التأجيل "تكتيك" يتعلق بتغيير "الأهداف"

عسكريون وسياسيون: الضربة الأميركية "محتمة"

تم نشره في الثلاثاء 3 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • طائرة إف 14 أميركية تهم بالهبوط على إحدى حاملات الطائرات في البحر الأبيض المتوسط - (ا ف ب)

تغريد الرشق

عمان - يجمع خبراء عسكريون محليون على "حتمية" الضربة العسكرية الأميركية لسورية، على الرغم من تأجيلها لفترة قد تمتد لأكثر من أسبوع بعد موافقة الكونغرس "المتوقعة"، فيما يرون أن التأجيل ليس أكثر من "تكتيك عسكري" يعود لعدة أسباب.

في حين رأى سياسيون، أن تأخير الضربة، يأتي "لنيل حشد وتأييد دولي بعد تراجع بريطانيا عنها وربما فرنسا لاحقا وانتظارا لنتائج تقرير الأمم المتحدة".
"أوباما متردد، ولا يريد زج أميركا في معركة جديدة يتحمل مسؤوليتها وحده، لذلك يسعى للحصول على شرعية من الكونغرس، بعد فشل حلفائه بالحصول على مثل تلك الشرعية من برلمانات بلادهم"، وفقا لرأي الوزير الأسبق أحمد المساعدة.
ويعتبر مساعدة ان الهدف من الضربة "إن كانت قاسية"، هو "العبور بالأزمة السورية الى بوابة الحل السياسي وجر الأطراف إلى طاولة المفاوضات، من خلال الضغط لأخذ مطالب أميركا بجدية، وبخاصة من قبل روسيا".
ويضيف: "أما إن كانت (تجميلية)، فستكون لحفظ ماء الوجه ولن تقود الى حل سياسي، بل ستؤدي إلى تداعيات إرهابية وأمنية".
وفي سيناريو مختلف، رجح خبير استراتيجي أن تأجيل الضربة يعود بسبب جمع معلومات أكثر عن تجمعات معارضة، مثل "جبهة النصرة"، مرجحا أن تشمل الضربة "مواقع معارضة.. يتبعها تقديم اعتذار اميركي باعتبار أنها ضربات حدثت بالخطأ".
وحول تحريك العتاد السوري ونقله، يرجح اللواء المتقاعد ظاهر الطراونة، ان يكون تغيير مواقع الأهداف المقصودة بالهجوم، اثر نقل المعدات العسكرية من مواقعها، سببا حدا بأميركا لتأجيل الضربة، مؤكدا أن المواقع العسكرية يمكن تحديدها من خلال الأقمار الصناعية، غير ان تغيير مواقع المواد الكيماوية يحتاج الى عناصر بشرية ترشد إلى أماكنها الجديدة، وهو الأمر الذي قد يتطلب بعض الوقت.
وبعيدا عن هذا التكتيك العسكري الطارئ، يرى الطراونة ان تأخير الضربة، يعود ايضا الى ان الأصل في السيناريوهات المطروحة  لحل الأزمة السورية، هو سيناريو حل سياسي تقوده معظم دول العالم، وسيناريو آخر عسكري تحاول أميركا من خلاله حشد تحالف له، غير انها "فشلت بتحقيقه".
ويقول إن الموقف البريطاني والأوروبي بشكل عام "خذل اميركا"، كما أن الموقف الروسي شدد من لهجته، يضاف الى ذلك تأخير تقرير الأمم المتحدة، وكل هذا يجعل الأميركيين يتجنبون التورط بدون وجود ضوء اخضر، على الأقل من الحلفاء والأمم المتحدة.
من جانبه، يعتقد العميد المتقاعد محمد المبيضين أن التأجيل هو "تكتيك عسكري، وان الضربة حاصلة لا محالة"، مرجحا ان تكون الضربة "أميركية" فقط بعد انسحاب بريطانيا، و"الأغلب فرنسا ايضا"، وفقا له.
ويذهب المبيضين الى ان ضغط اللوبي الصهيوني على اميركا لن يجعلها تتراجع، لأنها تسعى إلى الحفاظ على أمن اسرائيل أولا وآخرا، مرجحا ان تقع الضربة الأسبوع المقبل.
ويعتقد المبيضين ان التأجيل سيؤدي الى "ضرب عصفورين بحجر"، من خلال تجميع معلومات اكثر عبر الأقمار الصناعية، عن تجمعات جهات معارضة، لأنه قد يتم اطلاق صواريخ على مواقع لها، ومن ثم "تعتذر اميركا عن ذلك وتقول إن ذلك حدث خطأ"، ما يعني ان "من صفق لهذه الضربة سيتأذى منها".
وكان الرئيس الأميركي فاجأ العالم اول من امس السبت، باعلانه اتخاذ القرار المبدئي بتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري، وطلبه من الكونغرس الموافقة على هذه العملية، داعيا أعضاءه للموافقة على طلبه هذا باسم "الامن القومي" للولايات المتحدة.
ولأن الكونغرس ما يزال في اجازته الصيفية حتى التاسع من ايلول (سبتمبر) الحالي، فإن من شأن ذلك أن يؤجل العملية العسكرية إلى اكثر من اسبوع على أقل تقدير.
لكن بالنسبة للعميد المتقاعد حافظ الخصاونة، فانه يرى أن موافقة الكونغرس هي "شبه مؤكدة"، كما هي الضربة، على الرغم من تأكيده أن هذه الأمور السياسية قابلة للتغير يوميا، و"قد تحدث أو لا تحدث في النهاية".
أما كيف ستحصل الضربة، فيعتقد الخصاونة أنها ستكون "سريعة جدا، وستستمر ليوم أو اثنين باستخدام صواريخ من البحر الأبيض المتوسط من الأسطول السادس الأميركي، وكذلك من الأسطول الخامس في المحيط الهندي".
ويعني تأجيل الضربة، وفقا للخصاونة، "دراسة الموقف السياسي في المنطقة"، فأوباما ما يزال غير مطمئن لأنه "سيكون وحده في الميدان، ويريد دعما عربيا وغربيا".
ويرى الخصاونة أن أوباما كان "يأمل بتحالف اكبر مما رأيناه، وأن تأجيل الضربة جاء لجمع هذا الحشد، لكن الضربة قائمة، لأن إعلانه عن ان الكيماوي هو خط احمر يعني أنه لا يستطيع التراجع عنها".

taghreed.risheq@alghad.jo

التعليق