صدور كتاب "الثورة المجهضة.. دراسات في إشكاليات التجربة الوطنية الفلسطينية" لكيالي

تم نشره في السبت 31 آب / أغسطس 2013. 02:00 صباحاً
  • غلاف الكتاب - (من المصدر)

عزيزة علي

عمان- صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، للكاتب الفلسطيني ماجد كيالي، كتاب بعنوان "الثورة المجهضة.. دراسات في إشكاليات التجربة الوطنية الفلسطينية"، حيث جاء الكتاب في أربعة فصول.
خصص المؤلف الفصل الأول منه للحديث عن سياق تبلور الهوية الوطنية الفلسطينية، والعوامل التي تحكمت بصوغها، والتحديات التي باتت تواجهها، في حين خصص الفصل الثاني لعرض إشكاليات المقاومة الفلسطينية المسلحة، بجميع تجلياتها وأشكالها، وبالتداعيات التي نشأت عنها، في صعودها وأفولها.
ويتحدث الفصل الثالث عن إشكاليات التسوية والمفاوضات، وانعكاساتها على وجود الفلسطينيين وكياناتهم السياسية وهويتهم وكفاحهم من اجل حقوقهم، فيما خصص الفصل الرابع والأخير للحديث عن أزمة الكيانات السياسية، في بنيتها وخياراتها السياسية، بديلة.
وأكد المؤلف في مقدمة كتابه انه توخى في هذا الكتاب كل المواضيع التي تعامل معها وفق عقلية نقدية، تأخذ في اعتبارها مصلحة الشعب الفلسطيني، بعيدا عن الاعتبارات الإيدلوجية أو الفصائلية، محاولا مقاربة الآني بالمستقبلي، والممكن بالمتوخى.
وقال كيالي إن هذا الكتاب:"يأتي في ظرف صعب يمر به شعب فلسطين وقضيته وحركته الوطنية، فثمة انتهاء مرحلة، ببناها وخياراتها وأشكال عملها، وليس ثمة يقين من بدايات مرحلة جديدة. أيضا، ثمة واقع من ثورة فلسطينية مجهضة، في حين ثمة ثورات شعبية وليدة ما تزال تتفاعل في أكثر من بلد في هذا العالم العربي، وهو تفاعل لابد أنه سيؤثر على مستقبل شعب فلسطين وشكل تعبيره عن ذاته في المستقبل".
كما اشار المؤلف إلى أن الدراسات والمواد المنشورة في الكتاب، قد تم نشرها في غضون الأعوام القليلة الماضية، في مجلات من مثل: "الدراسات الفلسطينية"، بيروت، "شؤون عربية"، القاهرة، "شؤون فلسطينية"، رام الله، وفي صحيفة "الحياة- اللندنية".
كيالي المولود لعائلة فلسطينية لاجئة في مدينة حلب "شمالي سوريا"، اهدى كتابه إلى:"كل الذين عملوا وكابدوا وضحوا، بصمت، وبطرق، مختلفة، من أجل فلسطين، وحرية شعبها، وفي سبيل صعود حركتها الوطنية".
وأضاف المؤلف أنه ثمة أسئلة كثيرة تطرح نفسها على الفلسطينيين على كياناتهم السياسية، ومثلاً: هل ما تزال القوى السائدة قادرة على حمل المشروع الوطني؟ وهل المعطيات التي تأسّست عليها تلك القوى، بشعاراتها وبناها وأشكال عملها ما تزال صالحة، في ضوء النتائج، والتغيرات والتحولات العربية والدولية والفلسطينية والإسرائيلية؟ وهل الخيارات السياسية والكفاحية ما تزال صالحة، أم ينبغي البحث عن خيارات أخرى بديلة أو موازية؟
ونوه كيالي إلى أنه في هذا الكتاب ثمة محاولة للإجابة عن هذه التساؤلات من خلال الدراسات المتضمنة فيه، علما أن هذه المحاولة لا تدعي امتلاك الحقيقة، بقدر ما تتوخى التفكير السياسي النقدي، ولا تحاول تقديم الإجابات الجاهزة بقدر ما تحاول توليد الأسئلة، والبدائل، التي تتولد عن الطبيعة المعقدة لقضية الفلسطينيين في صراعهم الطويل والمديد مع المشروع الصهيوني، ووليدته إسرائيل.
