هيا قبعين: نجم ساطع في "التايكوندو" ورعاية ذوي الإعاقة

تم نشره في الأحد 6 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً
  • الحكم الدولي هيا قبعين - (الغد)

 تغريد السعايدة

عمان- على الرغم من أن شهرة الدكتورة هيا قبعين تكمن في تفوقها وتميزها في عالم التايكوندو في الأردن، إلا أنها في ذات الوقت من السيدات اللواتي ذاع صيتهن كثيراً في مجال رعاية ودعم ذوي الإعاقة في المملكة، بحكم اتصال هوايتها في لعب التايكوندو بدراستها وعملها في مجال التربية الخاصة بذوي الإعاقات.
قبعين التي صارت حالياً على أبواب العقد الخامس من عمرها، تؤكد أنها ما تزال تتمتع بلياقة كبيرة، عدا عن شخصيتها المرحة التي تجذب إليها الجميع. فهي تمثل الأردن في الكثير من المناسبات الرسمية التكريمية في مجال خدمة الرياضة الأردنية، كونها أول لاعبة تايكوندو في الأردن.
في حديثها عن حياتها ومراحلها المختلفة، تقول قبعين إنها كانت منذ صغرها، وهي الشقيقة الوحيدة لثلاثة إخوة، تتمتع بشخصية قوية، وكان والدها الداعم الرئيس لها في حياتها العملية والرياضية. وقد جاءت فكرة انتسابها لأول مركز تايكوندو في عمان "مركز جبل عمان" بعد أن شاهدت مجموعة من الشباب يتدربون وهي في سن الرابعة عشرة من العمر، وهو ما جعلها تلتمس من والدها الالتحاق بذلك الفريق.
لم يتوانَ الوالد عن تحقيق رغبة ابنته، فكانت بذلك أول لاعبة تايكوندو آنذاك. لكنها كانت تشعر بنظرة مجتمعية "تستهجن انضمامها للعب التايكوندو". إلا أن الأمر اختلف بعد ذلك حين انضمت مجموعة أخرى بشكل متتال، كانت النواة الأولى لميلاد فريق نسائي في تلك الرياضة.
انطلقت رحلة قبعين في الرياضة، وأصبحت من أكثر اللاعبات المميزات في الوطن العربي وفي العالم على حدٍ سواء. وهي الآن من الحكام الدوليين في مجال لعبة التايكوندو، عدا عن كونها تمثل الأردن في الكثير من محافل رياضة التايكوندو الدولية.
وخلال الفترة القليلة المقبلة ستسافر إلى مدينة لاس فيجاس في أميركا من أجل تكريمها دولياً، في مهرجان خاص تحت عنوان "تكريم العظماء".
وتؤكد قبعين أنها تحرص في كل المحافل الدولية على تمثيل الأردن من خلال ارتدائها اللباس الأردني التراثي، حتى وإن كانت تلك المناسبات رياضية. فهي ترى أن ذلك يعطيها تميزاً وطابعاً مختلفاً، وترى أنها بذلك تؤكد على الانتماء لوطنها.
وعلى الرغم من حبها لدراسة الطب على غرار والدها، إلا أن والدها أبى عليها ذلك فتوجهت إلى دراسة التربية الخاصة ورعاية ذوي الإعاقة، وهو المجال الذي يشغل حالياً جزءا كبيرا من حياتها. فهي تجد في الرياضة الطريقة المثلى التي تفجر بها طاقات الأطفال والبالغين من ذوي الإعاقة، وهي حاصلة على درجة الدكتوراه في مجال السمع والنطق والتي تعد الشهادة الأولى من نوعها في الأردن لدى حصولها عليها.
وتحرص قبعين في الكثير من الأوقات على الاشتراك في دورات تدريبية في مجال تربية ذوي الإعاقة في المدارس والمراكز الخاصة، إلا أن ذلك لا يبعدها عن ممارسة رياضتها الأم، وهي تقوم بالتدرب حالياً من أجل المشاركة كذلك في مسابقة خاصة للاعبات التايكوندو من ذوات الأعمار الكبيرة، في فرنسا.
"مس التايكوندو".. لقد أصبح هذا الوصف لقب قبعين في أكثر الأماكن التي تزورها، كما تؤكد، إذ صار الكثير من الأهالي ينادونها بهذا الاسم. بل واختار لها الأطفال من ذوي الإعاقة الذين تعمل قبعين على تدريبهم، اسماً محببا لديهم يعني بلغة إشارة الصم "I love you" وهو ما يشعرها بسعادة كبيرة.
