عائلات تشترك في ثمن الأضحية سعيا وراء تخفيف الأعباء

تم نشره في الخميس 10 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً
  • تستعد كثير من العائلات لشراء الأضاحي - (تصوير: محمد ابو غوش)

منى ابوحمور

عمان - ارتفاع الأسعار والغلاء المعيشي افقد الكثير من العائلات ذات الدخل المتوسط فرحة العيد التي لاتكتمل عندهم إلا بوجود الأضحية.
الستيني خالد الحياري ومنذ أن كان صغيرا ترتبط فرحته في العيد بوجود الأضحية ومراسم تقطيعها وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، قائلا "العيد الأضحية".
ويتابع الحياري "ارتفاع سعر الذبائح جعل الأضحية حلما للكثير من العائلات الفقيرة"، فبعد أن كانت سعر الأضحية لا يتجاوز 120 دينارا أصبحت الآن لا تقل عن 300 دينار.
في حين لجأ أبناء الستيني حسن الحاج إلى الاشتراك في تأمين ثمن الأضحية حتى يتمكنوا من إحضار أضحية وتوزيعها ثاني يوم في العيد كما اعتادوا في كل عام.
"جمعنا ثمن الأضحية من رواتب أبنائي"، لافتا إلى قيامه وأبنائه بدفع مبلغا حتى تمكنوا من جمع ثمن الأضحية وشرائها.
الأمر لايختلف كثيرا مع الثلاثينية رندا العمري التي اشتركت وأخواتها الأربعة في جمع ثمن الأضحية، تخفيفا على والدهم.
وتبين العمري أنها اعتادت وأخواتها المشاركة في الكثير من الأمور التي تتطلب منهن مبلغا من المال، تخفيفا منهن عن والدهن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وتلفت العمري أن مشاركتها واخوتها في شراء الأضحية تعني لها الكثير، لاسيما وأنها رأت الفرحة والابتسامة على وجه والديها وإخوانها الصغار بها.
حال الثلاثيني ماجد محمد لا يختلف كثيرا عن سابقيه فهو يبعث في كل عام نصف ثمن الأضحية لوالده مساهمة منه في ثمنها، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار الأضاحي.
ويضيف ماجد الذي يعمل في السعودية من 10 اعوام إلى الاختلاف الكبير بين أسعار الأضاحي في هذه الفترة، لافتا إلى انه كان يضحي بأضحيتين في كل عيد، في حين أصبح الآن يتشارك وأسرته ثمن الأضحية.
من جانبه يشير اختصاصي علم الشريعة الدكتور أحمد العوايشة إلى جواز الاشتراك في الأضحية في حال اشتراك أفراد العائلة الواحدة فيها، مبينا أن "الأضحية تجزئ عن الرجل واهل بيته".
ويضيف يستطيع الإخوة المشاركة في أضحية إذا كان الأب ما يزال على قيد الحياة.
أما ما يتعلق بمشاركة الأصدقاء والجيران في الأضحية، فلا تجوز وفق العوايشة إلا إذا كانت الأضحية ناقة أو بقرة فيجوز أن يشترك فيها سبعة أشخاص، أما الضأن والماعز إلا من البيت الواحد.
"الأضحية لا تكون واجبة إلا على المقتدر"، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، لافتا إلى أنه لا حرج على الشخص أن يستدين ثمن الأضحية إن كان قادرا على دفع ثمنها في وقت لاحق.
الأضحية سنة من سنن الإسلام التي حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم بحسب اختصاصي علم الاجتماع مفيد سرحان، منوها أن لها فوائد اجتماعية كثير منها التوسيع على الأسرة والأهل وتوسيع على الفقراء والمحتاجين.
ويتابع سرحان الأضحية مظهر من مظاهر التكافل الاجتماعي في الإسلام، خصوصا وأن السنة النبوية وضحت كيفية توزيعها والاستفادة من لحومها التي تشمل صاحب الأضحية والارحام والفقراء.
ويمكن للمضحي أن يدخر جزءا من حصته مما يعني أنه من الممكن أن يستفيد منها في وقت لاحق، مبينا أن الأضحية لم تحدد في يوم واحد من باب التيسير على المسلمين وإتاحة المجال لاختيار اليوم المناسب ضمن الأيام المحددة ليضحي بها الشخص.
ويلفت سرحان إلى ان ما تقوم به بعض الأسر من اجتماع العائلة على وليمة من الأضحية هذه أيضا من المظاهر الاجتماعية الطيبة التي تقوي أواصر المحبة وروابط الأخوة والصلة بين أفراد العائلة، كما أنه يحفز الىخرين المقتدرين على التضحية وتعليم الأبناء هذه السنة ليتمسكوا بها عند الكبر.
ويضيف "لابد من شرح فلسفة الأضحية في الإسلام"، ليدركوا عظمة هذا الدين وكيف جعل الإسلام من الوسائل العملية التي تزيد من الروابط بين الناس وتخفف على الفقراء والمحتاجين وتجعل من أيام العيد فرحا وسرورا يفرح بها الكبير والصغير، الرجل والمرأة حيث ينتظر كثير من الفقراء مناسبة عيد الأضحى ليستفيدوا مما يقدم لهم من لحوم.
وأشار مدير مديرية البيطرة في وزارة الزراعة منذر الرفاعي في تصريح سابق لـ"الغد" إلى أن أسعار الأضاحي البلدية والمستوردة ومن كل المناشئ والمصادر في الأردن، سيستقر انخفاضها.
وبين الرفاعي أن أسعار الأضاحي البلدية ستتراوح بين 230 - 250 دينارا للأضحية الواحدة مكتملة الأصول الشرعية، في حين سيكون سعر الخروف الروماني المخصص للأضاحي بين 150-160 دينارا.
 ودعا الرفاعي المواطنين للتريث في شراء الأضاحي إلى ثالث أو رابع أيام عيد الأضحى المبارك، كون الأسعار ستشهد انخفاضا كبيرا في تلك الفترة، بالاضافة لتوافر كميات كبيرة من الأضاحي التي استوردت أخيرا من مناشئ متعددة، مثل: جورجيا والسودان ورومانيا، ضمن المواصفات الصحية والحجرية المعتمدة في الأردن.
وفي السياق ذاته، توقع مدير عام اتحاد المزارعين محمود العوران ان يصل سعر الأضحية البلدية الواحدة إلى نحو 300 دينار، نظرا إلى القرار الحكومي المتعلق بالسماح بتصدير الخراف الحية إلى دول الخليج، تزامنا مع قرار الوزارة القاضي بمنع استيراد الأغنام من سورية، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الأضحية البلدية.

[email protected]

التعليق