ذوو الإعاقة لا ينقصهم الجمال

تم نشره في الأحد 29 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • الثقة بالنفس مفتاح النجاح وإظهار الجمال - (أرشيفية)

علاء علي عبد

عمان- يسعى المرء بطبيعته لأن يبدو جميلا أمام نفسه وأمام الناس، ولهذا الغرض فإنه يسعى، ذكرا كان أم أنثى، لاقتناء كل ما يساعده ليظهر بأفضل صورة خصوصا أمام الآخرين.
المشكلة التي يقع بها الكثيرون تكمن في عدم قدرتهم على تحديد مصدر الجمال لديهم ليقوموا بالاهتمام به، فالغالبية ينظرون للجمال الخارجي ويبذلون الجهد للاعتناء به، لكن لو فكرنا قليلا سنجد بأن الجمال الخارجي، وعلى الرغم من أهميته، إلا أنه يبقى جمالا خاضعا لذوق كل شخص، فالذي أجده جميلا وجذابا قد لا تراه أنت كذلك، وهنا يبرز السؤال هل يوجد نوع من الجمال الذي يكاد يتفق عليه الناس؟
يمكن الإجابة عن ذلك السؤال لو استطاع المرء أن يدرك الموطن الحقيقي للجمال. فحسب ما ذكر موقع "wiki How"، فإن كل شخص يحمل بداخله قدرا معينا من الجمال، لكن هذا القدر المعين يحتاج لأن يمتلك المرء ثقة بالنفس ليظهره لنفسه وللآخرين، فلو افتقد الثقة بنفسه فسيبقى يشعر بأنه لا يحمل أي معنى من معاني الجمال.
يمكننا ربما اعتبار أن فئة ذوي الإعاقة يعتبرون أكثر الفئات التي تعاني من هذا الجانب، حيث إن إعاقتهم تسبب لهم في كثير من الأحيان ضعفا فيما يخص الثقة بالنفس، فضلا عن أن الإعاقة قد تؤثر في كثير من الأحيان على المظهر الخارجي للمرء، بل إن البعض يرون بأن الكرسي المتحرك الذي يستخدمونه يحجب أي قدر من الجمال قد يحملونه.
عندما يفتقر صاحب الإعاقة للثقة بالنفس فإنه غالبا ما يتجنب النظر المباشر مع الآخرين، لكن وبما أن الجمال الحقيقي ينبع من الداخل، فإن تجنب النظر سيعمل على إخفاء الجمال عن الآخرين. لذا فمهما بلغت شدة الإعاقة التي تعاني منها، تجنب أن تشعر بالخجل من نفسك، فسواء عانى المرء من إعاقة معينة أو لا، فهو قبل كل هذا بشر له شخصيته التي تميزه عن الآخرين.
يحتاج صاحب الإعاقة إلى القيام بعدد من الخطوات التي من شأنها مساعدته على إظهار جماله الحقيقي الذي قد لا يكون هو نفسه متنبها لوجوده:
·جمالك في شخصيتك فتقبلها: عندما خلقنا الله، عز وجل، لم يخلقنا متشابهين وإنما خلق بداخل كل منا ما يميزه عن غيره، لذا يجب علينا جميعا أن نشعر بالرضا عن أنفسنا، واعلم بأن التفكير المستمر بأن الإعاقة التي تعاني منها جعلتك تفتقد للجمال لن يؤدي سوى لمتاعب نفسية تجبرك على الانزواء والابتعاد عن الآخرين. الجمال ينبع من داخلك، لذا احرص على أن تظهر شخصيتك المميزة دون أن تحاول تقليد أحد بحثا عن جماله.
·كن واثقا بنفسك: بصرف النظر عن الإعاقة التي تعاني منها يجب أن يكون بداخلك قدر من الثقة بالنفس يجعلك تؤمن بنفسك وبقدراتك وبالتالي تستطيع إظهار شخصيتك على طبيعتها ودون خوف. ربما أصبح مألوفا لديك مواجهة نظرات البعض تجاهك والتي، إن لم تملك الثقة بالنفس، يمكن أن تشكل لك الكثير من المتاعب. لكن عود نفسك أن تتعامل مع تلك النظرات بأريحية فهذا أيضا يساعدك على إظهار شخصيتك الحقيقية بكل ما تحمل من جمال.
·كن نفسك: ربما ركزنا سابقا على أهمية الثقة بالنفس، لكنني هنا أريد التركيز على تقبل النفس. لا تسمح لشعور الخجل من الإعاقة أن يسيطر عليك. واعلم أن كل شيء في هذه الحياة يحدث لسبب، فلو أنك تعرضت للإعاقة منذ الولادة أو في إحدى مراحل حياتك، فإنه قدر الله الذي عليك احتماله وتقبله بنفس راضية وتذكر بأن البشر لو كانوا متشابهين لكان هذا العالم مملا لدرجة كبير.
· تعامل بود وألفة وصبر مع الآخرين: لو تمكنت من امتلاك تلك الصفات فاعلم بأن الجميع يرى جمالك الحقيقي حتى وإن كنت لم تتمكن من رؤيته بنفسك. عليك أن تعلم بأنه بين الحين والآخر لا بد وأن تلتقي مع أحد هؤلاء الذين لا يدركون معنى اللياقة في التعامل والذي لا يتردد بقول ما قد يثير ضيقك وإزعاجك، لا تلتفت له كثيرا وحاول أن تكمل الحديث مع غيره أو حتى معه دون أن تدع الموقف يؤثر عليك بشكل كبير. لا تدع مثل هذه المواقف تجعلك تتجنب التواصل مع الآخرين، فالجميع يتعرض لمثلها سواء أكانت لديه إعاقة معينة أم لا، قد يتكرر الموقف أكثر من مرة مع صاحب الإعاقة، لكن تجاوزه بابتسامة واثقة يجعلك تظهر جمال طبيعتك.
· لا تحاول إخفاء إعاقتك: في حال كنت تعاني من فقدان أحد أعضائك على سبيل المثال وتستعمل عضوا صناعيا مكانه، فإنه قد لا يكون مرئيا للآخرين إلا في حال حاولت إخفائه. لذا تصرف على طبيعتك، حتى وإن كانت هيئتك تختلف عن الآخرين لكن أسلوبك وتعاملك معهم سيجعلهم لا يركزون إلا بما تريدهم أنت أن يركزوا عليه. إظهار طبيعتك المرحة والمتفائلة يمكن أن يجعلك تبدو في أبهى صورك، وهذا ما يجب أن تركز عليه وليس التركيز على إخفاء الإعاقة التي لديك.

[email protected]

التعليق