فرقة "القدس" للتراث الشعبي الفلسطيني تروي حكاية "شمسنا لن تغيب"

تم نشره في الاثنين 16 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • جانب من إحياء فرقة "القدس" للتراث الشعبي الفلسطيني للوحتها الفلكلورية على مسرح تراسنطة - (تصوير: محمد مغايضة)

منى أبو صبح

عمان- هزت دبكة صبايا وشباب فرقة القدس للتراث الشعبي الفلسطيني خشبة المسرح، في الحفل الذي نظمته جمعية يوم القدس على مدار يومين في كلية تراسنطة- اللويبدة مؤخرا، لتمتزج تعابير الفخر والاعتزاز والحنين على وجوههم.
وعانق القمباز الشعبي الثوب الفلسطيني المطرز بألوان الحياة والدم والأرض، وتميز براعم القدس بقوة وإتقان للحركات لتعبر عن نظرة تفاؤلية لمستقبل مشرق وأجمل.
وتحت عنوان "شمسنا لن تغيب" بدأت الحكاية، فهنا في المكان نفسه سيستمر النضال حتى تنتهي هذه الحكاية، قصة كتبت بدماء الشهداء منذ الأزل، قصة سطرت أحرفها سواعد رجال فلسطين وطرزت خيوط بطولاتها أيدي نسائها، بطولات بوجه العدوان المستمر على هذه الأرض المقدسة، بطولات طردت كل من دنس ترابها من رومان وتتار ومغول، طردت كل من اتخذ الدين شعارا يحتمي به لينهب خيراتها، كلهم مروا من هناك وكما انصرفوا سينصرف من جاء من بعدهم.
على مدار ساعة من الزمن، روت فرقة القدس للتراث الشعبي الفلسطيني هذه الحكاية بالأغاني الشعبية وأهازيج الأجداد ورقصات شباب وصبايا الفرقة الذين واصلوا الليل بالنهار حتى يوصلوا الرسالة بأمانة وصدق.
استعادت الفرقة ذكريات الوطن الجريح على دروب التهجير واللجوء والشتات، والتي امتزجت بأطياف أيام الخير والأمان على أرض فلسطين عندما كانت الضحكات والأفراح تملأ المكان بالأعراس والمناسبات والحصاد.
اجتمعت الفتيات حول العروس لتزيينها في مشهد العرش، وتعانقت أيديهن برشاقة وتعالت الزغاريد على الدبكة بأغنية "منديلي يما منديلي... طيرلي الهوا منديلي"، أما الشباب فالتفوا حول العريس ليزفوه بغنائهم "طلع الزين من الحمام، رشوا العطر عليه، عريسنا زين الشباب زين الشباب عريسنا، تلولحي يا دالية تلولحي عرضين وطول...".
تفاعل الجمهور مع أداء فرقة القدس، فهذه الأغاني تشكل حلقة الوصل بين الماضي والحاضر، وتعلق المواطن الفلسطيني بأرضه، وحبه الشديد لقريته ومدينته، فهذه الأغاني جزء من التراث وشخصية الفلسطيني وعواطفه وهمومه.
وألهبت فرقة القدس مزيداً من حماس الجماهير عندما تركتهم ليرددوا معها "يا حلالي ويا مالي"، والتي تماهت فيها صبايا الفرقة بأثواب ملونة ترمز لأطياف الشعب الفلسطيني المتنوعة، والتي أتبعنها بـ"يا زريف الطول وكف تكلك.. رايح عالغربة وبلادك أحسنلك".
وتألق براعم الفرقة في وصلة "فدائية ما نهاب الموت، شيلوا حجار وحطوا حجار هذا طريق الأحرار..." التي ألهبت مشاعر الجماهير وعلت تصفيقاتها وهتافاتها لهم.
لعل هذه الفرقة أصبحت جزءا من حياة أصحابها، كما هي القضية الفلسطينية، فهي عنصر لا يمكن نسيانه أو تجاهله في حياة أي فلسطيني مهما طال لجوؤه، ولهذا اختارت الفرقة عنوانا لمغناتها "شمسنا لن تغيب".
أما عن الجمهور فكادت الدموع تنهمر من عيني الستينية أم سامر التي قالت "لا يمكنني احتباس دموعي في الحفل، فهذه اللقطات تعيد لي ذكريات جميلة، كما أنها تحفظ تراثنا رغم أنف العدو، ولا يمكنني نسيان أيام نزوحنا".
أما الطفلة دانة الذياب (12 عاما) فعبرت عن شكرها لجميع القائمين على هذا الحفل، وقالت "راقبت كل فتاة وشاب وطفل يقدمون هذا العرض، وأسعدتني جدا حركاتهم وتفاعلهم، وأتمنى أن أشاركهم في المستقبل في هذه الدبكات أو الأداء التمثيلي للمشاهد".
والأربعيني أبوزياد، يقول "لا يمكنني وعائلتي تخيل أن يقام حفل فلسطيني ولا نحضر إليه، فهذه الأغاني والدبكات تراثنا جعلنا نعرفها جيدا، لكن يجب أن نطلع أبناءنا عليه حتى لا يغيب".
الشاب العشريني أحمد وأصدقاؤه المتوشحون بالكوفية الفلسطينية لم يستطيعوا إيقاف صفقاتهم وهتافاتهم العالية بعد أداء أي وصلة، فعبر أحمد بقوله "حرمنا من وطننا ولم نره، فهذه الحفلات متنفس لنا للتعبير عن حبنا وعشقنا لتراب فلسطين".
كلمات وصوت الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش أثرت الحفل، لتبدأ بقصة كنعان وتنتهي بقصيدة "أيها المارون بين الكلمات العابرة... احملوا أسماءكم، وانصرفوا واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، وانصرفوا...".
مغناة "شمسنا لن تغيب" كلمات الشاعر علي البتيري، ألحان الفنان عبد الحليم أبو حلتم، إخراج الفنان بكر القباني. ومن كلماتها "شمسنا لن تغيب يا عدو الصباح... والخلاص القريب وجه الحر لاح... شمسنا لن تغيب... قدسنا لن تكون ملعبا للطغاة... جرحنا لن يهون رغم أنف الغزاة... كلنا نستجيب لنداء الوطن... حلمنا لن يخيب فانتبه يا زمن... شمسنا لن تغيب".
وعقب المغناة اختتم الحفل بنشيد "موطني" الذي تغنى به جميع أعضاء الفرقة والجمهور وردد بحماسة "موطني موطني... الجلال والجمال والسناء والبهاء في رباك... والحياة والنجاة والهناء والرجاء في هواك في هواك".

muna.abusubeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شمسنا ما تغيب (Abed kisswany)

    الثلاثاء 28 آذار / مارس 2017.
    نص رائع
  • »غدا لنا لقاء (نيفين)

    الاثنين 16 أيلول / سبتمبر 2013.
    احيي لكل من ساهم في ذلك العرض ومن خلال شبابنا تلك نرى شمس الحرية قادم يافلسطين والى الامام وخاصة الاخت الحبيبة جود السجدي والتي تعتبر شمعة انطلاق لتلك الفرقة
  • »al quds group (samer saleh)

    الاثنين 16 أيلول / سبتمبر 2013.
    لمعرفة المزيد عن الفرقة
    Facebook: facebook.com/alqudsgroup
    Twitter: @qudsgroup
    Instagram: @alqudsgroup
    Youtube: youtube.com/alqudsgroup
    Or contact quds.group@gmail.com