تجربة السفير الفرنسي في إسرائيل

تم نشره في الثلاثاء 6 آب / أغسطس 2013. 02:00 صباحاً

دانيال شك -اسرائيل هيوم

أصبح من الموضة جدا ان يُنظر الى زملائي السابقين في المهنة الدبلوماسية على أنهم نوع منقرض. لأجل ماذا يُحتاج الى هذه الطريقة القديمة من مبعوثين من لحم ودم من سيد واحد يمثلون دولتهم لدى أسياد دول اخرى، في حين يمكن فعل ذلك بلا صعوبة بواسطة الهاتف والانترنت؟ ولماذا يُهدر المال العام على مبعوثي دعاية وتجارة وثقافة في حين يستطيع مواطنو العالم ان يستخرجوا من الشبكة العنكبوتية كل تفصيل يريدونه.
في هذه الايام ينهي السفير الفرنسي في إسرائيل كريستوف بيجو عمله وهو الذي برهن على مبلغ سخافة هذا التصور. جاء بيجو الى هنا قبل اربع سنوات مزودا بعلم واسع وتجربة غنية في كل ما يتعلق باسرائيل ومنطقتنا العاصفة. وقد عرف ناسا وقرأ كتبا وشاهد أفلاما وبحث في التاريخ وعاد للنظر في ملفات سميكة من وثائق عن علاقات اسرائيل بفرنسا. وقد جاء مليئا بالحماسة للمهمة التي أُلقيت عليه ومشحونا بالباعث على تحسين العلاقات بين الدولتين.
وأقام سريعا علاقات عمل متينة بنظراء في وزارة الخارجية ووزراء واعضاء كنيست من الطيف السياسي كله، وبصحفيين ذوي نظر ثاقب وبباحثين واسعي العلم. وكان إبن بيت في أفضل مؤسسات الثقافة وصادق كثيرين من منتجيها، وقد قطع البلاد طولا وعرضا وتحدث الى سكانها وفرح في أفراحها وخاف في مخاوفها، ولم يخجل من ان يبكي بكاءً شديدا حينما جيء بضحايا القتل في طولوز ليدفنوا في اسرائيل.
كان منزله الجميل في يافا بيتا مفتوحا للصحب. وأصبحت قدرة الضيافة الاسطورية للفرنسيين مع طباخيهم ونبيذهم زيتا في دولاب آلة مركبة هدفها فهم اسرائيل عن طريق مواطنيها وتعريفهم بفرنسا.
قال لي والدي الراحل زئيف شك وهو من أوائل دبلوماسيي الدولة ومن ألمعهم بيقين، قال لي ذات مرة: "توجد جبال كتب تحاول ان تُبين كيف تكون سفيرا جيدا. والحقيقة ان مفتاح ذلك أبسط مما يعتقدون. يجب ان تحب بلدك وان تحب البلد التي تخدم فيها وتحب سكانها". وقد أوفى السفير بيجو بهذه المعادلة كاملة، فتودد الى الإسرائيليين وأثر فيهم ولامس قلوبهم وجازوه بالود والحب والثقة. واستطاع مسلحا بكل ذلك ان يحقق أهداف السفارة الرئيسة وهي تقوية الحوار السياسي والدفع قدما بمصالح بلده المركزية وتوسيع التجارة والتعاون العلمي والثقافي وتعميق التفاهم بين الشعبين. ولا يعرف الفيس بوك كيف يفعل كل ذلك.
كان يمكن ان تُكتب هذه المقالة عن كثيرين من سفراء اسرائيل الموزعين في العالم في اماكن مركزية ومريحة وفي اماكن لن تعرفوا كيف تجدونها على الخريطة ولا يوجد فيها ماء جار والحياة فيها مُعرضة لخطر ملموس وعائلاتهم بائسة.
فكروا في هذا حينما تقرأون نبأ صغيرا في صفحة داخلية في صحيفة عن اضراب العاملين في وزارة الخارجية الذين لا ينظر أحد في القيادة العليا الى مهنتهم بجدية لمزيد المأساة. ان القصص الصغيرة عن تأشيرة مرور لم تُعط أو وزير لم يحصل على جواز دبلوماسي، تافهة. فالشيء الاساسي هو ان العلاقات الخارجية ليست ترفا ولا سيما لدولة كاسرائيل. فهذا جزء مركزي من أمننا القومي فُوض لنساء ورجال يقومون بعمل مقدس لا يعرفه أي مغرد أو متصفح للشبكة العنكبوتية.

التعليق