د. نصر جوابرة يستعرض فنون ما بعد الحداثة في رابطة الفنانين التشكيليين

تم نشره في الثلاثاء 20 آب / أغسطس 2013. 02:00 صباحاً
  • من اليمين د. نصر جوابرة والناقد محمد العامري خلال الندوة أول من أمس- (الغد)

عزيزة علي

عمان- استعرض الفنان الفلسطيني د. نصر جوابرة محاولة التأطير الفلسفي لفنون مابعد الحداثة من خلال التأسيس الفلسفي للمصطلح منذ نشأته وتطوره في الأدبيات الغربية المعاصرة، وتسلله إلى جميع حقول المعرفة منذ خمسينيات القرن المنصرم، وذلك من خلال تأسيس رؤية نظرية للمفهوم ترتكز على علاقته التلازمية مع مصطلح ومفهوم الحداثة الغربية.
ووقف د. جوابرة في الندوة التي أقيمت في رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين أول من امس، وأدارها الفنان والناقد والشاعر محمد العامري، على أهم العوامل والبواعث الفكرية والتاريخية والاجتماعية والعلمية التي أدت إلى تبلور المفهوم، خصوصا الاحداث الدموية التي تمثلت بالحرب العالمية الاولى والحرب العالمية الثانية في النصف الاول من القرن العشرين.
ورأى المحاضر ان الازمة الاقتصادية التي حصلت في السبعينيات وانهيار الكثير من الانظمة الاجتماعية والديمقراطية في الغرب الحديث، افرز ما يمكن تسميته بـ"انهيار الثقة بعقيدة التقدم"، والباعث الفكري الثاني والاهم المرتبط بالتقدم العلمي والتكنولوجي وما أفرز من متحولات فكرية اصابت العقل الغربي، لاسيما بروز الرأسمالية في نسختها المتطورة والراديكالية نتيجة انتشار وسائل الاعلام الجماهيري، الامر الذي زاد من تعقيد عملية الفصل ما بين النتاج الفكري والثقافي والانتاج التجاري، وانتشار ما يمكن تسميته بتعليب الثقافة.
وأضاف جوابرة اصبحت الفنون جزءا ومركبا اساسيا من مركبات البنى الاجتماعية والاقتصادية، مشيرا الى اهم الفلاسفة والفلسفات الغربية التي اشتبكت مع المفهوم في اطاره الفكري العام، وفي سياق الخاطب الفني والجمالي بشكل خاص، واشتباك المفهوم مع فلاسفة مدرسة فرانكفورت في المانيا ومع الفلسفة الوجودية التي تزعمها الفيلسوف "جون بول سارتر" والفلسفة الظاهرية للفيلسوف "مارتن هايدغر".
وبين المحاضر انه مع عدد من التيارات النقدية الحديثة كتيار ما بعد البنيوية وتيار التفكيكية الذي يتزعمه الفيلسوف الفرنسي "جاك دريدا"، ومع تيار النسوية في موجته الأولى في عقد السبعينيات، وصولا الى اهم السمات والملامح العامة التي يتسم بها فكر ما بعد الحداثة.
وأوضح جوابرة ان هذه الاتجاهات مثلت في مجملها ردا ثوريا وعبثيا، وحملت في مضامينها نزعة تفكيكية مهدمة للبنى الهرمية للحداثة عروجا الى فنون ما بعد الحداثة بوصفها صيغة عملية للمفهوم وتجسداته في الوعي والممارسة الجمالية في المجتمعات الغربية المعاصرة.
وحاول المحاضر ان يقدم اطارا فكريا ونظريا لفنون ما بعد الحداثة من حيث نشوء المفهوم وتداوله في الخطابات النقدية في الغرب الحديث بما يحمل من سمات وملامح تميزه عن انماط واتجاهات فنون الحداثة، كما حاول رصد اهم المتغيرات المفاهيمية التي أدت الى ظهور المفهوم في الخطاب الجمالي الغربي، واهم وأكثر الفلسفات والمناهج النقدية تقاطعا مع تلك الفنون.
وأشار جوابرة الى أهم واشهر الاتجاهات الفنية ما بعد الحداثة، وذلك من خلال عرضها بـ"سلايدات"، ومن اهمها: تيار الفن المفهوماتي "المفاهيمية"، وفنون الأداء والجسد، وفنون التركيب، وفن الارض، والكرافيتي، والفنون الرقمية، وفن النت ارت، وفنون الفيديو بأنواعها المختلفة وفنون التوثيق، محاولا توضيح الخصائص الفكرية العامة التي يتميز بها كل اتجاه.
وقال الفنان والناقد التشكيلي محمد العامري في تقديمه للجوابرة: بأن وجهة نظر الفنان قد تغيرت في فنون ما بعد الحداثة سواء على مستوى المعايير الجمالية أو الموروث الأكاديمي، لأن الفن أصبح يمر بعملية ابتكار لغة جديدة أزالت الحواجز بين أجناس الفن.
ورأى العامري أن هناك أسئلة كثيرة تثار حول فن ما بعد الحداثة ووظيفته، وهذا ما وضحه د. جوابرة في حديثه عن فنون ما بعد الحداثة.
وبعد الانتهاء من المحاضرة جرت مداخلات من قبل الحضور وتوجيه تساؤلات متنوعة من الفنانين الاردنيين حول معرفة هذا النوع من الفنون الوافدة على المجتمعات العربية.
ويذكر ان جوابرة درس الفنونَ الجميلة في أكاديمية الفنون الجميلة في جامعة بغداد، وحصل على درجتي البكالوريوس في العام 1998، ثم الماجستير في التصوير الزيتي عام 2001، والتحق في العام 2008، بجامعة غرناطة الاسبانية وحصل على شهادتي الدبلوم العالي المتقدم في الفنون المعاصرة في العام 2010 والدكتوراه في فلسفة الفنون المعاصرة العام 2013، وعمل محاضراً في دائرة الفنون الجميلة في جامعة القدس- فلسطين، ومحاضرا في عدة جامعات ومؤسسات أكاديمية داخل فلسطين، ويكتب في النقد الفني والدراسات الجمالية.

التعليق