مختصون يرونها انعكاسا للواقع وآخرون يعتبرونها تجاوزا للخطوط الحمراء

مشاهد "جريئة" وألفاظ "خادشة" ثيمة أساسية في مسلسلات رمضان

تم نشره في الاثنين 22 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 22 تموز / يوليو 2013. 05:45 صباحاً
  • مشهد من عمل"حكاية حياة" - (أرشيفية)
  • لقطة من مسلسل "القاصرات" - (أرشيفية)

مجد جابر

عمان- يبدو أن عبارة "+18" أو "هذا العمل قد يحتوي على مشاهد لا تناسب الصغار" لم تعد حكرا على الأفلام السينمائية، بل امتدت للأعمال الدرامية المعروضة في رمضان.
والمتابع للموسم الدرامي الرمضاني الحالي يلحظ عرض عدد من الأعمال التي ضمت مشاهد "خادشة للحياء"، فضلا عن أن بعضها يزخر بالألفاظ النابية والسباب والشتائم، إلى جانب بث لقطات قاسية، ما شكل "صدمة" للمشاهد بأن ما يعرض على الشاشة الصغيرة لا يتناسب وحرمة الشهر الفضيل.
كما ناقشت بعض المسلسلات قضايا "جريئة" اقتربت من "الثالوث المحرم"، ففي حين تطرق أكثر من عمل لـ"العلاقات الجنسية"، تناول بعضها قضايا "الدعارة" و"الاغتصاب" و"الإدمان"، وهو ما جعل كثيرا من الأسر تتقصى مضمون العمل قبل أن تسمح لأبنائها بمشاهدته.
وفي الوقت الذي يبرر فيه مختصون وعاملون في المجال الفني لـ"الغد" هذه الجرأة في الطرح، باعتبارها "انعكاسا للواقع ومعالجة لقضايا شائكة"، يهاجم آخرون هذا النوع من الأعمال الذي "يهدم القيم الأصيلة ولا تتناسب مع حرمة الشهر الفضيل والشاشة الصغيرة".
الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي، يرى، في حديث هاتفي مع "الغد"، أن سبب جرأة الأعمال الدرامية المعروضة في رمضان لهذا العام من مشاهد وألفاظ وإسقاطات هو "التغير النوعي الذي حدث في لغة التخاطب في الشارع والتي سبقها التغير النوعي في العالم الافتراضي والتواصل الاجتماعي".
ويفسر الشناوي ذلك بأن "لغة التخاطب في هذا الجيل اختلفت تماماً عن الجيل السابق"، مشيرا إلى أن هناك مفردات "لم تعد تستخدم وأخرى لها دلالات أصبحت تستخدم بشكل عادي وطبيعي جداً".
وينوه إلى أن استخدام بعض الألفاظ التي قد توصف بالخادشة في العمل، "جزء من التعاطي اليومي وأقرب للواقعية"، مبيناً أن الأمر الذي يجعل اللفظ سلبيا "هو الدهشة من تقبله، ووقع هذه الألفاظ على المشاهد وتكرارها بات أقل حدة ودهشة بسبب كثرة تداولها".
من جهته، يعتبر المخرج الأردني بسام المصري ما يحدث الآن في الموسم الرمضاني "حملة إعلامية تناولتها القنوات بشكل مخطط له ومدروس منذ فترة ولم تأت بيوم أو يومين".
ويرى مخرج "توم الغرة"، الذي يعرض لهذا الموسم على عدة فضائيات، أن ما "يبث من مشاهد فاضحة تأتي بحجة أنها جرأة"، منوها إلى أنها "ليست جرأة بقدر ما هي مشاهد لا أخلاقية في الشهر الفضيل الذي كان يجب التنافس فيه على الأعمال الجيدة والهادفة لا على المسلسلات الهابطة".
ويؤكد المصري أن عرض أعمال تتناول مشاهد وألفاظا لا تتناسب وحرمة الشهر "تعد على الدين والأخلاق والقيم والمبادئ وعرضها على الأسر داخل البيت وبين العائلة"، معتبرا ما يحدث "محاولة لهدم القيم والمبادئ لدى العالم العربي".
ومن الأعمال الجريئة التي تعرض على الشاشة الصغيرة حاليا مسلسل "موجة حارة"، الذي يجسد بطولته الأردني إياد نصار، وتناول بطريقة واضحة وصريحة، عبارات "خادشة" ومشاهد جريئة وقاسية في الوقت نفسه، ومن أكثرها تلك التي شكلت صدمة للجمهور مشهد "هتك عرض" أحد ممثلي العمل، إلى جانب استخدام ألفاظ بذيئة لا تلائم العرض التلفزيوني واسع الانتشار.
