جمعية رجال الأعمال الأردنيين تنظم جلسة نقاشية حول مشروع قانون ضريبة الدخل

القضاة: الإعفاء الضريبي يشمل 90 % من المكلفين

تم نشره في الثلاثاء 17 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • القضاة (يمين) والطباع يتحدثان خلال جلسة نقاشية في عمان أول من أمس - (من المصدر)

محمد أبو الغنم

عمان- قال مدير عام ضريبة الدخل والمبيعات إياد القضاة ان الإعفاء الضريبي للأفراد، والذي يغطي حتى 18 ألف دينار من الدخل السنوي، يشمل شريحة تصل إلى 90 % من الأفراد المكلفين.

وبين القضاة أن أكثر من 80 % من الأفراد دخلهم السنوي قرابة 7 آلاف دينار وما يزيد على ذلك نسبتهم لا تتجاوز
20 %. لافتا إلى أن قانون ضريبة الدخل على الأفراد يعفي الفرد الذي يقل دخله عن 24 ألف دينار كان يعفي قرابة 94 % من الأفراد أي الذين يدفعون ضريبة دخل مع القانون الجديد 10 % فقط.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية نظمتها جمعية رجال الأعمال الأردنيين، جمعت العديد منهم ومدير عام ضريبة الدخل والمبيعات لمناقشة مشروع قانون ضريبة الدخل على القطاعات والاستثمارات في المملكة.
 وأعرب القضاة عن تقديره لملاحظات الجمعية والتي جاءت بناء على دراسة وافية لمشروع القانون، وأوضح أنه لا مجال أمام الحكومة إزاء تزايد عجز الموازنة إلا إعادة النظر بالنظام الضريبي وتكثيف الجهود في مجال مكافحة التهرب الضريبي، مبينا أن إيرادات الحكومة لا تغطي أكثر من 40 % من احتياجات الموازنة ولا بديل للحكومة إلا بإعادة النظر بالضريبة.
وقال القضاة إن حجم ضريبة الدخل سنويا لا يتجاوز 700 مليون دينار، وهو دخل متدن مقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي ودون المقاييس الدولية.
وأكد القضاة أن حجم ضريبة الدخل تراجع قرابة 25 % منذ العام 2007؛ حيث كانت تشكل 20 % لتسجل 15 % خلال الفترة الحالية.
وحول قضية التهرب الضريبي، أكد القضاة أن الأرقام المقدرة كبيرة ولا تصل إلى 800 مليون، وأن الإيرادات الضريبية المحصلة ليست 100 %، إنما 56 % والباقي هو إعفاءات وليس تهربا.
وأكد القضاة أن الحكومة راعت العدالة بين مختلف فئات المجتمع في نص القانون مع مراعاة ظروف الطبقة الفقيرة والمتوسطة.
 وبين أن الزيادة في الضريبة ليست بهذا القدر، وإنما جاءت لمعالجة الاختلال القائم في القانون السابق، مشيرا إلى أن بعض الجوانب المتعلقة بتشجيع اندماج الشركات تمت معالجتها من خلال قانون الشركات، أما مشروع قانون الاستثمار فلم يتم إقراره بعد لوجود اختلافات في وجهات النظر حوله.
وأشار القضاة إلى تعاون الحكومة، مؤكدا أنها منفتحة لتلقي أية ملاحظات على القانون ولم يتم إرساله لمجلس النواب  بعد.
وناشد القضاة القطاع الخاص بدراسة مشروع القانون بشكل مشترك يعكس وجهات نظر مختلف القطاعات الاقتصادية مع مراعاة المصلحة العامة والمصلحة العليا للاقتصاد الوطني ككل.
وكان رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين حمدي الطباع قال إن القطاع الخاص شريك للحكومة في تحمل المسؤولية، وإن القطاع الخاص يدرك وضع الموازنة العامة والحاجة لزيادة الإيرادات، وبنفس الوقت يرى ضرورة تعديل القانون الحالي نظرا لما يشوبه من ثغرات كثيرة وعدم توفر أية حوافز فيه للاستثمار، مشيرا أنه لا انسجام بين قانوني الضريبة وتشجيع الاستثمار، فالأساس من إعادة النظر بالقوانين الاقتصادية تطوير بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار وتحقيق العدالة بين مختلف شرائح المجتمع الأردني والقطاعات الاقتصادية.
