تقرير اخباري

الأمير الحسن يسعى إلى خريطة طريق عربية لمشتركات بيئية إنسانية في المياه والطاقة

تم نشره في الخميس 22 آب / أغسطس 2013. 03:00 صباحاً

إيمان الفارس

عمان - وسط تنبؤات بمواجهة العالم العربي شح مياه خلال 20 عاما فقط، وتقاطع ذلك مع احتلال الأردن مرتبة متقدمة بالفقر المائي، تأتي مساعي الأمير الحسن بن طلال، لتعزيز التعاون العربي في قطاعات المياه والطاقة، ضمن منظومة التكامل بين البيئتين الإنسانية واالطبيعية في المحافل الدولية.
ومنذ تعيين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أخيرا للأمير الحسن رئيسا للمجلس الاستشاري، المعني بالمياه، الذي تم إنشاؤه العام 2004 لتقديم المشورة للأمين العام وحشد العمل من الحكومات والمنظمات الدولية للنهوض بأجندة المياه، فإن سموه رسم خريطة طريق، من شأنها خلق قوة ناظمة لطرح مشتركات عربية، تتمثل بالمياه والطاقة وتجسير الفجوة بينها.
ومن المؤكد، أن تمثيل الحسن، الذي عمل أيضا رئيسا للجنة الاستشارية المعنية بالسياسات للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، وكعضو في مجلس إدارة مركز الجنوب، في مؤتمر المياه المزمع عقده في العاصمة السويدية ستوكهولم، سيكون محطة تحول استراتيجية للعمل على استصدار سياسات، قد تلعب دورا مهما في التعاون الإقليمي بالنسبة للمياه.
ويشير اختيار بان كي مون للحسن في هذا المنصب، إلى إيمانه بالمرجعية الغنية، التي يمثلها سموه، كشخصية أساسية، وعلى دراية كاملة بكل التحديات المحيطة بملف المياه في العالم، والمنطقة على وجه الخصوص.
الأمير الحسن استغرب، خلال لقاء صحفي أجراه بهذا السياق أول من أمس، إجراء اجتماعات من خلال منابر دولية كالأمم المتحدة تتعلق بما أسماه "الموضوعات المتداخلة" بقضايا المياه والبيئة، في ظل غياب التمثيل العربي، وعدم الانطلاق من قاعدة معلوماتية معرفية، تستند أساسا إلى الإحصاءات.
سموه قال إنه "مع الأسف"، في ظل غياب القاعدة المعلوماتية، من الصعب مقاومة "سوء" استخدام الموارد، مبينا أن عدم فهم البعد الحسي المساحي، يساهم في زيادة العداء حيال البيئة فيما يتعلق باستخدامات الأراضي وكيفية إدارتها.
ويواجه الأردن خطرا حقيقيا على الصعيد المائي البيئي، وسط احتوائه على رابع تجمع حضري عشوائي بمنطقة "الزعتري"، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع موضوع الصرف الصحي، لاسيما في ضوء تزايد تدفق اللاجئين السوريين القاطنين في هذا الموقع يوميا.
وهو ما يطرح سؤالا جديا، حول ماهية التدابير الضامنة لعدم حدوث تلوث في الطبقات الجوفية، اعتبارا من الوقت الراهن، ولغاية خمس سنوات مقبلة.
الأمير الحسن سيفرض، من خلال المنصب الجديد في المنظمة الأممية، ثقلا ووزنا للدفع باتجاه إنشاء مركز إنذار مبكر، يشمل دراسات استباقية، تعنى بالتغيرات المناخية في مختلف دول العالم وانعكاساتها السلبية.
سمو الأمير كان اقترح على جلالة الملك عبدالله الثاني تأسيس أكاديمية عربية للمناطق الجافة، أسوة بعدة اتحادات عالمية تعنى بهذا الغرض، وذلك بهدف التأهيل والتفويض والتمكين في التعامل مع معطيات البيئة العربية، إضافة إلى أهمية موضوع الحمى، كأحد الموضوعات المتقاطعة، وهو مفهوم عربي يعني تداخل التكامل بين البيئتين الإنسانية والطبيعية.
