من قال تبادل أراضٍ؟

تم نشره في الأربعاء 24 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

هآرتس

شاؤول اريئيلي
23/7/2013
إن تبادل الأراضي بين إسرائيل وفلسطين في نظر من يريدون حل الدولتين يُرى فكرة قد تسوي بسهولة قضية الحدود. لكن هذه الفكرة تنطوي على واحدة من الصعاب الجوهرية التي تجب مواجهتها في الطريق إلى الاتفاق. ويُجهد طالبو الامتناع عن الاتفاق أنفسهم في تجاهل امكانية تبادل الاراضي وينشئون بذلك تناقضات سياسية وقانونية واجتماعية.
إن فكرة تبادل الاراضي ترمي إلى حل التوتر المبدئي بين مواقف الطرفين في شأن الاراضي. فالفلسطينيون بتأييد من المجتمع الدولي يعتمدون في موقفهم المبدئي على قرار مجلس الامن 242 وتفسيره الرائج هو انسحاب إسرائيلي إلى خطوط 1967. والإسرائيليون، بدعم من رؤساء الولايات المتحدة الثلاثة الآخِرين، يُظهرون الواقع السكاني في الضفة الغربية حيث يحيا أكثر من نصف مليون إسرائيلي باعتباره يقتضي تغييرات لمضاءلة عدد مواطني إسرائيل الذين سيبقون خارج سيادتها. إن تسوية تبادل اراض كالذي تم في اتفاق السلام مع الاردن، ستُمكن الفلسطينيين من ان يزعموا ان القرار 242 نُفذ كاملا، ويُمكّن إسرائيل من ان تُبقي أكثر الإسرائيليين في الضفة الغربية تحت سيادتها.
اقترح موقف الفلسطينيين من إسرائيل في العقد الاخير تبادل اراض بنسبة 2 – 3 في المائة من اراضي الضفة والقطاع، بنسبة 1 : 1، وهو ما سيُبقي 75 في المائة من الإسرائيليين في ضمن سيادة إسرائيل. وفي مؤتمر كامب ديفيد في 2000 رفض رئيس الوزراء آنذاك ايهود باراك فكرة تبادل الاراضي وطلب ضم 8 في المائة من الضفة بلا مقابل. وبعد نصف سنة في طابا وافق على ان يعوض الفلسطينيين عن ضم 6 – 8 في المائة من الارض بممر بري بين غزة والضفة، ورصيف في ميناء أسدود. إن هذا التصور وهو تصور تعويض ليس ارضا، الذي يرفضه الفلسطينيون، يقوده اليوم رئيس كديما شاؤول موفاز ويتم توسيعه ليشمل بنى تحتية اخرى مثل منشآت تحلية ماء البحر وكهرباء وشوارع.
تبنى ايهود اولمرت الصيغة الفلسطينية والدولية في مؤتمر أنابوليس 2008، واقترح ان يُضم إلى إسرائيل 6.5 في المائة من الضفة الغربية وان يُنقل إلى فلسطين مقابل ذلك ارض بنسبة 5.8 في المائة من مساحة الضفة تشمل الممر بين غزة والضفة (الذي سيُحسب نحوا من 0.7 في المائة من الارض التي ستُسلم برغم أنه أصغر بعشرة أضعاف). وان جزءا كبيرا من الاراضي التي عرضها اولمرت هي اراض زراعية تفلحها كيبوتسات وقرى زراعية.
مع افتراض ان خطبة بار ايلان ما زالت نافذة، فان اعلان بنيامين نتنياهو الذي قال إن "كتلي ليست هي كتل اليسار"، يعني ضم 8 – 10 في المائة على الأقل. ولا تزيد الطاقة الإسرائيلية على تبادل الاراضي – اذا لم تكن إسرائيل معنية بالاضرار بنسيج حياة أكثر من 20 بلدة في داخلها – لا تزيد على 3 – 4 في المائة. وعلى ذلك فان معنى موقف نتنياهو اذا حدث تبادل اراض هو الاضرار بالطابع الزراعي والجماعي لعشرات البلدات.
ولأجل ذلك بالضبط لا نسمع منه كلمتي "تبادل اراض". وليس لنتنياهو قاعدة قانونية يقبلها المجتمع الدولي يستطيع بها ان ينقذ إسرائيل من نتائج المشروع الاستيطاني الذي أحدثته هي نفسها. ولهذا يطلب "كتله" بالدعوى الداحضة وهي أنها "حدود آمنة"، ويرفض تعويض الفلسطينيين تعويضا عادلا بأراض.
ويرفض الفلسطينيون هذه الدعوى، فهم مستعدون لتلبية حاجات إسرائيل الامنية حتى لو كان ثمن ذلك المس بسيادتهم بتجريد دولتهم من السلاح، لكنهم غير مستعدين للتخلي عن اراض من الضفة لأجل ذلك. وترفض اوروبا والولايات المتحدة هذه الدعوى ايضا. فهما تريان الترتيبات الامنية كوجود قوات دولية وعمل سلاح الجو الإسرائيلي في المجال الجوي الفلسطيني، ردا مناسبا. واحتمال ان يغير الفلسطينيون موقفهم صفر. وآثار موقف الجامعة العربية واقتراحها السلام على أساس خطوط 1967 مبدئية. إن لبنان، وسورية على الخصوص – تحت كل حكم – متضررتان محتملتان وستعارضان وتُفشلان القرار بالاجماع المطلوب لتغيير موقف الجامعة، وهذا شيء سيمنع إسرائيل والفلسطينيين من تسوية معترف بها ومساعدة من الدول العربية.
يوجد اشخاص مثل افيغدور ليبرمان يقترحون تبادل اراض مأهولة، وهو ما حظي بعنوان "أم الفحم أولا". ويدرك نتنياهو وفريقه ان هذا ليس أكثر من حيلة انتخابية. وحتى لو كان لهذا الاقتراح امكان سياسي وقانوني فانه مع افتراض ان إسرائيل غير معنية بأن تنقل إلى فلسطين بلدات إسرائيلية وبنى تحتية (الشارع 6 مثلا)، لا يمكن أن يُقترح في منطقة وادي عارة لتبادل الاراضي أكثر من 2 في المائة، فاذا تبنى نتنياهو ذلك وقرّب خط الحدود إلى مسافة 10 كم عن البحر فلن يستطيع ان يزعم بعد ذلك ان حاجات إسرائيل الأمنية تُملي ضم اراض بلا تعويض.
وعلى ذلك فان استمرار توجه البناء وتوسيع المستوطنات في المناطق لا يُحدث هيمنة إسرائيلية في 94 في المائة من مساحة الضفة خارج "الكتل". انه في الحقيقة يوسع المساحة المبنية في الكتل لكنه يُفشل المعنيين بتسوية دائمة بزيادته الثمن الشخصي الذي سيُطلب من الكيبوتسات والقرى الزراعية التي يفترض ان تتخلى عن اراض. ومن التناقض المنطقي ان حكومة إسرائيل تُمكن اولئك الذين يبنون فوق كل تلة في الضفة برخصة أو بغيرها والذين يسمون أنفسهم "جيل الرواد الجدد"، تُمكنهم من الاضرار ببلدات رواد أُنشئت طائفة منها في ايام سور وبرج، في اليوم الذي سيُبت فيه الاتفاق الدائم الذي سيكون على كل حال قائما على خطوط 1967 وتبادل أراض.

التعليق