الموسم الزراعي يعيد اللاجئين السوريين إلى الأغوار بحثا عن الدفء ولقمة العيش

تم نشره في الثلاثاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً
  • خيم للاجئين سوريين تنتشر بين المزارع في الاغوار الوسطى -(الغد)

حابس العدوان

الأغوار الوسطى - رحلة الشتاء الى الأغوار رحلة "شقاء" جديدة أصبحت نمط حياة لعدد كبير من اللاجئين السوريين الذين يبحثون عن لقمة العيش والدفء بين جنبات وادي الأردن.

فما إن يقترب الموسم الزراعي الشفوي من النهاية معلنا انتهاء رحلة الصيف التي عاشتها الأسر السورية العاملة في القطاع الزراعي حتى تشرع بشد الرحال إلى مناطق الأغوار تزامنا مع بدء الموسم الزراعي الغوري، الذي يوفر لأبنائهم فرص عمل تساعدهم في توفير لقمة العيش والحياة الكريمة.
وبالرغم من أن حياتهم في الخيام التي ينصبونها على أطراف الأودية وبين المزارع تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، إلا أنها بحسب السبعيني ابو عمار تبقى أفضل من الجلوس وانتظار من يمد لهم يد العون خاصة مع عدم كفاية النفقات التي تدفعها لهم مفوضية اللاجئين، لافتا أنهم مجبرون على معايشة هذا الواقع الذي فرضته عليهم ظروف الحرب في سورية.
ويوضح أبوعمار أن أبنائهم يعملون في المزارع للحصول على ثلاثة أو خمسة دنانير لكل يوم عمل، وهو مبلغ زهيد اذا ما قورن بارتفاع أسعار المواد الأساسية كالخبز والأرز والسكر والشاي، مبينا أن معظم العائلات تشترك مع بعضها البعض لشراء مياه الشرب من الصهاريج التي يتم تعبئتها بالبراميل والجالونات.
ورغم الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها العائلات السورية، إلا أن عددهم يزداد يوما بعد يوم مع بدء الإنتاج الفعلي للمزارع حيث يشتد الطلب على الأيدي العاملة. يبين الثلاثيني علي حسن أن هذه الرحلة فرضتها عليهم ظروف الحياة؛ فهم يتتبعون أماكن العمل في القطاع الزراعي الذي يوفر لهم دخلا يمكنهم من العيش فضلا عن الظروف الجوية التي دفعتهم الى البحث عن الدفء.
ويؤكد استمرارهم في العمل في منطقة الأغوار لحين انتهاء الموسم الزراعي ومن ثم يبدأون رحلة العودة إلى المناطق الشفوية. تبدأ أم أحمد كل صباح بخياطة جوانب الخيمة التي ستكون ملاذا لها ولأولادها مع انها كما تقول "لن تقيهم من برد الشتاء أو ترد عنهم لهيب صيف حار"، مشيرة انهم بين ليلة وضحاها وجدوا أنفسهم أسرى الفقر والعوز يتقاسمون رغيف الخبز، الذي لا يحصلون عليه إلا بشق الأنفس.
تؤكد أم احمد أنهم ورغم عدم اعتيادهم على العيش في مثل هذه الظروف، إلا انهم مجبرون على تحملها على أمل أن يتمكنوا يوما من العودة الى وطنهم، مبينة أن أوضاعهم المعيشية يرثى لها؛ فهم محرومون من ادنى مقومات الحياة من ماء وكهرباء او اية خدمات اخرى.
وتلفت ام احمد ان حوالي 30 طفلا في خيامهم في سن الدراسة الا أنهم محرومون من متابعة تعليمهم بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة وبعدهم عن التجمعات السكنية حيث المدارس، مؤكدة أنهم يعانون كثيرا جراء بعدهم عن هذه التجمعات، خاصة فيما يتعلق بتلقي العلاج في المراكز الطبية والمستشفيات والنظافة، حيث انهم يضطرون الى تجميع النفايات في اماكن معينة وحرقها.
يذكر أن حوالي 6 آلاف سوري مقيدون لدى المراكز الامنية في الاغوار الوسطى، منهم حوالي 2800 في لواء الشونة الجنوبية و3200 في لواء ديرعلا، عدا عن الذين لم يراجعوا المراكز لتحديد أماكن إقامتهم.

[email protected]

التعليق