 ولفت الطباع إلى أن القطاع الخاص أكد مرارا أن مشروع القانون الحالي لا ينسجم والدستور الأردني الذي ينص على تصاعدية الضرائب.
وأضاف الطباع "جاء مشروع القانون الجديد دون مستوى طموحات المجتمع الأردني بمختلف مكوناته ولم يؤخذ بعين الاعتبار بملاحظات القطاع الخاص في عدد من بنوده الأساسية، ومن منطلق واجبها بالدفاع عن مصالح أعضائها والحرص على مصلحة الاقتصاد الوطني؛ حيث قامت الجمعية برفع ملاحظاتها إلى رئيس الوزراء ووزير المالية، وحتما أن مدير عام ضريبة الدخل لديه نسخة من هذه الملاحظات، وكذلك اجتمعت يوم الخميس الماضي مع الرئيس وأكدت له خلال اللقاء وجهة نظر القطاع الخاص حول الموضوع".
وناقشت الجلسة عدة مواضيع، منها أن مشروع القانون لا يتضمن نصوصا تشجع على اندماج الشركات وإعادة استثمار الأرباح داخل الأردن من خلال منح إعفاءات ضريبية، فكيف ينسجم مشروع القانون الجديد مع مشروع قانون تشجيع الاستثمار الذي تقوم الحكومة حاليا بإعداده لتحقيق هذه الغاية.
كما نوقش في الجلسة مبدأ تصاعدية الضريبة تلبية لما جاء في المادة 111 من الدستور، وجاءت التصاعدية بشرائح ونسب مئوية أكبر مما في القانون، مبينين أن مشروع القانون يتوخى تحقيق العدالة وتوازن العبء الضريبي مع الطاقة الضريبية للمكلف، لافتين إلى أن تصاعدية الضريبة لا تعني أن تساوي الحكومة بين الفرد والشركات بحدود 30 %.
وجاء في الجلسة أن الضريبة المقترحة للشخص الاعتباري في المشروع الجديد 15 % عن أول 100 ألف دينار، ثم 25 % عما تلاها، باستثناء الشركات المالية والبنوك والتأمين والتعدين التي أصبحت الضريبة عليها 35 %، معتبرين ذلك تراجعا ويشكل عبئا ضريبيا إضافيا خاصة على الشركات المتوسطة والصغيرة بعكس ما نادت به هيئات القطاع الخاص.
وأشار الطباع إلى أن الجمعية تقدمت سابقا باقتراح في رسالة موجهة لوزير المالية بأن تفرض نسبة الضريبة تصاعديا على المنشآت بغض النظر عن القطاعات؛ حيث تكون الضريبة على المليون الأول 15 % والمليون الثاني 20 % وعلى المليون الثالث 30 % لتصل الضريبة على القيمة الأكثر إلى 35 %.
وأشارت الجلسة إلى المادة 3 من مشروع القانون الذي يُخضع للضريبة (20 %) من مجموع الدخل الصافي الذي تحققه فروع الشركات الأردنية العاملة خارج المملكة يلاحظ أن هذا البند يتعارض مع البند (أ) من المادة 3 الذي ينص على أن الدخل الخاضع للضريبة هو أي دخل يتأتى في المملكة.
كما ناقشت الجلسة مادة إخضاع الدخل المتأتي من بيع البضائع المنتجة في المملكة سواء تم بيعها في المملكة أو تصديرها منها.
وبينت الجمعية أن هذه المادة تتناقض وسياسة تشجيع الصادرات وتلغي المزايا التي منحت للأردن بموجب اتفاقية WTO التي أتاحت إعفاء الصادرات الأردنية من الضرائب.
وشملت الجلسة إخضاع توزيعات أرباح صناديق الاستثمار المشترك المتأتية للبنوك والشركات المالية للضريبة، وكذلك إخضاع الأرباح الرأسمالية المتأتية من المتاجرة بالحصص والأسهم وسندات الخزينة وصناديق الاستثمار المشترك ما يؤدي إلى عزوف الاستثمار في سوق الأوراق المالية.
