من السجن إلى الجهاد: سجناء سابقون يقاتلون في الثورة السورية

تم نشره في الثلاثاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً

رانيا سلوم –  (ديرشبيغل)
 علاء الدين أبو زينة
البعض قضوا وقتاً في ممارسة الإرهاب، بينما تحول آخرون إلى التطرف داخل المعتقلات: نزلاء السجون السابقون يقفون الآن على الخطوط الأمامية للحرب الأهلية السورية. وهؤلاء الجهاديون الذين يحاربون إلى جانب الثوار ينزعون الصدقية عن الثورة، كما أملت دمشق.
تغير وجه الثورة منذ بدأت الانتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد قبل نحو 1.000 يوم من الآن. الرايات السود ذات الكتابات البيضاء تصبح الآن أكثر شيوعاً باطراد -في إشارة إلى النفوذ المتزايد للمتطرفين الإسلاميين في صفوف الثورة. ومنذ فقد نظام الأسد السيطرة على الحدود الشمالية في صيف العام 2012، ظل هؤلاء الجهاديون يتدفقون على البلاد.
الآن، يقاتل الأجانب إلى جانب السوريين. وهم يضمون في صفوفهم مقاتلين شيشانيين، وليبيين، وتونسيين، وبلجيك وألمان -وكلهم جهاديون يخوضون حرباً من أجل الإسلام ضد ما يعتقدون بأنه نظام كافر. وكان بعضهم قد قاتلوا مسبقاً في أفغانستان والعراق، وهم يجلبون خبراتهم القتالية الثمينة معهم. ومع ذلك، قضى آخرون الوقت خلف القضبان بسبب ماضيهم الجهادي، ومن هناك وجدوا طريقهم إلى الجبهة السورية.
بالنظر إلى أن الجهاديين لا يثقون بالصحفيين، كما أنهم يريدون الإبقاء على أنشطتهم بعيدة عن الضوء في حال أرادوا العودة إلى بلدانهم الأصلية في المستقبل، فإن مصير الجهاديين الأجانب في سورية يصبح مجهولاً في كثير من الأحيان عندما يُقتلون هناك.
البعض كانوا محتجزين في سجون إرهاب معروفة
لكن بعضاً من مصائرهم خرجت إلى الضوء، وهي توفر لمحة مثيرة للاهتمام عن الأماكن التي جاء منها هؤلاء المقاتلون. جاء واحد منهم على الأقل من معسكر الاعتقال الأميركي المعروف في خليج غوانتانامو: محمد العلمي. وكان الجهادي قد تواجد في أفغانستان وباكستان، حيث تم اعتقاله قبل أن يُسجن في غوانتامو في الفترة بين الأعوام 2002 و2006. وبعد ذلك، تم تسليمه إلى المغرب، حيث سُجن هناك أيضاً لفترة غير معلومة من الوقت. وفي هذا الصيف، قُتِل في سورية، وهو ما يطرح السؤال عن كم من سجناء غوانتانامو السابقين يمكن أن يكونوا الآن في عداد المقاتلين في سورية.
ثمة سجن آخر أنتج مقاتلين سوريين طازجين، هو سجن "أبوغريب" في العراق، الذي اشتهر بسوء السمعة الناجمة عن فضيحة تعذيب السجناء التي خرجت إلى الضوء هناك في العام 2004. وقد تم تحرير مئات من السجناء من ذلك المرفق هذه السنة على يد تنظيم القاعدة، وما يزال من غير الواضح كم منهم ربما يكونون قد شقوا طريقهم إلى سورية. لكن هذه المنظمة الإرهابية تبذل جهداً كبيراً على ما يبدو لنقلهم إلى هناك. وفي الفترة الأخيرة، وصف صحفيون في النسخة الإلكترونية للمجلة الأميركية الشهرية "فورين بوليسي" عملية إيفاد المنظمة لمقاتل عراقي إلى الجبهة السورية بمساعدة وسطاء تنظيم القاعدة.
تظل مهمة تخليص المتطرفين من التطرف في السجن صعبة. وفي الحقيقة، يتم جعل الكثير من السجناء متطرفين بينما يكونون خلف القضبان، كما تشير دراسة أجرتها مؤسسة راند الفكرية. ويبدو أن أولئك السجناء العراقيين السابقين لم يرتدعوا عن اعتناق مثل هذه الأيدلولوجية بوضعهم قيد الأسر. وفي حالة بعض السجناء السابقين، عملت تجربتهم في السجن فعلياً على إلهامهم فكرة مواصلة الجهاد والسعي إليه.
من بين هؤلاء الأخيرين ضحايا سابقون للتعذيب السوري، والذين أصبح البعض منهم قادة للثوار في الانتفاضة. وفي وقت مبكر من هذا الشهر، نشر الخبير الأميركي في الشأن السوري، جوشوا لانديس، قائمة تضم أسماء أعلى خمسة من بين قادة الثورة السورية. وكان أحد الأشياء الرئيسية التي برزت عن هؤلاء الرجال هي أن ثلاثة منهم كانوا سجناء سابقين في سجن صدنايا السوري سيئ السمعة، الذي يؤوي السجناء السياسيين خارج دمشق، والعديد منهم إما إسلاميون سابقون أو أنه يُزعم بأنهم إسلاميون، إلى جانب الناشطين المؤيدين للديمقراطية. والتعذيب شائع هناك. وبعد انتفاضة سجن في العام 2008، تم إطلاق النار على عدد غير معروف من السجناء حتى الموت في زنازينهم. وفي الفترة الأخيرة، أعلن الثوار السوريون أنهم قتلوا مدير ذلك السجن.
تشويه سمعة الثوار
فيما ينطوي على مفارقة، ليس الأسد غريباً على التعاون مع المتطرفين الإسلاميين، وقد شجع النظام السوري الكثير من الجهاديين الذين كانوا محتجزين في سجن صدنايا فعلياً على شن حملات من أجل الإسلام في السابق. وفي العام 2003، قام عملاء الاستخبارات السورية باجتذاب شبان وإغرائهم بالذهاب إلى العراق المجاور من أجل جعل حياة الأميركيين صعبة هناك. واستمر ذلك إلى أن هددت واشنطن بقصف دمشق وإسقاط النظام فيها.
ثمة الكثير من المصادر، ومن بينها نشطاء حقوق الإنسان السوريين الذين قدموا تفاصيلاً لمسؤولي الولايات المتحدة -التفاصيل التي نشرتها تسريبات ويكيليكس- والتي اقترحت أن دمشق أطلقت سراح سجناء صدنايا حتى يتمكنوا من الخضوع للتدريب في معسكرات قبل إرسالهم إلى العراق من أجل خوض ما أسمته برقية دبلوماسية "حرب بالوكالة". لكن المطاف انتهى بهؤلاء بعد عودتهم إلى سورية في السجن مرة أخرى، حيث شعروا بأن الأسد خانهم.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:From Jail to Jihad: Former Prisoners Fight in Syrian Insurgency

التعليق