مزارعو وادي الأردن يجهزون أراضيهم للموسم الحالي وسط مخاوف من استمرار أزمة التسويق

تم نشره في الاثنين 7 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً
  • عمال يستعدون لزراعة قطع أراضي في منطقة الأغوار الوسطى -(الغد)

حابس العدوان

الأغوار الوسطى – يبدأ مزارعو وادي الأردن بعمليات تجهيز الأراضي الزراعية للموسم الحالي، وسط مخاوف كبيرة من استمرار المشاكل التسويقية الناتجة عن الأوضاع الأمنية في دول الجوار، مبدين عدم تفاؤلهم بمستقبل القطاع الزراعي في ظل الظروف الحالية والتي تشهد ارتفاعا في مستلزمات الإنتاج وأجور الأيدي العاملة، إضافة الى الديون المترتبة عليهم نتيجة خسارتهم الموسم الماضي.
ورغم أن القطاع الزراعي يعتبر من أهم القطاعات الإنتاجية في كافة مراحل التنمية التي تمر بها اقتصاديات الدول كونه يعتبر نظام حياة وأسلوب معيشة ومصدرا للدخل ويتعدى ذلك الى كونه نظام أمن غذائي واجتماعي ومحورا من محاور التنمية الريفية فان الحكومات المتعاقبة وبحسب المهندس الزراعي محمد العدوان لم تحرك ساكنا لإنقاذ القطاع الزراعي، خاصة في وادي الأردن الذي يشهد منذ أكثر من عشر سنوات نكسات متتالية أنهكت المزارعين، مؤكدا ان العديد من المزارعين هجروا أراضيهم وتركوا مهنة الزراعة التي لم تجر عليهم سوى المصائب والخسائر التي دفعوا ثمنها من حياتهم وقوت أولادهم.
ويشير العدوان الى أن قيام المزارعين بتجهيز أراضيهم لزراعتها للموسم الجديد، إنما يدل على أهمية هذا القطاع لفئة عريضة من المجتمع الأردني لا تعرف سوى هذه المهنة، ولا يمكنها العيش دون ان تزرع وتراعى وتنتظر موعد القطاف لتكتمل فرحتها، مستدركا "الا ان المشاكل والتحديات التي بدأت تظهر وتتعمق عاما بعد عام أبرزت الحاجة الملحة لوضع استراتيجية جديدة وفعالة لتنمية القطاع الزراعي تراعي البعد الاجتماعي وتعمل على النهوض بالمزارع من كبواته وعثراته المتتالية والتي كان آخرها مشكلة الاختناقات التسويقية".
ولعل الحالة المتردية التي يعيشها القطاع الزراعي في وادي الأردن حاليا تعكس مدى التأثير الكبير على البعد الاجتماعي لأهالي الوادي الذي يعيش فيه أكثر من 11400 عائلة ويقبع أكثر من ثلثي سكانه تحت خط الفقر، فيما تتجاوز نسبة الذين يتقاضون رواتب معونة وطنية 25 % من عدد السكان، إضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة خصوصا بين الشباب.
ورغم اقراره باهمية القطاع على المستويين الاقتصادي والاجتماعي يبدي مدير زراعة وادي الأردن المهندس
عبد الكريم الشهاب عدم تفاؤله بتحسن الموسم الزراعي الحالي نظرا لاستمرار الظروف المحيطة، مشيرا الى ان التجهيزات التي يقوم بها المزارعين حاليا لزراعة موسمهم تنذر بخسائر كبيرة.
ووفق الشهاب فان الاستطلاعات بينت ان 90 % من مساحة البيوت البلاستيكية التي يزيد عددها على 70 ألف بيت سيتم زراعتها بمحصول البندورة, لافتا ان إنتاج هذه البيوت من هذا الصنف سيزيد على 400 ألف طن خلال الموسم أي بمعدل 3-4 آلاف طن يوميا.
وأوضح ان هذا الامر سيحدث اختناقات تسويقية كبيرة لهذا المحصول اذا ما اخذ بعين الاعتبار ان حوالي 50 ألف دونم مكشوفة اخرى سيتم زراعتها بنفس المحصول, داعيا المزارعين الى عدم التوسع في زراعة المحاصيل التقليدية للحد من حدوث فائض الإنتاج وتجنب خسائر متوقعة والتوجه لزراعة المحاصيل الاقتصادية كالنخيل.
واشار الشهاب انه يجب اتخاذ عدة إجراءات للنهوض بالقطاع الزراعي من كبوته واعادته الى الحياة اهمها معاملة القطاع الزراعي في وادي الاردن بشكل مستقل عن المحافظات خاصة فيما يتعلق بالمنحة الخليجية, مبينا انه يجب تطبيق النمط الزراعي واستحداث قانون ملزم لذلك وربط تطبيقه بأي دعم يشجع المزارعين على تطبيقه.
واضاف انه يجب تفعيل دور صندوق المخاطر الزراعية والعمل على توفير مصادر مياه جديدة وتحسين نوعية المياه الحالية وتوفير الآليات لمساعدة صغار المزارعين في خفض كلف الإنتاج، مشددا على ضرورة زيادة مخصصات مشروع دخل الأسر الريفية الفقيرة وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة من خلال المؤسسات المعنية كاتحاد المزارعين وتوفير وضبط العمالة الوافدة الزراعية.
وزاد الشهاب انه يجب توفير العلاجات البيطرية وتجهيز المختبرات اللازمة للثروة الحيوانية في وادي الأردن وتوفير المهندسين والأطباء البيطريين والفنيين لسد النقص الحاصل في هذه الكوادر, , مشيرا الى ضرورة دعم قطاع التمور من خلال إنشاء مصانع ومراكز تدريج وتبريد وتوفير الأشتال كالنخيل والعنب بأسعار رمزية من اجل تشجيع المزراعين على تنويع الإنتاج والتوجه الى الزراعات الاقتصادية.
وبين الشهاب أن على الحكومة العمل على إعادة فتح مصنع البندورة وإنشاء شركة تسويق زراعية بمشاركة القطاعين العام والخاص, مشيرا الى أهمية إقامة مصانع لمعالجة الأسمدة العضوية وتوفيرها للمزارعين بأسعار مناسبة وضرورة إيصال التيار الكهربائي لكافة الوحدات الزراعية لتخفيض كلف الإنتاج.

[email protected]

التعليق