ويركز مؤتمر ستوكهولم الدولي، الذي سيعقد على مدار أسبوع خلال الفترة ما بين الأول والسادس من أيلول (سبتمبر) المقبل، بعنوان "التعاون المائي - بناء الشراكات"، على كيفية طرح تلك القضايا عربيا، بغية جعل موضوع المياه مستقلا في إطار أهداف الألفية للمرحلة الثانية لغاية العام 2015.
وسيتناول مؤتمر ستوكهولم، الشراكة الدولية بموضوع الأرصاد الجوية، والحديث حول المياه المهمشة والأمن الغذائي، بالإضافة للإدارة المتداخلة الاندماجية لأحواض الأنهار، والتي أكد سموه في حديثه على ضرورة إنشاء مصدر أو موقع إلكتروني متخصص يتحدث حول موضوع مشتركات "بقاء وإرادة" تسمو "فوق الفساد والعقائد".
ووسط شبه التجميد لمهنية العمل في جامعة الدول العربية، خاصة المراكز المتخصصة في سياق التكامل والتداخل بالمشتركات العربية، بسبب الظروف السياسية الراهنة، الذي نبه منه سموه، فإن العالم يتقدم باتجاه قرارات معيشية صعبة وغلاء أسعار وغيرها، ما ينعكس سلبا على استمرارية الفكر العربي، بحسبه.
وشدد سموه على الحاجة لتأسيس بنك إقليمي للإنفاق على الأولويات العربية، خاصة خدمة المجتمعات التي تنعكس على خدمة المواطنين، إلى جانب ضرورة خلق تضامن اجتماعي بين الدول العربية. 
وبحسب أرقام منظمات دولية، فإن حوالي 86 مليون شخص عربي يعاني حاليا في الوصول لمياه نظيفة، مخصصة للشرب والاستفادة من خدمات الصرف الصحي، فيما يهدد "الجفاف" العاصمة اليمنية صنعاء، كأول عاصمة بالعالم ستجف، بينما يتم صرف 65 % من مياهها على زراعة "القات".
وتعد بصمات الحسن، رئيس اللجنة العليا لفكرة إنشاء جهة تنظيمية للمياه، واضحة، في طريق السعي لتجنب صراع مائي، ليس بالبعيد أو المتخيل، لاسيما في ضوء الاستنزاف والتوزيع غير العادل، وسط مؤشرات بأن يعيش حوالي 300 مليون شخص بالعالم العربي في ظل شح مياه خلال 20 عاما فقط.
وتناول مؤتمر اسطنبول التركية، الذي عقد خلال آذار (مارس) الماضي، والذي جاء في سياق بدء أعمال اللجنة العليا والمنعقدة في كانون الأول (ديسمبر) العام 2012، في مجلس "اللوردات" في البرلمان البريطاني - لندن، أهمية البدء بعملية تعزيز التفاعل بين الشخصيات الإعلامية بالشرق الأوسط في هذه القضية الحرجة المتعلقة بالأمن المائي.
وفي هذا الجانب، تنظم مجموعة الاستشراف الاستراتيجي، وهي مركز أبحاث مقره الهند يساهم في صياغة مفاهيم سياسية جديدة تمكن صناع القرار من الاستعداد للمستقبل في الأوقات المضطربة، زيارة ميدانية لحوض نهر الراين خلال أيلول (سبتمبر) المقبل، لاستعراض التجربة الأوروبية في التعاون المائي، حيث يمثل أحد الشرايين الرئيسية للقارة الأوروبية، ويمر في أربع دول أوروبية.
ومن المنتظر أن يتم عقد مؤتمر متخصص بالتعاون المائي الإقليمي خلال تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل في عمان، لمتابعة مستجدات التواصل الإعلامي حول هذا الموضوع.

التعليق