سياح الجهاد: ما مدى خطورة المقاتلين الأجانب في سورية

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً
  • مقاتلون جهاديون في مدينة عزاز السورية الحدودية - (أرشيفية)

كريستوف رويتر – (ديرشبيغل)
 ترجمة: علاء الدين أبو زينة
كان دور الجهاديين الأجانب المرتبطين بتنظيم القاعدة في سورية موضع نقاش كثيف في الإعلام الغربي، وفيما بين مؤسسات الفكر والرأي، وفي داخل الحكومات الغربية أيضاً. ومع ذلك، وعلى الرغم من الاهتمام الذي حازته هذه القضية، فإن البحث العميق فيما وراء التقارير الإخبارية التي نشرت كان قليلاً في معظم الأحيان.
ثمة سبب وجيه لذلك أيضاً: فهناك القليل جداً من الصحفيين الأجانب الذين ما يزالون يتنقلون في مناطق سورية التي لم يعد يسيطر عيها نظام الدكتاتور بشار الأسد. وبطبيعة الحال، هناك عوامل أخرى تؤثر أيضاً على التغطية الصحفية. ومنذ البداية مباشرة، وصف النظام التمرد الشعبي في دعايته على أنه من عمل "إرهابيين أجانب،" كما استخدم الإعلام الروسي في كثير من الأحيان وبشكل خاص كمنصة لنشر روايات زائفة عن الأحداث في البلد.
في أوائل أيلول (ستبمبر)، على سبيل المثال، نسب النظام هجوماً شنته جماعات مختلفة من الثوار على نقطتي تفتيش يسيطر عليهما رجال ميليشيات مسيحيون في مدينة معلولة السورية الغربية إلى تنظيم القاعدة. وزعم النظام بأن الجماعة هاجمت ودمرت الكنائس، وأخرجت المسيحيين إلى الشوارع وأجبرتهم على التحول إلى اعتناق الإسلام، تحت التهديد بقطع رؤوسهم إذا لم يفعلوا. وقد اتخذت هذه النسخة المروعة من القصة طريقها إلى التقارير الإخبارية لوكالات الأنباء الأميركية والبريطانية. وفي الحقيقة، هناك القليلون ممن ذكروا في تقاريرهم أن الراهبات في دير تقلا في معلولا أنكرت أن تكون مثل هذه الهجمات قد وقعت أصلاً.
أين هم الذين يمحصون الحقيقة؟
هناك ميل عام في الإعلام إلى تبني أي قصة عن وحشية القاعدة المزعومة وخصّها بتغطية يعتد بها من دون اعتبار لجانب التأكد من مصداقية القصة ودقتها. والأمثلة عديدة –من الهجمات على الكنائس إلى الخروج المزعوم لشابات تونسيات متطرفات لممارسة "جهاد المناكحة" في سورية، حيث يُزعم بأن العشرات من المقاتلين الشباب يتقاسمون أجسادهن من أجل القضية.
كثيراً ما يستخدم وجود متطرفين أجانب (حتى عندما لا يكونون هناك في الحقيقة) كحجة ضد أي تدخل عسكري خارجي في سورية، أو حتى مجرد تقديم مساعدات بالأسلحة للثوار. ولكن، أي دور يلعبه هؤلاء المقاتلون حقاً في سورية؟
بحلول منتصف العام 2012، بعد مرور سنة من بداية التمرد، كان عدد المقاتلين الأجانب في سورية صغيراً. وكانت الجماعة الأكبر بينهم تتكون من الليبيين. فبعد النجاح في الإطاحة بمعمر القذافي، كان دافعهم يتعلق بدعم القتال ضد دكتاتور أكثر بكثير مما يتصل بأي أجندة إسلامية. وكان فقط بعد سقوط أهم المعابر الحدودية على الحدود مع تركيا في تموز (يوليو) 2012، ومع إمكانيات التنقل براحة إلى داخل شمال سورية، حين شرعت أعداد الجهاديين بالنمو.
