"أوكسفام": حياة الفلسطينيين الأسوأ منذ أوسلو

الفصائل الفلسطينية تطالب بوقف المفاوضات والتحلل من التزامات أوسلو

تم نشره في الأحد 15 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • منظر عام لإحدى المستعمرات المقامة على أراضي القدس الشرقية المحتلة-( رويترز)

نادية سعدالدين

عمان- أكدت قوى وفصائل فلسطينية ضرورة "التحلل من التزامات اتفاق أوسلو الاقتصادية والأمنية، ومراجعة المسار السياسي لجهة وقف المفاوضات والتوجه إلى الأمم المتحدة".
ورأت في استئناف التفاوض بدون مرجعية ووقف الاستيطان، "قراراً مرفوضاً لن يفضي إلى شيء" غداة تجريب مساره 20 عاماً تحت "عنوان الإخفاق" على صعيد الحقوق الوطنية، في حين لم يبق من أوسلو سوى سلبياته فقط بعدما طوته يد الاحتلال استيطاناً وتهويداً واستلاباً.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف إن "الاحتلال يكسب الوقت لتكريس استيطانه، كما يحدث اليوم، بما يقتضي وقف المفاوضات واستكمال خطوات المسعى الأممي"، الذي تحقق في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بنيل فلسطين صفة "دولة مراقب" غير عضو في المنظمة الدولية.
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، أن جلسات التفاوض، التي انطلقت بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في تموز (يوليو) الماضي بواشنطن، "لن تتوصل إلى شيء".
ومنذ أوسلو تضاعف عدد المستوطنات حتى بلغت 170 مستوطنة تضم نصف مليون مستعمر، منهم 190 ألف في القدس المحتلة، بينما يواصل الاحتلال عدوانه ضد الفلسطينيين الذين باتت حياتهم "الأسوأ منذ الاتفاق"، وفق تقرير دولي صدر أمس.
ويعتقد كثيرون، ومنهم أبو واصل، أن تأجيل قضايا مصيرية بحجم اللاجئين والقدس والاستيطان والحدود والأمن والمياه، وتجزئتها إلى ستة ملفات أساسية، تسببا بمتوالية انتهاكات الاحتلال والتورط الفلسطيني في حلقة التفاوض المغلقة، بالإضافة إلى النيل من السيادة الفلسطينية.
فيما سمحت تصنيفات "أوسلو" المناطقية، إلى "أ" (تقع تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة) و"ب" (تقع تحت السيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية) و"ج" (تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة)، بتقطيع أوصال الضفة الغربية لصالح تقليص المساحة المخصصة للدولة الفلسطينية المنشودة.
ورأى أبو واصل أن "ذلك يشكل إجحافاً كبيراً بحق القضية الفلسطينية، أنتج اعترافاً فلسطينياً بالاحتلال بدون اعتراف الأخير بالدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، فيما بقي الشعب الفلسطيني معلقاً بالاتفاقيات السلبية المتفرعة من الاتفاق".
وأوضح أن "المسار التفاوضي لم يسفر عن شيء"، مفيداً "بغياب قرارات الشرعية الدولية عن مرجعيته والاكتفاء باتفاق ثنائي ورعاية أميركية منحازة للاحتلال، الذي لم يلتزم ببنوده وإنما استفاد من اتفاق باريس الاقتصادي (1994) الذي عكس واقعاً سلبياً في الأراضي المحتلة".
وطالب "بالتحلل من كل التزامات أوسلو، الاقتصادية والأمنية، ومراجعة المسار السياسي، والارتكاز على خطوة الاعتراف الأممي في أي تحرك سياسي قادم".
وكانت سلطات الاحتلال قد قررت إقامة زهاء 3600 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، وهدم 36 منزلاً فلسطينياً على الأقل، خلال الأسابيع الستة الماضية، تزامناً مع انطلاق جلسات التفاوض.
من جانبه، أكد خبير القانون الدولي أنيس قاسم "خطورة إجراء مفاوضات مصيرية دون مرجعية واضحة ورقابة عليا، وفي ظل استمرار الاستيطان الذي يقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وقال، لـ"الغد"، إن "القرار الفلسطيني بعرض أي اتفاق يتم التوصل إليه على استفتاء شعبي لا يبدد الشكوك والمخاوف من الخروج "بصفقة" تنتقص من الحقوق الوطنية".