وناقشت الجلسة المادة التي تعفي من الضريبة أول 100 ألف دينار من الدخل الإجمالي للشركات المتأتي من نشاط زراعي داخل المملكة؛ حيث كان من الواجب إعفاء كامل الدخل الزراعي للشركات الزراعية أو رفع مبلغ الإعفاء بأكثر من 100 ألف دينار من ضريبة الدخل لتشجيع الزراعة. وتمت مناقشة المادة التي تنص على إعفاءات دخل الأفراد بمبلغ 9000 دينار ومثلها عن بقية أفراد العائلة، أي حددت الإعفاءات للعائلة بإجمالي 18 ألف دينار، فيما كانت في القانون السابق تصل إلى 24 ألف دينار بمعنى انه تم تخفيض الإعفاءات وزيادة الضريبة على الأفراد في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطن وجاء التغيير سلبيا لتصبح 10 % ثم تم مضاعفتها إلى 20 % على العشرة آلاف التالية إلى 25 % عما يليها.
وقدمت الجمعية، خلال الجلسة، اقتراحا بأن تكون الضريبة على دخل الفرد الذي يزيد على 20 ألف دينار نسبة 10% و 20 الف دينار الثانية 15 % وحجم الضريبة 20 % على 20 ألف دينار الثالثة، بالإضافة إلى 25 % على الدخل الذي يزيد عن ذلك.
وناقشت الجمعية نص المادة 11 حول معاملة شركات الأفراد (التضامن والتوصية البسيطة والتوصية بالأسهم) كشخص اعتباري، مبينة أن تصاعد ضريبة الدخل على الشركات بهذا الشكل مجحف بحق الشركات، فالشركات الكبيرة والصغيرة تدفع نسبة موحدة على أرباحها.
وناقشت الجلسة المادة 19 التي تنص على أن يقوم المستورد بالتوريد المسبق للضريبة، وهذه المادة فيها استباق لنتائج الشركات وهي تتناقض مع مبدأ سنوية الضريبة من ناحية وسنوية البيانات المالية من ناحية ثانية، فالأصل بالبيانات المالية التي يمكن اعتبارها مكتملة هي التي يبدي عليها المحاسب القانوني الخارجي رأياً أولاً والتي يتم إقرارها من الهيئة العامة ثانياً، بعد أن تبدي بعض الجهات الرقابية ملاحظاتها عليها قبل إقرارها من قبل الهيئة العامة في أحيان كثيرة كقطاع المال بشكل عام.
كما جاء في الجلسة نقاش للمادة 33 التي تنص على أنه يجوز للمدير أو من يفوضه خلال مدة لا تزيد على 4 سنوات من تاريخ تقديم الإقرار الضريبي أو تاريخ إصدار قرار التقدير الإداري أن يقرر إعادة النظر في قرار التدقيق أو قرار التقدير الإداري أو القرار الصادر عن هيئة الاعتراض أو في أي إجراءات تم اتخاذها من قبل المدير أو المدقق أو هيئة الاعتراض، وتساءلت الجمعية لماذا يجب ان يظل ملف الضريبة مفتوحاً لمدة 4 سنوات ومعرضاً لإعادة التقدير ولماذا على المكلف أن يتحمل الخطأ في تطبيق القانون من قبل الدائرة وهذا تعسف في استعمال السلطة.
كما بينت الجمعية، خلال الجلسة، أن العقوبات على المخالفات يجب أن تتناسب وحجم المخالفة، علما بأن الجمعية تطالب دائما بوضع حد للتهرب الضريبي الذي يضيع موارد الخزينة بما يقدر بـ800 مليون دينار سنويا، إلا أن العقوبات الواردة في المشروع الحالي تعتبر مبالغا فيها.
وقال رئيس جمعية الصيرفه، علاء ديرانية، في الجلسة النقاشية ان شركات الصيرفة يجب أن لا تُعامل معاملة البنوك وان نسبة 35 % ضريبة دخل كثيرة.
وطالب ديرانية بتخفيض حجم الضريبة على قطاع شركات الصيرفة، لكنها شركات صغيرة أو محلات وليس بنوكا.
وشارك في الجلسة النقاشية رئيس جمعية المستشفيات الخاصة، الدكتور فوزي الحموري، الذي أكد ضرورة وجود سياسة واضحة للدولة حول رفع حجم الضريبة تدريجيا وليس فجأة.
وقال الحموري إن اتخاذ مثل تلك القرارات الاقتصادية "مقلق" لدى المستثمر، وبالتالي من المحتمل أن يتراجع حجم الاستثمار في المملكة بكافة قطاعاته.

[email protected]

التعليق