"رهف للتطوير" تنجح بدمج ذوي الإعاقة عبر نادٍ صيفي متخصص

تم نشره في الأحد 25 آب / أغسطس 2013. 02:00 صباحاً
  • "رهف للتطوير" تنجح بدمج ذوي الإعاقة عبر نادٍ صيفي متخصص -(تعبيرية)

تغريد السعايدة

عمان-  استطاعت مؤسسة "رهف للتطوير" التي تُعنى برعاية الأطفال ذوي الإعاقة تعميم ظاهرة دمج أبناء هذه الفئة بأقرانهم من الأطفال غير الأصحاء، عبر العديد من البرامج التوعوية والترفيهية للطلاب الذين اجتمعوا ولعبوا سوياً خلال النادي الصيفي الذي استمر قرابة الشهر.
وفي ساحة مدرسة النظم الحديثة في عمان، التي استضافت فعاليات النادي الصيفي العام الحالي، كان من اللافت جداً تعاون ولعب الأطفال الأصحاء مع ذوي الإعاقة، وهو ما يُشعر أبناء هذه الشريحة وذويهم بالارتياح لتقبل أبنائهم في مجتمع يشكو من "انعزال الطفل ذي الإعاقة".
ويحتضن النادي الصيفي عشرة أطفال من ذوي الإعاقات المختلفة، معظمهم يعانون من الشلل الدماغي، والذي يؤثر على حركتهم واستيعابهم للمعلومات، إلا أنهم وخلال فترة قصيرة، استطاعوا بكل ما أتوا من قوة وطاقة أن ينسجموا مع الأطفال الآخرين، ويشاركوهم في المسرحيات والفعاليات الفنية والغنائية والترفيهية التي يقدمها النادي الصيفي.
مصطفى الحوراني (10 أعوام) أحد المنتسبين لنادي "رهف" الصيفي، يؤكد أنهم تقبلوا فكرة وجود أطفال ذوي إعاقة بينهم، مضيفا "في مدرستي القديمة كان معنا طلبة ذوي إعاقة واعتدنا وجودهم معنا ونشاركهم اللعب بما يستطيعون القيام به، فكلنا بشر ولا أقبل ان يتعامل أحد مع زميلي ذي الإعاقة بشكل مختلف وغير لائق هكذا علمني أهلي".
وكذلك هو الحال بالنسبة إلى حسن محمود ذي الثلاثة عشر عاما، فهو يفضل دائماً الاندماج والتعامل مع ذوي الإعاقة، ويقول "هم يشعرون بسعادة لا توصف عندما نبادلهم الحديث أو اللعب، هكذا خلقهم الله فلماذا لا نتقبلهم؟".
رشيد واحد من بين الأطفال ذوي الإعاقة الذين تم اختيارهم من قبل "رهف للتطوير" للالتحاق بالنادي الصيفي بهدف الدمج، يقول "أنا سعيد لأنني تعرفت على أصحاب جدد وأمارس اللعب معهم وأحبهم ويحبوني".
المديرة التنفيذية في مؤسسة رهف للتطوير والمشرفة على النادي الصيفي ابتهال أحمد أكدت أن المؤسسة سعت إلى تكثيف خطوات دمج الأطفال ذوي الإعاقة مع أقرانهم الأصحاء، لما في ذلك من فائدة كبيرة تعم المجتمع ككل.
وفي بداية النادي الصيفي، تقول أحمد إن المسؤولين في النادي بدأوا يمهدون للطلبة ويحدثونهم عن عملية دمج ذوي الإعاقة معهم في الفعاليات المختلفة، مؤكدة أن عدداً منهم استهجنوا الأمر، ولكن مع مرور الوقت أصبح الأمر عادياً وطبيعياً.
وتوضح  أن ذوي الإعاقة شعروا بسعادة كبيرة خلال هذه التجربة القصيرة، وشعروا بالأمان والثقة بمن حولهم.