لكن قبعين في خضم حياتها العملية والرياضية، لم تغفل دور زوجها، الدكتور سالم كرادشة الذي يظل يقف بجانبها رغم ضغوط العمل والسفر.
وبالرغم من كثرة تلك المتطلبات الحياتية إلا أن قبعين ظلت تحافظ على تربية ورعاية طفليها تالا وباسل وتعليمهما دون اللجوء إلى خادمة أو حاضنة، وقد أسهم هذا إلى حد كبير في تقوية شخصيتهما ونموهما، إذ حصلت ابنتها تالا على الحزام الأسود، وتتقن التحدث بسبعة لغات عالمية.
وفي سياق الحديث عن الرياضة والعمل، استعرضت قبعين أيضا أبرز الأعمال التي قامت بالمثابرة عليها خلال سنوات عمرها، ومنها مشاركتها بشكل تطوعي مجاني في تدريب موظفات الأمن العام على لغة الإشارة، وإعدادهن للتعامل مع ذوي إعاقة الصم، ومنهم المتواجدون في الأردن من غير الناطقين باللغة العربية.
وتشير قبعين إلى أنها كانت أول من صمم مجموعة من الشعارات التي توضع على ملابس الشرطي الحاصل على تلك الدورات، حتى يعرف الأصم أو غير الناطق باللغة العربية، الشخص الذي يتوجه إليه في حال صادفه أمر طارئ يستدعي المساعدة.
بالإضافة إلى ذلك، عملت قبعين على إصدار مجموعة من الكتيبات التي تسهم في تعريف الأهالي بطرق التعامل مع أبنائهم ذوي الإعاقة، وهي كتب عملية سهلة القراءة والتطبيق. كما قامت بإصدار كتاب أعدّته خصيصا للأمن العام، وبشكل تطوعي، وفيه لغة إشارة الصم مصوّرة، وهي من تقوم بتمثيل تلك الحركات اللغوية.
وقد تم توزيع مجموعة من الكتيبات التي صممتها قبعين في العام 1992، مثل كتيب "كيفية التعامل مع ذوي الإعاقة في تعليم التايكوندو"، وكتيب "الأصوات من حولنا"، وغيرها من المنشورات التي تعد مساعداً لأهل ذوي الإعاقة السمعية، في التعامل مع السماعات الطبية وطريقة تركيبها وتنظيفها.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الكتب العالمية التي تطرقت لإنجازات أبرز السيدات على المستوى المحلي والعالمي على السواء لم تغفل الكتابة عن قبعين. ومن أبرز هذه الكتب كتاب كوري يضم مجموعة من المنجزات للكثيرين من العالم، ومن ضمنهم قبعين، والتي حصلت على المركز الأول في تصنيف هذا الكتاب.
بالإضافة إلى كتاب "Voices"، للمؤلفة جاكي صوالحة، الذي جاء الحديث فيه عن أبرز وأهم عشرين سيدة أردنية، وقد كانت قبعين من ضمنهن في مجاليها الرياضة ورعاية ذوي الإعاقة. كما كانت هي الأصغر سناً، وهو مؤلف باللغة الإنجليزية.
لم يقتصر إنجازها قبعين على حصولها على لقب الأولى في مجال التايكوندو وشهادة الدكتوراه في تخصص النطق والسمع، بل كانت أيضا الفتاة الأولى التي تقود الدراجة النارية في شوارع عمان، مذ كان عمرها ثمانية عشر عاماً. بل هي تحرص حتى هذا اليوم على استخدام دراجتها في الذهاب إلى العمل والتنقل في الأماكن التدريبية.
حياة قبعين مليئة بالحركة والنشاط واللياقة في كل شيء، لا تخلو من جلسات هادئة في الصباح لقراءة الكثير من الروايات التي تتناول الجوانب المضيئة والمعتمة في حياة المرأة العربية. إلا أن قبعين ما تزال تحافظ على تفاصيل حياتها الجميلة في منزل عمّاني قديم، حرصت على تجديد ديكوراته الداخلية، في تناغم جميل ما بين الماضي والحاضر.

[email protected]

التعليق