باحث: المصارف الإسلامية منسجمة بأهدافها مع "التنمية المستدامة"

تم نشره في الأحد 6 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً
  • باحث: المصارف الإسلامية منسجمة بأهدافها مع "التنمية المستدامة"

عمان-الغد- أكد باحث في التمويل الإسلامي، أن الأساس العام الذي قامت عليه المصارف الإسلامية هو عدم الفصل بين قضايا الدين والدنيا واعتماد الشريعة الإسلامية أساساً ومرجعاً لجميع التطبيقات واعتبار النقود وسيلة للتبادل ومخزنا للقيم وأداة للوفاء.
وقال الباحث محمد صالح عايش، في بحث له بعنوان "علاقة المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية بالتنمية المستدامة" في ورقة مقدمة إلى مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثالث الذي عقد نهاية الشهر الماضي "نشأت المصارف التقليدية بشكل عام كوسيط مالي لتدوير رأس المال واستخدامه لتحقيق أهدافها الربحية والاقتصادية على أساس الفائدة عبر القيام بتمويل عمليات تجارية وخدمية وتقديم قروض شخصية تعود بالنفع في المقام الأول على المستثمرين وأصحاب الودائع المصرفية، من غير أدنى اعتبار لطبيعة الأساليب والوسائل المتبعة للوصول إلى أهدافها وبغض النظر عن الضرر الناجم عن مشاريعها التمويلية التي قد تضر بصحة أفراد المجتمع أو سلوكاتهم أو بالبيئة بشكل عام".
وأضاف "وفي المقابل، نشأت المصارف الإسلامية لتحقيق أهدافها الربحية والاقتصادية وفقاً لمبادئ وأحكام الاقتصاد الإسلامي راسمة خططها للاهتمام بشكل متزامن -من حيث المبدأ- بتجميع الأموال وتوظيفها في المسار الإنتاجي السليم خدمة وتطويراً للمجتمع وتيسيراً لمعاملات الناس، وتجسيداً عملياً لإيجاد أسس التنمية ضمن نطاق الشريعة الإسلامية".
وشدد على أن المصارف الإسلامية ملتزمة بأحكام الإسلام تشريعاً وتطبيقاً، متخذة من العقيدة الإسلامية أساساً لبنائها الفكري والإيديولوجي، ولا تعتبر نفسها أنها مجرد وسيط مالي، أو أنها مصارف وظيفتها اقتصادية بالمعنى الضيق وإنما أدوات ووسائل لتحقيق وتعميق القيم الروحية المرتبطة بالإنسان، وهي مركز للإشعاع ومدرسة للتربية وسبيل عملي لحياة كريمة للأفراد بالتوافق والموازنة بين مصالحهم ومصالح مجتمعاتهم، وهي بذلك تؤدي دوراً حيوياً في التنمية الشاملة: اقتصادية، واجتماعية، ونفسية، وعقلية.
وأشار الباحث إلى أهمية تجنب الأخذ بمبدأ التكلفة المقررة لرأس المال من خلال الفائدة الربوية المرتبطة بالتمويل، وتتجنب التعامل بالربا بأنواعه مع عدم اعتبار القرض وسيلة من وسائل الاستثمار، وتراعي في استثماراتها لأموالها الذاتية وأموال الآخرين التي تقبلها تحقيق الربح الحلال وتدوير المال والنفع العام للمجتمع وتمويل المشاريع التنموية.
وشدد الباحث على أهمية التنمية المستدامة والبنوك الإسلامية؛ إذ قال "يشير مصطلح التنمية المستدامة إلى مجموعة واسعة من القضايا، فهو ينطوي على نهج كامل ومتكامل في إدارة الاقتصاد والبيئة والاهتمام بالنواحي الاجتماعية والمجالات البشرية والقدرات المؤسسية".
وأضاف "ومن هنا، فإن تحقيق التوازن بين الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والاحتياجات البيئية أمر يقتضي دمج الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمؤسسية في عملية التنمية ليتسنى سلوك الطريق المؤدي إلى التنمية المستدامة. ويستند تحقيق أهداف التنمية المستدامة من منظور الاقتصاد الإسلامي على تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية في حياة البشرية جمعاء".
وتابع "الأهداف التنموية النابعة من تلك المقاصد تنادي بتطبيق مفهوم الفلاح الإنساني، والسعادة، والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة. ويتم تجسيد هذه الأهداف عملياً عبر تلبية الحاجات المادية والروحية للبشر على نحو متوازن، ولجعل هذا التوازن ممكناً للبشرية جمعاء، فإن مفاهيم ومبادئ الاقتصاد الإسلامي تركز على الكرامة الإنسانية والأخوة والمعرفة والقيم والعدالة الاجتماعية والاقتصادية".
وقال "عند النظر إلى أحوال العالم الإسلامي تحت مجهر التنمية المستدامة، نجد العديد من التحديات التي تجابه البلدان الإسلامية وهي متنوعة ومتفاوتة من بلد إلى آخر، بيد أن هذه البلدان مجتمعة تواجه عدداً من التحديات المشتركة، فهناك مثلاً البطالة، والفقر، والأمية، وسوء التغذية، وفقدان السكن اللائق والرعاية الصحية...الخ".
وأعلن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي مؤخرا، أن الأزمة الاقتصادية العالمية تحولت إلى كارثة إنسانية ونكبة في الدول النامية -ومنها البلدان الإسلامية- تعصف بالفقراء وتزيد معاناتهم وفقرهم، مما ينتج صعوبات كبيرة في أنماط معيشتهم قد تؤدي إلى زيادة أعداد الوفيات بسبب الجوع والمرض.
وحذر البنك الدولي أيضاً من تعرض العديد من البشر في العالم لآفة الفقر بسبب هذه الأزمة، متوقعاً أن يصل عدد الجياع إلى مليار.

التعليق