ورأى المؤلف أن حركة التحرير الفلسطيني استطاعت، منذ قيامها في منتصف الستينيات، استنهاض الفلسطينيين، وصوغ هويتهم كشعب، وبعث كياناتهم السياسية، ما شكل ردا على محاولات التغييب والإلغاء التي تعرض لها هذا الشعب، بعد اقتلاعه من أرضه في العام 1948، وتمزيق وحدته المجتمعية، بفعل المشروع الصهيوني، ونتيجة الظروف المختلفة التي خضع لها في بلدان اللجوء والشتات. واعتقد كيالي ان هذه الحركة وبحكم تعقد الظروف الموضوعية والذاتية، لم تستطع تحقيق مهماتها الوطنية "التحررية والبنائية" المنوطة بها، بشكلها الناجز، ما أدى بها إلى العيش في المرحلة الأخيرة على تاريخها ومنجزاتها التي تحققت في العقود الثلاثة الأولى من عمرها "من الستينيات إلى الثمانينيات".
وأشار المؤلف إلى أن قدرة هذه الحركة تضاءلت كثيرا في مجال العمل على الصراع ضد إسرائيل، ومقاومة سياساتها العنصرية والعدوانية والاحتلالية، لاسيما مع ارتهانها لعملية التسوية، المذلة والمجحفة والناقصة، فلم يعد ثمة مقاومة لا بالوسائل العسكرية ولا بالوسائل الشعبية، لا من الخارج ولا من الداخل، لا في الضفة ولا في غزة.
وأوضح كيالي أن التجربة الوطنية الفلسطينية لم تحظ، بما لها وما عليها، بمراجعة نقدية استراتيجية، على الرغم من خطورتها وتعقّد قضاياها وتنوّع أشكالها، ومداخلاتها الدولية والإقليمية، وعلى الرغم من امتدادها على مدار ما يقارب قرنا من الزمن. فإذا استثنينا الجهود الفردية لبعض الكتّاب أو الباحثين، وجهود بعض المؤسّسات المتخصّصة، فإن الهيئات الرسمية والفصائلية لم تشرع، في أي مرحلة من المراحل، في دراسة التجربة الفلسطينية، وتقييم مساراتها وخطاباتها وبناها وأشكال عملها، لاستنباط العبر المناسبة منها.
واعتبر المؤلف أن هذه الساحة ما تزال تفتقر لأية دراسة تتناول تجربتها السياسية أو العسكرية أو التفاوضية أو التنظيمية، أو تجربتها في المقاومة أو في التسوية، وكذا تجربتها في الأردن أو لبنان أو في الأراضي المحتلة بعد إقامة السلطة في العام 1993.
ويذكر ان كيالي كاتب سياسي يكتب الدراسات والمقالات التحليلية والنقدية المتعلقة بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية خصوصا، وشؤون الصراع العربي الإسرائيلي عموما، وانخرط في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية، منذ العام 1970، وعمل في مواقع مسؤولة في الإعلام الفلسطيني، وفي مركز الدراسات الفلسطينية، في دمشق "1983 - 1988".
ويكتب كيالي المقالات السياسية النقدية والتحليلية في صحيفة الحياة اللندنية منذ العام 1996، وفي صحيفة البيان الإماراتية في الفترة من 1997 ـ 2008، وينشر مقالات في صحف النهار والسفير والشرق الأوسط منذ أوائل التسعينيات. وينشر في موقع الجزيرة نت.
صدر له العديد من الكتب منها:"فلسطينيو 48 والانتفاضة"، "المشروع الشرق أوسطي.. أبعاده، مرتكزاته، تناقضاته"، "التسوية وقضايا الحل النهائي"، "الشرق الأوسط الكبير دلالاته وإشكالياته".

التعليق