دروس الأزمة السورية بعيدة الأثر

تم نشره في السبت 21 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً

هآرتس

آريه شافيت

20/9/2013

الحدث الكيميائي السوري كان حدثا خطيرا. فلاول مرة منذ سنوات جيل استخدم سلاح دمار شامل ضد سكان مدنيين والولايات المتحدة تلعثمت امام التحدي. لاول مرة منذ سني جيل روسيا هي التي أنقذت الوضع وهكذا عادت لان تكون مثابة قوة عظمى. لقد غيرت الازمة السورية من الاساس مكانة الاميركيين والروس في الشرق الاوسط. ما زلنا لا نعرف ماذا سيحصل في المعارك التالية، ولكن دروس المعركة السورية الأولى هي دروس بعيدة الاثر.
أميركا. واضح تماما اليوم بان أميركا فقدت شهيتها الامبريالية. في العالم الحقيقي، الولايات المتحدة ما تزال القوة العظمى الاقوى في العالم. قوتها الاقتصادية والعسكرية تفوق قوة أي أمة اخرى. ولكن الولايات المتحدة تعاني من صدمة معركة ومن الانهاك النفسي. فالحروب الزائدة في العراق وفي افغانستان تؤثر عليها الان مثلما أثرت الحرب العالمية الاولى على فرنسا وبريطانيا ما قبل الحرب العالمية الثانية. وكنتيجة لذلك، ليس للقوة العظمى الاميركية الرغبة اللازمة لممارسة قوتها بحزم وليس فيها الوعي اللازم كي تمارس قوتها بحكمة. الولايات المتحدة لم تعد مستعدة لان تدفع الاثمان التي ينطوي عليها كونها قيصرية العالم. وفي ظل عدم وجود قيصرية – لا توجد قيصرية. القرن الأميركي يتبدد امام ناظرينا.
روسيا. بعد الازمة السورية، واضح تماما أن روسيا هي صورة مرآة لأميركا. في العالم الحقيقي قوتها لا تزال محدودة للغاية. قوتها الاقتصادية – العسكرية لا تبدأ بمنافسة قوة الولايات المتحدة. ولكن لروسيا يوجد ما فقدته أميركا: الشهوة الامبريالية والفهم الامبريالي. روسيا ايضا غير مكبوحة الجماح من خلال اعتبارات اخلاقية والتزامات ديمقراطية. وهي لا تدير ظهر المجن لحلفائها. فهي لا تهجر أي معقل استراتيجي. الطغيان المتهكم لبوتين فاسد مع طغيان القوة للشرق الاوسط مثلما لم تعد واشنطن الديمقراطية تعرف كيف تتحدث معهما. ورويدا رويدا روسيا تملأ الفراغ الذي يخلفه الأميركيون وراءهم في غرب آسيا.
الشرق الاوسط. الازمة السورية اثبتت مرة اخرى بان المواجهة التاريخية بين العالم العربي والدولة اليهودية ليس مثلما كانت. حيال المحور الراديكالي يقف اليوم تحالف استراتيجي حميم بين اسرائيل ومصر، السعودية، الاردن وامارات الخليج. السُنة المعتدلون والاسرائيليون الواعون نظروا باشمئزاز الى الشكل الذي تصرفت فيه الولايات المتحدة في الشهر الاخير. في أعقاب سورية، توصل السُنة المعتدلون والاسرائيليون الواعون الى الاستنتاج بانهم وحدهم. تماما وحدهم. وعندما لا يكون لهم اب اميركي مسؤول فان نتنياهو، السيسي والانظمة الملكية العربية ينفسون الواحد للآخر. تحالف اليتامى العربي – الإسرائيلي الجديد يصبح الان القوة الاهم في الشرق الاوسط. وهو كفيل بان يعطي ثمارا مفاجئة.
باراك اوباما. شعار الانتخابات الاسطوري للمرشح الديمقراطية للرئاسة في حملة انتخابات في 2008 كان نعم نستطيع Yes، We Can. وفي اعقاب الازمة في سورية فان اللاعبين الاقوياء واللاعبين الشرق أوسطيين توسطوا جميعهم على حد سواء الى الاستنتاج المعاكس. لا، لا يستطيع. No، He Can't. ولا يهم على الاطلاق اذا كان تصرف نتنياهو كما ينبغي أم لا. الانطباع الناشئ في الغابة هو أنه لا يوجد ملك للغابة كون الاسد فقط رغبته في المُلك. ولهذا الانطباع قد تكون آثار شديدة. وكمن يؤمن بحكمة واستقامة اوباما، فان كاتب هذه السطور يصلب لان يكون الرئيس الأميركي هو الذي في النهاية يستنتج الدرس الاهم من الازمة السورية: أميركا يجب ان تصحو ورئيسها يجي ان يعيدها الى مكانة القيادة العالمية. من يتصرف مثل كارتر – سينتهي مثل كارتر. من يتصرف مثل روزفيلت سيذكر مثل روزفيلت. براك اوباما والقوة العظمى برئاسته يجب أن يقررا أخيرا من هما ولاين يتجهان.

التعليق