مقاهي وسط البلد والمتنزهات فضاءات لكسر الروتين بعد الإفطار

تم نشره في الأربعاء 31 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً
  • يلجأ الكثيرون إلى المقاهي والمتنزهات في ساعات ما بعد الإفطار للخروج من دائرة الرتابة والملل - (أرشيفية)

سوسن مكحل

عمان- طقوس رمضانية جديدة باتت تطرق حياة الصائمين الباحثين عما يكسر الروتين القائم بعد ساعات الإفطار، إذ تحرص عائلات على استغلال هذه الفترة بشكل ممتع والترويح عن نفسها من خلال ارتياد المقاهي والسهرات الرمضانية والتسوق والجلسات العائلية وغيرها.
والمقاهي، وخاصة القاطنة في وسط البلد وذات الطابع التراثي، هي إحدى الوجهات التي يقصدها الصائمون، فهي تشهد إقبالا واسعا في ليالي رمضان، حيث يتسامر أفراد العائلة والأصدقاء حتى ساعات متأخرة من الليل.
العشريني سلطان محمد واحد من بين من يفضلون زيارة مقاهي وسط البلد، وذلك بعد أدائه لصلاة التراويح جماعة.
ويقول "منذ بداية الشهر الفضيل وأنا وأصدقائي نرتب يوميا وبشكل مسبق أين ستكون سهرتنا، وبعد أن نجمع على المقهى المراد تلك الليلة نتفق على الوقت، ونبقى في أجواء الشهر الكريم حتى ساعات السحور". 
مهند الذي يعمل "في خدمة الزبائن" في أحد المطاعم بمنطقة وسط البلد، يؤكد أن مرتادي المقاهي أغلبهم من المغتربين والوافدين من دول الخليج العربي، منوها إلى أنهم يأتون هم وعائلاتهم وأصدقاؤهم، للاستمتاع بالسهرات الرمضانية التي يحرص المقهى على تقديمها.
بينما يرى عماد العطا الله أن زيارته للمقهى مع أصدقائه وأحيانا مع أفراد عائلته فيها "كسر للروتين اليومي في رمضان، وللترفيه عن النفس"، وهي فرصة أيضا "للتخلص من ضغوطات العمل".
وعن اختياره لوسط البلد تحديدا يقول "إنه مكان جميل، وزاده ألقا وألفة المقاهي الحديثة، والتي تتيح للزائر الاستمتاع بمناظر وسط البلد وهو يجلس على مقعده ويحتسي القهوة أو الشاي".
وتسود حالة الانتعاش معظم المقاهي بعد الإفطار مباشرة، إذ أصبحت متنفس العائلات بعد ساعات الصيام الطويلة المتزامنة مع ارتفاع درجات الحرارة، فيرتادونها فرادى وجماعات، في سهرات رمضانية طربية.
استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين خزاعي يؤكد أن هناك طقوسا مختلفة بات يقترحها الأفراد خلال الشهر الفضيل، وذلك لعدة أسباب أهمها كسر الروتين المنزلي بالخروج والتوجه نحو المقاهي والمنتزهات والترفيه عن النفس.
العشرينية وفاء وشقيقاتها قررن الخروج قبل موعد السحور بساعات ليتسنى لهن حضور أمسية رمضانية مميزة إلى جانب تغيير الأجواء والتسحر بالخارج.
وتقول "المقاهي وأجواؤها في رمضان لها طعم خاص، أحبذ التوجه لأحد مقاهي عمان برفقة شقيقاتي بعد الإفطار بدلا من التسمر أمام التلفاز خصوصا لتناول وجبة السحور". وتقضي وفاء مع شقيقاتها التي جاءت إحداهن من الخليج أوقاتا ممتعة على أنغام أغاني الطرب الأصيل، التي يحرص المقهى الذي يذهبن إليه على تقديمها لرواده.
والأمر مختلف لدى نادين(33 عاما) الموظفة في أحد البنوك، إذ تؤكد أنها اتفقت ومنذ بداية شهر رمضان هي وصديقاتها على أن يكون لديهن يوم خاص لقضاء سهرة ممتعة وشرب النرجيلة سويا بعد الإفطار، وذلك في أحد المطاعم.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ تذهب نادين إلى أن بعض السهرات تمتد حتى ساعات السحور، مشيرة إلى أن العطلة الصيفية التي تصادفت مع هذه الأيام المباركة، أتاحت فرصة للعائلات للاستمتاع بهذه الطقوس الرمضانية المميزة.
وفي الوقت الذي يختار البعض الجلوس في المقاهي للترفيه عن النفس واحتساء المشروبات الرمضانية ومتابعة مسلسلاتهم عبر شاشات المقهى، يختار آخرون المشي في شوارع المدينة القديمة مسترجعين أعواما مضت لكل ركن من أركان وسط البلد ذكرى تسكن قلوبهم وعقولهم.
وتغيير الأجواء والمشي والحركة بعد الافطار، كما يقول الثلاثيني محمد عبدالله أفضل من السهر بالمنزل، مبينا أن الكثير من العائلات بدأت ترفه عن نفسها بالشكل الذي تراه مناسبا لها كالمشي أو الرياضة بالنادي والأغلبية يحبذون أجواء المقاهي الرمضانية.
أما الشقيقتان رنا وتمارا فطقسهما الرمضاني مختلف، فقمة المتعة لديهما هي التسوق بمنطقتي وسط البلد وجبل عمان المعروفتين ببيعهما للمنثورات والأثريات والإكسسوارات الحديثة.
وتقول رنا (35 عاما) "أمارس رياضة المشي من خلال التسوق البسيط، وأتوجه إلى وسط البلد لكونها تحمل سحرا خاصا، وكذلك منطقة جبل عمان النابضة بفعاليات وأجواء ساحرة مثل سوق جارا الذي يضم الكثير من النثريات خلال الشهر الفضيل".
ويعزو الخزاعي لجوء الناس إلى المشي بعد ساعات الإفطار إلى صعوبة الخروج بأوقات النهار لممارسة هذه الرياضة، بسبب طبيعة الأجواء الصيفية الحارة والانشغال بالعمل، لذا يعملون على تقسيم أوقاتهم في تغيير الأجواء إلى ما بعد الإفطار.
ومن وجهة نظر اختصاصية التغذية الصحية هنادي عبدالله، فإن الإقبال على الرياضة في رمضان فعل إيجابي بحد ذاته، غير أن ذلك ينبغي أن يكون مستمرا طوال العام، وليس مرتبطا بالشهر الفضيل فقط.
وتشير عبدالله إلى أن المشي هو أفضل رياضة يمكن للصائم ممارستها، لأنه لا يجهد الجسم، كما أنه لا يسبب أي مضاعفات صحية، على أن يتم ذلك لمدة نصف ساعة في اليوم، وبمعدل ثلاث مرات في الأسبوع فقط، بالإضافة إلى أن المشي في الهواء الطلق يمد الجسم بالأكسجين المتوفر بتلك المناطق.
وشددت على أن المشي بعد الإفطار يحرق السعرات، ويجعل تركيز الإنسان أفضل، ولكنها يجب أن تكون في حدود المعقول، فلا يبذل مجهودا كبيرا فيعرق ويفقد سوائل وسكريات بكميات كبيرة.

التعليق