مفعمة بالنوايا الخيّرة لكنها مخطئة

تم نشره في الأربعاء 28 آب / أغسطس 2013. 03:00 صباحاً

هآرتس

موشيه آرنس
27/8/2013
ليس لإسرائيل صديق أفضل من الولايات المتحدة. إن حكومات إسرائيل ومواطنيها يُصغون في انتباه إلى نصائح يمنحهم إياها الصديق الأميركي. ونحن نميل أحيانا إلى قبول النُصح ونوافق احيانا على ألا نوافق. ونحن نعلم أنهم تُحركهم دائما خير النوايا. وإن الأهداف الاستراتيجية المشتركة بين الدولتين تقوم على أساس الفرض الذي يقول إن ما هو صالح للولايات المتحدة من جهة مبدئية صالح لإسرائيل ايضا وبالعكس.
لكن ماذا يحدث حينما تستعمل ادارة أميركية سياسة مخطئة – ليست صالحة للولايات المتحدة ولا لإسرائيل ايضا؟ من المؤسف جدا أن نتائج السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط في السنوات الأربع الأخيرة لم تكن صالحة. وتمت سلسلة أخطاء. في مقالة نُشرت في يوم السبت الأخير في صحيفة "وول ستريت جورنال" كتب وولتر روسل ميد، وهو من الحزب الديمقراطي وكان في الماضي عضوا كبيرا في المجلس الأميركي للعلاقات الخارجية وهو اليوم مُحاضر في الشؤون الخارجية: "كانت لادارة اوباما استراتيجية مدهشة في الشرق الاوسط، وكانت نواياها خيّرة، وقد صيغت بانتباه وطُبقت بصورة متسقة لكنها فشلت للأسف الشديد".
ويذكر فورا خمسة تقديرات مخطئة للبيت الأبيض برئاسة اوباما بشأن الشرق الاوسط: فقد اخطأوا في تقدير مقدار النضج السياسي وقدرات المنظمات الإسلامية التي أيدوها؛ وقد اخطأوا في تحليل الوضع السياسي في مصر؛ ولم يُقدروا تقديرا صحيحا تأثير استراتيجية البيت الأبيض في العلاقات بأهم حليفتين للولايات المتحدة في المنطقة وهما السعودية وإسرائيل؛ ولم يفهموا الحراك الجديد للمنظمات الإرهابية في المنطقة؛ وقللوا من تقدير الثمن الذي تدفعه الولايات المتحدة عن عدم تدخلها في سورية.
يوافق أكثر الإسرائيليين على تقدير ميد. فقد فشلت الولايات المتحدة في محاولاتها جلب ديمقراطية إلى العراق وتقدم في مصر. ويمكن أن نُضيف إلى قائمة الأخطاء التقدير المخطئ بشأن برنامج إيران الذري، والتقدير غير الصحيح بشأن الوضع السياسي في إسرائيل.
ويُضيف ميد إلى القضايا التي اخطأ باراك اوباما في فهمها التقدير المخطيء المتعلق بطبيعة رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان الذي سمّاه اوباما في الماضي "أحد أفضل اصدقائي الخمسة – في كل ما يتعلق بطائفة واسعة من الموضوعات". وقد وبخت الادارة الأميركية في الآونة الاخيرة اردوغان على أثر ملاحظات معادية للسامية قذف إسرائيل بها. ينبغي أن نذكر أن اوباما في زيارته الاخيرة لإسرائيل التي تمت في فترة "شهر عسله" مع أردوغان، أقنع بنيامين نتنياهو بالتجاوز عن كرامته والاعتذار لاردوغان عن حادثة "مرمرة". وتبيّن سريعا أن توقع أن يفضي هذا الاعتذار الذي ليس في محله إلى اعادة العلاقات بين إسرائيل وتركيا إلى طبيعتها، لم يكن أكثر من فانتازيا. وكانت تلك نصيحة سيئة.
ما هي اذا النصيحة التي يعطيها اوباما لإسرائيل بواسطة مبعوثه جون كيري في الاشهر الأخيرة؟ إنه يقول في الحقيقة إنه يجب على إسرائيل أن تخرج من يهودا والسامرة. والشرق الاوسط يحترق – من العراق إلى سورية ولبنان ثم إلى مصر، وإسرائيل هي جزيرة الاستقرار الوحيدة في المنطقة، ويحصر اوباما عنايته خاصة في واحدة من المناطق الهادئة نسبيا – بفضل سيطرة إسرائيلية – وهي يهودا والسامرة، ويوصي إسرائيل بأن تنقلها إلى محمود عباس. لأنه يُفترض أن يأتي هذا بالسلام والسكينة للشرق الاوسط.
ينبغي أن نفرض أن يتبين خطأ هذا التقدير ايضا مثل كثير من تقديرات البيت الأبيض التي سبقتها بشأن الشرق الاوسط. ومن المنطق أكثر من ذلك أن نفرض أن الصواريخ التي ستُطلق على التجمعات السكنية في إسرائيل من المناطق التي ستتركها ستضطرها إلى استعمال عملية عسكرية. وسيكون ذلك بالنسبة لإسرائيل خطوة مشحونة بالأخطار وسيكون بالنسبة لأميركا خطأ آخر. فالحديث إذن عن نصيحة سيئة.

التعليق