وعلى الرغم من تأكيد قيادات النهضة بأنهم يمثلون "القوة السياسية الأولى" في البلاد إلا أن شعبية النهضة تراجعت كثيرا مقابل صعود قوى سياسية علمانية وفي مقدمتها حركة نداء تونس التي يتزعمها السياسي المخضرم الباجي قايد السبسي.
ووقعت المعارضة التونسية وحركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم "خريطة طريق".
ووقع خريطة الطريق عن الائتلاف الثلاثي الحاكم راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، والمولدي الرياحي القيادي في حزب "التكتل"، فيما تسلم عماد الدايمي الأمين العام لحزب "المؤتمر" الذي أسسه الرئيس التونسي المنصف المرزوقي نسخة من خريطة الطريق ورفض التوقيع عليها.
وعن المعارضة وقع الخريطة الباجي قايد السبسي رئيس حزب "نداء تونس" وحمة الهمامي الأمين العام لحزب "العمال" والناطق الرسمي باسم "الجبهة الشعبية"، وهي ائتلاف لأحزاب يسارية، إضافة إلى أحزاب معارضة أخرى.
ويبدو أن حركة النهضة أوقعت المعارضة العلمانية في "فخ" سياسي من الصعب الإفلات منه بعد أن أعلنت قياداتها أنها "وقعت على مبادرة الحوار" ولم توقع على "خريطة الطريق وتنفيذ بنودها".
ولم يتردد الغنوشي في القول أنه "وقع" تحت تأثير ما أسماه "ابتزاز" المعارضة في إشارة إلى "مطلب المعارضة باستقالة حكومة العريض في حين "تضغط" النهضة باتجاه ما تسميه بـ"تلازم المسارات" أي "الحوار أولا حول مبادرة اتحاد الشغل" مع إرجاء استقالة الحكومة إلى وقت لاحق.-(وكالات)

التعليق