أما بالنسبة للأطفال الأصحاء، بحسب أحمد، فإنهم "اعتادوا رؤية أشخاص يعانون من مشاكل صحية أدت بهم إلى الإصابة بإعاقة"، وهذا يساعد الطفل في تقبلهم في المجتمع كأشخاص طبيعيين، مشيرة إلى أن "الكثير من الأطفال كانوا قد استغربوا في بداية النادي وجود أطفال معاقين بصحبتهم، إلا أنهم تقبلوهم وساعدوهم في اللعب والتحرك وتحاوروا معهم".
ومن خلال التواجد اليومي في النادي الصيفي، تؤكد أحمد أنهم عمدوا إلى توعية الأطفال الأصحاء بالنِعم التي وهبها الله لهم، وأن يشكروا الله على نعمة الصحة، وأن يتعاونوا مع أقرانهم من ذوي الإعاقة.
ومن ضمن فعاليات النادي الصيفي كان هناك عدة أعمال يدوية تساعد في تطوير مهارات الأطفال على حدٍ سواء ومنها؛ التدريب على فن الرسم والخزف الذي يقدمه متخصصون.
مروان زين الدين وماهر الشعيبي استاذا موسيقى وغناء، قدما خلال فترة النادي الصيفي التدريب للطلبة على الأغاني والعزف للمشاركة في الحفل الختامي، إذ يقول الشعيبي "الهدف من دمج الطلاب هو  إيصال فكرة واحدة أنهم أطفال طبيعيون بقدرات مختلفة"، مؤكدا أن لدى الأطفال ذوي الإعاقة القدرة على الحفظ والغناء كل بحسب قدرته.
وفي السياق ذاته يؤكد زين الدين أن المعلمين والعاملين في مجال ذوي الإعاقة عليهم أن يتحلوا بالصبر والقدرة على إيصال المعلومات بشكل يتناسب وقدرات أبناء هذه الفئة العقلية والحركية في الوقت ذاته.
ويبين أن المدرسة التي يعمل فيها مدرساً، تقوم بدراسة حالة الطفل ذي الإعاقة الذي يتقدم لها، وبعد ذلك تتم الموافقة عليه في حال كان لدية بعض القدرات على الدراسة والفهم.
إحدى المشرفات في النادي سماح حسين التي قامت بتدريب الطلاب على فقرات حفل الختام للنادي من مسرحيات وفقرات فنية، تقول إن جميع الأطفال من ذوي الإعاقة سيشاركون في المسرحيات بالتشارك مع زملائهم الطلبة الآخرين، حيث كانت إحدى المسرحيات تتحدث عن المراحل التي تمر بها الأسرة بعد مجيء طفل ذي إعاقة وتقبل الأهل لوجوده في العائلة، والتدرج في دمجه بالمجتمع، فيما كانت المسرحية الثانية تتناول "معاناة الأطفال ذوي الإعاقة في المجتمع الرافض لهم"، فيما كانت مسرحية أخرى كوميدية هدفها الترفيه عن الأطفال ودعمهم نفسياً.
وتسعى "رهف للتطوير" للعمل ضمن رؤيتها التي تتمحور حول "الوصول بالأطفال واليافعين بكافة أشكالهم وطبقاتهم الاجتماعية والصحية والنفسية إلى أقصى درجة من تطوير شخصياتهم في الجانب الاجتماعي والثقافي ودمج ذوي الإعاقة في المجتمع المحلي.
وللمؤسسة العديد من الأهداف أهمها؛ تدريب وتطوير قدرات الشباب واليافعين في الأردن، وتنظيم العديد من الفعاليات وورش العمل لتطوير المهارات.
وتولي "رهف للتطوير" اهتماما خاصا بالأفراد ذوي الإعاقة وذويهم، حيث خصصت دورات تدريبية لهذه الفئة لمساعدتها على التعايش والاندماج مع باقي شرائح المجتمع.

[email protected]

التعليق