العمالة السورية بالزرقاء: أجور منخفضة وساعات عمل طويلة

تم نشره في الاثنين 29 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً
  • عامل سوري يعمل في أحد محال بيع قطع المركبات في الزرقاء - (الغد)

حسان التميمي

الزرقاء - يجهد الثلاثيني محمد زينو في نقل صناديق البضائع من المستودع إلى المحل الذي يعمل به ومن ثم تلميعها وختم السعر عليها قبل توضيبها على واجهات العرض. وما أن ينتهي حتى يطلب منه صاحب المحل التوجه إلى المستودع ومساعدة باقي العمال في تفريغ شاحنة البضائع، والعودة بسرعة قبل وصول الزبائن.
زينو لاجئ سوري يعمل عشر ساعات يوميا في احد محال البقالة في الزرقاء "سوبر ماركت" لقاء اجر لا يتعدى 150 دينارا، ومطلوب منه أيضا أداء أي "مهمة" يطلبها رب العمل، بما فيها تكليفه بالذهاب إلى شركة الكهرباء لتسديد فاتورة الكهرباء أو حتى إعداد الشاي والقهوة.
يقول زينو إن رب العمل "يكره" أن يرى عماله جالسين حتى في حال عدم وجود زبائن، فيلجأ بغضب إلى"اختراع" أي مهمة لإشغالهم أو توبيخهم، طالبا منهم "عمل أي شيء"، ما دفع عاملا أردنيا، وفق زينو، إلى التشاجر مع صاحب البقالة وترك العمل.
ويضيف زينو في اليوم التالي استعان رب العمل بعامل سوري "ليس حبا فينا، وإنما استغلالا لحاجتنا الماسة إلى العمل"، فأجر العامل السوري اقل من أجر العامل الأردني، فضلا عن أن الحاجة تجعل السوري أكثر قدرة على تحمل "أذى" رب العمل.
بهذه الكلمات يلخص زينو سر إحلال العمالة السورية مكان الأردنية في سوق العمل بالزرقاء "لا كما يربط البعض الأمر باللكنة أو بخدمة الزبائن أو بالمهارة أو حتى بمسلسل باب الحارة"، مضيفا أنه يعرف عمالا سوريين في محال بيع الملابس والمأكولات والبقالة لا يحملون أي خبرة سابقة في سوق العمل.
 ويقول زينو إن ظروف العمل في الزرقاء "قاسية" على الأردنيين والسوريين على حد سواء في ظل انخفاض الأجور وطول ساعات العمل وعدم وجود مهمة محددة للعامل، لكن السوريين، وفق زينو مضطرون للعمل مهما كانت الأجور لعدم وجود خيارات أخرى من جهة، ولان انخراط أكثر من فرد عامل في الأسرة السورية يعنيهم على تحمل ارتفاع تكاليف الحياة في الأردن من جهة أخرى.
لكن زينو يرى أن بعض أرباب العمل السوريين، خصوصا الذين يستثمرون في قطاع المطاعم، يفضلون العامل السوري ليس لأنه من أبناء جلدتهم فقط، وإنما لامتلاكه خبرة ومهارة تفوق العامل الأردني في هذا المجال تحديدا، كما أن بعض السوريين العاملين في السوق الأردنية يستغلون إلى حد ما قبول الأردنيين لكل ما هو سوري باعتباره "ماركة مسجلة" متأثرين بأجواء الأعمال الفنية السورية.
ورغم أن وزارة العمل لم تقم بأي دراسة لتأثير العمالة السورية على سوق العمل في الزرقاء، إلا أن المرور على المحلات المنتشرة ضمن منطقة الوسط التجاري كفيل بالكشف عن مدى انتشار العمالة السورية في معظم القطاعات.
ولأن سوق العمل الزرقاوي غير منضبط وغير خاضع للرقابة الفنية، وفق مواطنين، فقد تحول إلى بيئة جاذبة للعمالة السورية والأردنية وفي أي قطاع بدون أي خبرة سابقة، كما أنه فتح شهية بعض المواطنين إلى افتتاح محال خدمية وتجارية بأسماء وعمالة سورية. وأضحى من المألوف أن تجد محلات تحمل أسماء مدن سورية أو بخبرات سورية، خصوصا في قطاع المطاعم وصيانة المركبات "دهان وتجليس".
ويقول العامل الأردني إياس عبد العزيز، والذي ترك عمله ليحل مكانه عامل سوري، إن بعض أصحاب المحال يبالغون في تضخيم مهارة العامل السوري لتبرير إحلاله مكان الأردني، إلا أن المبرر الوحيد هو انخفاض أجره وتحمله تصرفات بعض أرباب العمل "الاستفزازية".
ويبين إياس أنه ترك عمله لان رب العمل لم يترك وسيلة لاستغلال عمالته إلا ومارسها، إلى درجة أنه كان يحمّل العمال كلفة بيضة الدجاج في حال وجدت مكسورة، فضلا عن طلباته المبالغ بها والتي تتجاوز حدود العلاقة بين العامل ورب العمل.
ويضيف أن الراتب الذي كان يتقاضاه من عمله في احد المحال في الزرقاء بالكاد يكفي لسد الجزء اليسير من الاحتياجات اليومية لأي شاب أعزب ولا يعيل أسرة، لافتا إلى أن إحلال العمالة السورية مكان الأردنية أمر يمكن السيطرة عليه بكل سهولة من خلال إلزام أرباب العمل بتحويل رواتب العمال، وهي الحد الأدنى للأجور، إلى البنوك، وبالتالي لن يجد رب العمل أي فرصة لفصل العامل الأردني واستغلال عامل سوري لانخفاض أجره.
إلا أن الناطق الإعلامي في وزارة العمل هيثم الخصاونة يقول إن فرق تفتيش العمل تواصل جولاتها الدورية للتأكد من عدم وجود عمالة غير أردنية غير مرخصة في سوق العمل.
ويبين الخصاونة أنه وفي حال ضبط عمالة وافدة يتم تحرير مخالفة بحق صاحب العمل قدرها 200 دينار وإلزامه بكتابة تعهد مع تسفير العامل، وأنه في حال تكرار المخالفة قد تغلق المنشأة.
بيد أن الخصاونة يقول إنه في حال وجود عمالة سورية يتم اتخاذ الإجراء بحق صاحب العمل، كون تسفير العامل السوري من شأنه أن يعرض حياته للخطر.

hassan.tamimi@alghad.jo

التعليق