التقرير الأولي لـ"راصد": مراقبو التحالف لم يلمسوا توجها ممنهجا لتزوير إرادة الناخبين

تم نشره في الخميس 29 آب / أغسطس 2013. 02:00 صباحاً

عبدالله الربيحات

عمان - خلص التقرير الأولي للتحالف المدني لمراقبة الانتخابات “راصد”، الذي راقب إجراء الانتخابات البلدية، التي جرت أول من أمس، إلى أن فريق مراقبيه “لم يلمس توجها ممنهجا من قبل السلطة الانتخابية والإدارة المركزية لتزوير إرادة الناخبين، أو العبث بمحتوى صناديق الاقتراع لصالح مرشحين معينين”.
لكن التحالف رأى أن “نتائج الانتخابات قد تشير أيضا إلى تساهل خطير في التقيد بالإطار القانوني الناظم لعمليتي الاقتراع والفرز من قبل اللجان المختصة، ما انعكس سلباً على تقييم منظومة النزاهة للانتخابات”.
وسجل فريق “راصد”، بحسب التقرير الذي أعلنه منسق التحالف الدكتور عامر بني عامر أمس في مؤتمر صحفي بمدينة الحسين للشباب، العديد من الملاحظات على العملية الانتخابية، منها اعتداء بعض المرشحين ومؤيديهم على مراكز الاقتراع، مشيرا إلى أن مراقبيه “شهدوا بعض حالات سرقة الصناديق وفقدان محتوياتها في محافظة الكرك من قبل مؤازري مرشحين”.
وسجل التحالف “عددا قليلا” من حالات انتحال لشخصية ناخبين، تم الكشف عنها، إلا أنه اعتبر أن هذه “الحالات على قلتها تشير لوجود فجوة في النظام المتبع، تتيح إمكانية وقوع تلك الحالة بصورة أوسع، نظراً لعدم فاعلية نظام التحقق من هوية الناخب المتبعة وغياب بطاقات انتخاب مخصصة لكل ناخب وعدم وضع علامة على وثيقة اثبات الشخصية أو قصها، إضافة إلى ضعف تطابق الحبر الانتخابي المستخدم مع المواصفات المعتمدة”.
أما بالنسبة لنزاهة فرز الأصوات على مستوى الصناديق، فرأى تقرير راصد الأولي أن العملية “سارت بصورة جيدة في معظم مناطق المملكة (...)”. وطالب “راصد” بسرعة إحالة ملف الاقتراع في كل من بلديتي المزار الجنوبي وفقوع للقضاء، ليكون صاحب البت النهائي فيها وليس أي لجنة أخرى، وفتح تحقيق في مجريات الأحداث ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفيما يخص تقييم الشفافية الانتخابية خلال عملية الاقتراع، سجل مراقبو التحالف عدداً من الملاحظات يتمحور أبرزها حول الامتناع عن تزويد المراقبين بالمعلومات اللازمة حول أعداد المصوتين، والاعتراضات اللحظية التي تم تقديمها في غرف الاقتراع، خاصة بلديات إربد والمفرق والزرقاء ودير علا.
وفيما يتعلق بتجميع الأصوات على مستوى الدائرة والبلدية، أشار التقرير إلى أن عملية التجميع تمت بشكل جيد في مركز تجميع الأصوات لأمانة عمان على الرغم من انطفاء شاشة العرض لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة. فيما سارت عمليات الفرز بشكل جيد في معظم المراكز بالمحافظات، ما عدا مراكز تجميع في الزرقاء، وشهدت بعضها حالات عنف خطيرة واتخذت قوات الأمن إجراءات صارمة لردع مثيري الشغب.
أما بما يخص الحرية الانتخابية فقد رصد مراقبو “راصد” جزءا كبيرا من الانتهاكات يوم الاقتراع، حيث أشارت نتائج التحليل إلى انتشار ظاهرة خرق سرية التصويت بأكثر من طريقة، كان أبرزها التصويت العلني من خلال ادعاء الأمية بهدف تسهيل تداول المال السياسي وشراء الأصوات.
ورأى التحالف أن ذلك “انعكس بصورة خطيرة على تقييم وضع الحرية الانتخابية”.
وحول مشاركة العسكريين في العملية الانتخابية، بين التقرير أن فريق “راصد” لم يسجل أي حالة لتسجيل جماعي للعسكريين بصورة قد تشير إلى التأثير على سلوكهم التصويتي، أو توجيههم لصالح مرشحين معينين، بينما تم تسجيل الكثير من حالات نقل الناخبين بمجموعات من خلال مركبات تخص الحملة الانتخابية لبعض المرشحين، ما قد يشير إلى توجيه إرادتهم لصالح هؤلاء المرشحين.
وفيما يتعلق بالقسم الأول من الاستعدادات والمعني بجاهزية مراكز الاقتراع لاستقبال الناخبين، سجل فريق “راصد” بحسب تقرير مجموعة من الملاحظات حول التوزيع الجغرافي لمراكز الاقتراع، إذ إنها لم تراع في بعض البلديات أماكن الإقامة الخاصة بالناخبين، كما وقد وردت حالات كثيرة لتسجيل الناخبين بمراكز بعيدة عن أماكن إقامتهم بينما أشار عدد آخر من الناخبين إلى أن مراكز الاقتراع مناسبة جغرافياً لهم، كذلك تدني نسبة مراكز الاقتراع المجهزة لاستقبال الناخبين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وحرمانهم من التصويت في حال عدم تمكنهم من الوصول إلى غرف الاقتراع الخاصة بهم والتي تم توزيعها بناءً على الترتيب الهجائي لأسمائهم دون إتاحة الفرصة لنقلهم مسبقاً بناءً على احتياجاتهم الجسدية.
وسجل التحالف ملاحظات لعدد من مراقبيه بعدم توافق السجلات الورقية للناخبين مع قريناتها الإلكترونية، ما أدى إلى حرمان ناخبين وردت أسماؤهم بأحد السجلين.
وأوصى تقرير راصد بالإسراع بتغيير قانون الانتخابات البلدية، بحيث يصبح لدينا قانونان منفصلان، أحدهما للانتخابات، وآخر للإدارة البلدية. كما طالب بأن يتضمن القانون الخاص بالانتخابات البلدية نقل إدارة وإجراء الانتخابات تحت مسؤولية الهيئة المستقلة للانتخاب.
كما أوصى بفتح تحقيق مع أي شخص لم يعمل بطريقة صحيحة، وتعزيز الإجراءات الأمنية في المستقبل من أجل الحفاظ على حرية الناخب للوصول إلى انتخابات ديمقراطية كاملة. ودعا إلى سرعة العمل على إعلان نتائج التحقيقات بحق المقصرين.
وردا على سؤال “الغد” عن الملاحظات حول الخطة الأمنية المتبعة يوم الاقتراع قال الناطق باسم التحالف عامر بني عامر، خلال المؤتمر الصحفي، إنه بحسب تحليل الانتهاكات الأمنية الواردة لفريق التحالف فقد تبين “ضعف الخطة الأمنية في مناطق معروفة بحساسيتها، ويسهل استقراء احتياجها لدور أمني أكبر”.
يشار الى أن التحالف المدني لمراقبة الانتخابات “راصد” مكون من 125 مؤسسة مجتمع مدني محلية.

التعليق