كسوف في البيت الأبيض

تم نشره في الخميس 12 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي باراك أوباما - (ا ف ب)

إسرائيل هيوم

أبرهام بن تسفي 11/9/2013

حدث شيء عجيب لرئيس الولايات المتحدة الأميركي باراك أوباما بعد أن بدأ بهجوم إعلامي وسياسي مكثف كان يرمي الى تجنيد دعم الجمهور ومجلس النواب للعمل العقابي الموجه على سورية. وكلما قويت الحملة وزادت تبين أن نسبة معارضي الخيار العسكري ترتفع باطراد.
قبل نحو من عشرة ايام وقبل أن يُحجم الرئيس عن استعمال صلاحيته بصورة قانونية وشرعية بوقت قصير، بلغت نسبة التأييد العام للهجوم نحوا من 50 في المائة – أما الآن فيؤيد 35 في المائة فقط عملية عسكرية ما. فأمامنا اذا مثال واقعي على عبارة "لا يُبنى سور (داعم) على هذا النحو".
أجل إن الانقضاض على الرأي العام وعلى مجلس النواب بجميع القنوات وبأنواع المدافع كلها يشهد على الخصوص على ضعف عام وإضاعة للطريق لأن اوباما بعد أن أُصيب بشلل في لحظة الحسم يحاول الآن أن يُغطي على ضعفه الشديد بقصف خلفي يصم الآذان يزيد فقط في الشعور باضاعة الفرصة وعدم وجود الزعامة. وكما لا تستطيع خطبة فصيحة واحدة (تُليت في ليل يوم الثلاثاء) أن تُنشئ واقعا جديدا دفعة واحدة وأن تحبط بذلك أمزجة عامة سائدة، لا يستطيع الهجوم الفارغ الاعلامي الحالي أن يطمس على حقيقة أساسية مركزية وهي أن الرأي العام الاميركي لا يرى أن ما يحدث في سورية سبب لأي تدخل اميركي.
إن اعضاء مجلس النواب الذين عادوا الى واشنطن في مطلع الاسبوع بعد العطلة، تلقوا من ناخبيهم رسالة واضحة وصافية ولا لبس فيها. وبحسب هذه الرسالة فان القتل الكيميائي في ريف دمشق لا يهدد الأمن القومي الاميركي مباشرة. وفي مقابل ذلك فان كل رد اميركي يكمن فيه خطر التصعيد والتورط، وما زال منقوشا في الوعي العام ذكرى الحربين في العراق وحرب افغانستان التي لم تنته بعد. والى ذلك فان اميركا التي تتذكر اليوم مرور 12 سنة على العملية في ابراج التوائم ترى أن الثوار السوريين هم ورثة زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن، وهي غير مستعدة لدعم عملية ما تقوي مكانتهم.
إن البيت الابيض، الذي أضاع فرص عملية بسبب ضعف الرأي، يُضيع الآن ذخيرة سياسية ثمينة كي يقنع خصوما وأصدقاء بتأييد استراتيجية ليس منها أمل ولا لها بقاء تقريبا، وذلك في وقت ينجح فيه الرئيس الروسي فلادمير بوتين في التمتع بالفوضى وتبوؤ مركز المسرح باعتباره وسيطا قادرا على أن يستل من قبعته الصيغة المُخلصة لـ"تسوية" الازمة، هذا مع الظروف الداخلية الإشكالية. إن بوتين يصادر من القوة المهيمنة الاميركية السيطرة بصفة لاعب محوري ووسيط أعلى في المنظومة.
هكذا يزول المجد، وتأثير انهيار المنظومات هذا من وجهة نظر اسرائيل، في الجبهة الإيرانية خاصة، شديد. والى ذلك فان إشراك "الايباك" في النضال على صوت مجلس النواب قد يتبين أنه خطأ فظيع ايضا، فذلك لا يجذب اسرائيل فقط الى عين العاصفة الاعلامية ولا يُصعب عليها فقط الاستمرار في سياسة "إخفاء الظهور" التي استعملتها الى الآن، بل قد تثير هذه المشاركة أشباحا من الماضي غير البعيد. فقد تم اتهام اسرائيل في خلال الحرب العراقية الثانية، وهي بريئة، بأنها حثت ادارة بوش الابن على الهجوم (بواسطة الصقور من المحافظين الجدد). وقد تمنح الخطوة الحالية أعداء اسرائيل في العاصمة الاميركية وسيلة لضربها ولإضعاف العلاقات بين الدولتين بذلك.

التعليق