كما احتوى مسلسل "مزاج الخير" الذي يعالج قضية الاغتصاب ويتطرق للجنس، على مشاهد جريئة لم تخل من الإيحاءات التي أثارت استياء الجمهور، لا سيما مشهد استقبال البطل، الفنان المصري مصطفى شعبان، لزوجته بعد خروجه من السجن، ما أثار جدلا واستهجانا واسعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
في حين كانت الصدمة الكبرى في الحلقة الأولى من مسلسل "القاصرات" الذي يعكس واقع زواج "الأطفال"، من رجال يكبروهن، حيث احتوت على مشهد صادم وقاس في ليلة دخلة طفلة لم يتجاوز عمرها 10 أعوام انتهى بوفاتها.
ولم يخل عمل "حكاية حياة"، الذي تجسد بطولته الفنانة المصرية غادة عبدالرازق، من ألفاظ جريئة وقاسية وشتائم، وعبارات خادشة للحياء.
الفنانة الأردنية عبير عيسى والمشاركة في الموسم الحالي في العمل المصري "موجة حارة"، تعتبر الجرأة في العمل الدرامي "سيفا ذا حدين"، فهي "مبررة في حال وظفت ووضعت في مكانها المناسب لكشف المستور"، مدللة على ذلك بمشهد "هتك عرض" من يجسد شخصية حمادة غزلان في السجن، والذي يعكس برأيها، "مدى التعذيب في السجون واستغلال الضابط لرتبته ووظيفته لفعل ما يحلو له".
أما الناحية السلبية للجرأة، وفق عيسى، فتكمن بطرح المشاهد الجريئة خارج سياق المعالجة الدرامية، والغاية منها "إثارة الغرائز أو التسويق للعمل"، مشددة على أن الإسراف في الجرأة "غير مقبول في العمل الدرامي، لا سيما أن التلفزيون ضيف موجود في كل بيت وتتابعه كل الأعمار".
الفنانة المصرية روجينا، والتي تشارك في رمضان الحالي في عملين بدورين مختلفين هما "حكاية حياة"، و"نقطة ضعف"، وكونها واحدة من أبطال أعمال أثارت جدلاً لجرأتها لهذا الموسم، تقول في تصريح خاص لـ"الغد": "هذا العمل يجسد الواقع المصري الذي يحدث ونعيشه، وفي ناس بتشتم بعض وبتغلط على بعض".
وتعتبر روجينا أن المختلف هذا العام هو أن طريقة التعامل مع الأوضاع كانت "بنوع من الكشف والمصارحة والواقع، من دون أي تجمل أو رتوش أو تغطية"، لافتة إلى أن ما يتم تداوله في تلك المسلسلات من ألفاظ أو مشاهد معينة "شكل من أشكال محاربة الكبت الذي كان ضد الفن والإبداع، ما جعلهم يتعاملون بمنتهى الحرية وعدم الخوف في تجسيد الأدوار".
وتدافع روجينا عن الأعمال الجريئة بقولها "إن الفن هو الوحيد الذي لا يمكن أن يتجمل أو يرضخ، بل يناقش بمنتهى الحرية ومن دون محاذير ولا خطوط حتى يتم نقل حالة حقيقية وبمنتهى الصراحة".
بيد أن الشناوي يجد المشكلة في الجرأة بالتناول عندما يكون هناك "إسراف في استخدام هذه الألفاظ"، منوها إلى أنه يلحظ "مبالغة في ذكر الشتائم، وهو أمر سلبي جداً".
وبالنسبة للكلمات "الخادشة"، فترى عيسى أن هناك كلمات لا مفر من استخدامها "ليس لها بديل ولا يمكن التعبير عنها بمصطلح آخر لذلك يبرر استخدامها إن كانت في مكانها وتخدم العمل ببث التوعية الإيجابية بدون أن تخدش الحياء".
ويعزو الشناوي إدراج الألفاظ الجريئة إلى أن "أغلب كتاب الدراما هم من جيل الشباب، ومن ثم فإنهم يرون من المنطقي نقل تلك اللغة إلى الشارع".
وتنوه عيسى إلى أن "بعض الأعمال الدرامية بشكل عام كسرت الحواجز، سواء في رمضان وغيره، غير أنها في الموسم الحالي تجاوزت كثيراً الخطوط الحمراء".
ويقترح المصري على القنوات العربية والمنتجين والفنانين "أن ينكبوا على التاريخ والموروث العربي والحضاري الذي يمكن من خلاله تقديم أعمال درامية راقية وهادفة".

التعليق