جاء تدفق المتطرفين من تونس، والعربية السعودية، ومصر والشيشان على وجه الخصوص –ولم يعد هدفهم يتمثل في مساعدة الثوار السوريين في القتال من أجل دولة ديمقراطية، وإنما إقامة ثيوقروطية -حكومة دينية إسلامية، بغض النظر عن بدائية الفكرة، على التراب السوري.
وليست القضية أيضاً أنهم يقودون أغلبية المتمردين ليسيروا في نفس اتجاههم. إنهم ينتظمون في المعظم في جماعات صغيرة منفصلة عن الوحدات السورية، لكنهم يعرضون التعاون العسكري معها فعلاً.
في البداية، كان المقاتلون "العرب" يميلون إلى العمل بشكل أساسي إلى جانب "جبهة النصرة،" لكن الوضع تغير في أوائل العام 2013. فسرعان ما أصبحت الجماعة الإسلامية التي تسمي نفسها "الدولة الإسلامية في العراق وسورية"، والمكونة بشكل أساسي من مقاتلين من العراق، نقطة جذب والتقاط لكل الأجانب. وبعدد أفرادها المكون من 3.000 إلى 6.000 مقاتل، ما تزال الجماعة صغيرة نسبياً مقارنة بجماعات الثوار السوريين –خاصة الجيش السوري الحر، الذي يضم نحو 100.000 رجل- لكن الدولة الإسلامية في العراق وسورية تمتلك ميزة الوصول إلى المال من المحسنين الأثرياء، خاصة في دول الخليج. كما تستفيد هذه الجماعة أيضاً من معضلة الثوار الجوهرية –في ظل الافتقار إلى المساعدة الأجنبية، يعرض المتطرفون أنفسهم كمقاتلين.
مع ذلك، لا يشارك سوى القليل فقط من هؤلاء الجهاديين في المعارك الفعلية –أولئك المتركزون بشكل كبير، في الوقت الحاضر، في محافظات حلب وحماة. وهناك عدد أكبر بكثير ممن يعملون في بناء القواعد في المناطق التي تم انتزاعها منذ وقت طويل من سيطرة الأسد.
هناك، يحاول هؤلاء الجهاديون بناء قواعد للسلطة، لكنهم يواجَهون أيضاً بمقاومة مريرة وناجحة من المجالس المحلية والثوار الذين يخشون أن تجبرهم الدولة الإسلامية في العراق وسورية على الخضوع –خاصة في العاصمة الإقليمية الشمالية الشرقية، الرقة، حيث منع هذا التنظيم كل محاولات إقامة الإدارات والمجالس المحلية التي تكون مستقلة عن الجماعة، من خلال عمليات الخطف والقتل.
في محافظة اللاذقية الساحلية الشمالية وحدها، أطلقت الدولة الإسلامية في العراق والشام النار على اثنين من القادة البارزين للجيش السوري الحر وقتلتهما، ونفذت تفجيراً ضد آخر. واندلعت معارك لعدة ساعات بالأسلحة النارية في الأسبوع الماضي في مدينة أعزاز الحدودية، بعدما لجأ مقاتلو الجيش السوري الحر إلى العنف لوقف محاولة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية اختطاف أطباء أجانب. لكن أقوى ألوية المتمردين في حلب، لواء التوحيد، أجرى مفاوضات لوقف إطلاق النار.
ومع ذلك، يرقى هذا التعاون بين الجهاديين والجماعات الأخرى إلى حلف فاوستي. ويقول حسن حمادة، العقيد السابق في قوات الأسد والذي انشق إلى الجيش السوري الحر: "لا نستطيع تحمل وجود جبهتين". وفي الأثناء، قال قائد الجيش السوري الحر، سليم إدريس، في مقابلة نشرتها "ديرشبيغل" مؤخراً إن الجهاديين "خطيرون جداً علينا. لكنه طالما ليس هناك أحد يساعدنا بغير ذلك، فإنني لا أستطيع أن أحظر التعاون معهم على المستوى المحلي".
*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: Jihad Tourists: How Dangerous Are Syria's Foreign Fighters?

التعليق