النقد الدولي: "المركزي الأردني" نجح في بناء الاحتياطيات الأجنبية لتصل لمستويات مريحة

تم نشره في الأحد 20 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • عمال يضعون يافطات في اجتماعات صندوق النقد الدولي بواشنطن في نيسان الماضي - (الغد)

عمان - الغد - أشادت بعثة صندوق النقد الدولي بما حققه البنك المركزي الأردني من نجاحات عبر تنفيذ سياسات أسهمت في بناء احتياطيات مريحة بعد الضغوط التي شهدتها المملكة في نهاية 2012.
وقالت رئيس بعثة الصندوق الى الأردن، كريستنا كوسيتال، "واصلت السلطات تنفيذ سياسات اقتصادية كلية قوية للحد من اختلالات الحساب الخارجي والمالية العامة، وأعاد البنك المركزي بناء الاحتياطيات بعد النجاح في إدارة الضغوط التي تعرضت لها الاحتياطيات الدولية في اواخر 2012. وبلغت في الوقت الراهن مستويات مريحة متجاوزة المستويات المقررة في البرنامج".
جاء ذلك في بيان للصندوق في اختتام بعثة "النقد الدولي" زيارتها إلى المملكة خلال الفترة 4-12 أيلول (سبتمبر) الماضي، لعقد مناقشات حول المراجعة الثانية للبرنامج الاقتصادي الذي يدعمه اتفاق للاستعداد الائتماني (Stand-By Arrangement - SBA) المعقود مع الصندوق، في سياق الاجتماعات السنوية المشتركة بين البنك الدولي والصندوق.
وكان المجلس التنفيذي للصندوق وافق على عقد الاتفاق الذي يغطي 36 شهراً بقيمة تبلغ 1.364 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 2 مليار دولار أميركي أو
800 % من حصة الأردن في الصندوق) في 3 آب (اغسطس) 2013؛ حيث صدرت موافقة المجلس على المراجعة الأولى في ظل اتفاق الاستعداد الائتماني بتاريخ 10 نيسان (ابريل) 2013، ليصل مجموع المبالغ المنصرفة الى 512 مليون وحدة حقوق سحب خاصة - اي حوالي 774 مليون دولار أميركي.
وفي هذا السياق، اصدرت كوسيتال بيانا قالت فيه "نرحب بما تبديه السلطات من التزام قوي بتنفيذ برنامجها الوطني رغم تزايد صعوبة البيئة الخارجية، بما في ذلك الوضع المأساوي في سورية، وقد توصلنا الى اتفاق على مستوى الخبراء لاستكمال المراجعة الثانية في ظل اتفاق الاستعداد الائتماني، وعند اقرار المجلس التنفيذي لهذه المراجعة سيصبح بامكان الأردن الحصول على الشريحة الثالثة التي تبلغ قيمتها 170.5 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 258 مليون دولار أميركي)، ويمكن ان ينظر المجلس التنفيذي في طلب الاردن استكمال المراجعة بموجب اتفاق الاستعداد الائتماني قريباً في اوائل شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وتابعت قائلة "كان أداء الاقتصاد الأردني جيداً خلال النصف الأول من 2013، وبلغ معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي حتى نهاية حزيران (يونيو) 2.8 % على أساس سنوي مقارن، وكانت التجارة، والتمويل، والتأمين، فضلا على التعافي في قطاع البناء هي أهم محركات النمو. وفي شهر آب (اغسطس) بلغ التضخم في اسعار المستهلكين 5 % على اساس سنوي، وانخفض عجز الحساب الجاري في النصف الأول من العام مما يرجع اساساً الى تراجع واردات الطاقة".