وفسر ذلك بإمكانية "عرض أي اتفاق على الجمهور الفلسطيني، بينما تبقى التفاهمات الجانبية سرية، أسوة بما حدث في أوسلو 1993، وتم الكشف عنها لاحقاً".
وحذر من مساعي الاحتلال لتعديل اتفاقيات أوسلو من الناحية العملية، بحيث تصبح الوظائف التمثيلية والحكومية بيد السلطة وليس منظمة التحرير التي تتمتع بشخصية اعتبارية دولية وتمثل الفلسطينيين في الداخل والخارج بوصفها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".
وكانت سلطات الاحتلال قد "هدمت خلال العشرين سنة الماضية زهاء 15 ألف مبنى فلسطيني، منها منازل وأنظمة مياه ومرافق زراعية، وأتاحت سيطرة المستوطنات على أكثر من 42 % من الأراضى الفلسطينية المحتلة، التي قطعت أوصالها بالطرق الالتفافية والحواجز العسكرية، وأرهقت مواطنيها بقيود الحركة والتجارة والمعيشة" وفق التقرير الدولي.
من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" عزت الرشق أن "مصير المفاوضات التي تجري حالياً الفشل". وقال، في تصريح أصدره أمس، إن "المفاوضات الحالية مرفوضة وطنياً، وهي محاولة يائسة لفرض وتجريب حلول استسلامية جديدة على الشعب الفلسطيني".
على صعيد متصل، قالت وكالة المساعدات الدولية "أوكسفام" إن "حياة ملايين الفلسطينيين أصبحت الآن أسوأ مما كانت عليه قبل 20 سنة، فى ظل ما انتهجته الحكومة الإسرائيلية من توسيع للمستوطنات فى الأراضي المحتلة".
وحذرت، في بيان أصدرته أمس، من "استمرار سياسة التوسع الاستيطانى خلال المفاوضات الحالية"، معتبرة أن "الآمال التى حملتها عملية أوسلو قد انهارت بعد عقدين من المعوقات والوعود الجوفاء".
وتابعت "بينما يتفاوض الطرفان الآن حول السلام، تأتي التحركات على الأرض لتجعل حياة الفلسطينيين أصعب من أى وقت مضى، وتقوض فرص التوصل إلى حل"، مضيفة أن "أي عملية سلام تعني، تقديم تنازلات متبادلة؛ ولكن الثمن الأضخم، فى حالتنا هذه، يدفعه المدنيون الفلسطينيون دائماً".
وبحسب الوكالة؛ فإن "إجراءات الاحتلال، طوال العشرين سنة الماضية، كبدت الاقتصاد الفلسطيني مئات الملايين من الدولارات كل سنة".
وأفادت أن "اقتصاد غزة يخسر نحو 76 مليون دولار سنوياً، فى ظل حرمانه من زراعة ما يصل إلى 35 % من أراضيه الزراعية، وتقليص الاحتلال لمساحة الصيد المتاحة أمام الصيادين الفلسطينيين من 20 ميلاً بحرياً، نص عليها أوسلو، إلى 6 أميال بحرية فقط الآن".
كما "انخفضت صادرات القطاع بنسبة 97 % منذ فرض الحصار الإسرائيلي عليه في العام 2007"، بينما ما يزال الاحتلال يسيطر على 61 % من مساحة الضفة الغربية، والمصنفة "ج" وفق أوسلو"، ويحرم الجانب الفلسطيني من القيام بأنشطة تنموية فيها، باستثناء أقل من 1 % منها فقط".
بينما "رفض الاحتلال نحو 94 % من طلبات التصريح بالبناء التى تقدم بها فلسطينيون، خلال السنوات الأخيرة، بذرائع مختلفة".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المسارات المعقدة والمعالجات الصعبة (د. هاشم الفلالى)

    السبت 14 أيلول / سبتمبر 2013.
    إنها المراحل المتغيرة التى نمر بها، والظروف المحتلفة التى تطرأ علينا، وفى جميع الحالات والاحوال لابد من ان يتم التعامل مع كل ذلك بما يتماشى وفقا لطبيعة ما نمر به، ويجب علينا بان ندرك جيدا ما يحدث مما يستوجب علينا بان نجتاز كل تلك الجواجز والعقبات التى توضع امامنا، وان يتم التعامل الايجابى والفعال مع كل ما لابد منه، فى مختلف الاوضاع، وما لابد من ان يتم التعامل مع، وفقا لكل حالة ووضع بالاسلوب المناسب والملائم لذلك.