واشارت "واصلت السلطات تنفيذ سياسات اقتصادية كلية قوية للحد من اختلالات الحساب الخارجي والمالية العامة، واعاد البنك المركزي بناء الاحتياطات بعد النجاح في ادارة الضغوط التي تعرضت لها الاحتياطات الدولية في اواخر 2012. وبلغت في الوقت الراهن مستويات مريحة، متجاوزة المستويات المقررة في البرنامج، وكان اداء الحكومة المركزية حتى نهاية شهر حزيران (يونيو) متماشيا مع التوقعات، وتراجعت خسائر شركة الكهرباء الى مستوى دون المتوقع في ظل زيادة تدفقات الغاز من مصر في النصف الأول من العام بحيث تجاوزت المستويات المفترضة في البرنامج.
وبينت "تبدو الافاق مواتية بالنظر الى الفترة المتبقية من العام 2013 والعام 2014، فمن المتوقع ان يبلغ نمو اجمالي الناتج المحلي 3-3.5 في الفترة 2013-2014، بدعم من زيادة الانفاق على مشروعات البنية التحتية الممولة بالمنح من مجلس التعاون الخليجي، والتحسن المستمر في قطاع البناء، وزيادة الاستهلاك، وقوة المواسم السياحية، ومن المتوقع ان يستمر انخفاض تضخم أسعار المستهلكين في العام الجاري والعام التالي، مدعوما الى حد ما بانخفاض متوقع في أسعار الغذاء العالمية، وفي نفس الوقت، يتوقع انخفاض عجز الحساب الجاري الخارجي (متضمنا المنح) انخفاضا كبيرا ليصل الى 11-13 % من اجمالي الناتج المحلي في عامي 2013 و2014، بدعم من تراجع واردات الطاقة واستمرار تنفيذ السياسات الاقتصادية الكلية الاحترازية، وقد التزمت الحكومة بمواصلة الاصلاحات في برنامجها لابقاء ارصدتها المالية والخارجية على مسار قابل للاستمرار مع تشجيع النمو وتخفيض البطالة، ومن المهم للغاية ان الضبط المالي سيظل متدرجا لتجنب التأثير على آفاق النمو وضمان الحماية الاجتماعية الكافية، وبالنسبة لعام 2013، من المتوقع ان يظل البرنامج بوجه عام على مساره المقرر، كما يتوقع ان تشهد احتياطات البنك المركزي زيادة اكبر، بدعم من تحسن الثقة واستمرار انخفاض معدل الدولة، غير ان خسائر شركة الكهرباء يتوقع لها الارتفاع عن مستوى التوقعات السابقة نظرا لزيادة تكلفة استيراد المحروقات بسبب الانقطاع المؤقت في امدادات الغاز المستوردة من مصر. اما في العام 2014، فتتضمن التدابير المتوخاة للمالية العامة توجيه دعم الوقود والمواد الغذائية بشكل افضل الى الفئات المستحقة. وبالاضافة الى ذلك، لن تقتصر نتائج استكمال مبادرة الحكومة المعنية باصلاح ضريبة الدخل على توليد إيرادات كبيرة يمكن استخدامها بشكل افضل لكل المواطنين، بل ستؤدي ايضا الى تعزيز العدالة التي تمثل ركيزة اساسية من ركائز البرنامج".
واضافت "ستواصل السلطات العمل على تنفيذ استراتيجية الطاقة متوسطة الأجل من اجل تنويع مصادر الطاقة في الأردن واعادة الاوضاع في شركة الكهرباء الى مستوى استرداد التكلفة مع توجيه دعم الكهرباء الى مستحقيه. وفي هذا السياق، ستيم بالفعل اعفاء الاسر الفقيرة وذات الدخل المتوسط من الزيادات التدريجية في اسعار تعرفة الكهرباء والتي من المقرر ان تدخل حيز التنفيذ في بداية كل عام من الاعوام القادمة، ويمثل الاصلاح الهيكلي لتخفيض البطالة وزيادة النمو عنصرا مهما آخر من عناصر البرنامج، وفي هذا الصدد، اطلقت السلطات مؤخرا مبادرة "الحملة الوطنية للتشغيل" والتي تهدف لمساعدة الشاب في العثور على فرص عمل، وما يزال العمل جاريا بشأن تعزيز فرص الحصول على التمويل واعداد قانون جديد للاستثمار، وهو ما يمكن ان يحقق تحسنا كبيرا في شفافية القواعد الحاكمة للنشاط الاستثماري".
وفي نهاية البيان جاء: "وتود البعثة توجيه الشكر الى السلطات على ما اجرته من مناقشات بناءة وعلى كرم الضيافة الذي قوبلت به".

التعليق