السعوديات يقتحمن الوظائف التي يحتكرها الرجال

تم نشره في الأحد 21 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

جدة - تسعى المرأة السعودية إلى اقتحام العديد من مجالات العمل التي كانت حكرا على الرجل، من قطاع الطيران إلى الأعمال والبيع والمحاماة، رغم التحديات والصعوبات التي تحتم أن تكون عملية التغيير تدريجية.
ومن أبرز التحديات التي تواجهها المرأة السعودية في سبيل انخراطها في عجلة العمل والإنتاج، العادات المحافظة جدا التي تطبع المجتمع السعودي.
إلا أن نساء كثيرات أقدمن على مبارزة هذه التحديات والتغلب عليها في كثير من الأحيان.
وتقول عائشة جعفري، وهي أول سعودية تعمل في قطاع للطيران الذي لطالما كان حكرا على الرجال، إنها واجهت مشكلة في اختيار مهنة "مرحل جوي" في ظل الاقتناع الخاطئ بأن مكان العمل سيكون مختلطا بين الذكور والإناث، وهو ما لا يستسيغه المجتمع السعودي المحافظ، لكنها تمكنت في النهاية من إقناع والدها.
وتضيف جعفري "إن أكبر مشكلة واجهتني هي جهل معظم الناس بمهنة المرحل الجوي وهي كناية عن مساعد قائد الطائرة، لكن من الأرض".
وتتابع جعفري البالغة من العمر (29 عاما) "إن هذه المهنة لا يعرف خلفيتها كثيرون ويعتقدون أن العمل ميداني أو مختلط (مع الذكور)، لكن بعد أن شرحت الأمر لوالدي والقريبين مني شجعوني على ذلك".
وتتحدث جعفري، وهي متخرجة من قسم الجغرافيا في جامعة تبوك (شمال غرب)، عن مهتنها بشغف، وتقول "يبدأ عملنا قبل الرحلة بساعات، من حيث تجهيز المعلومات كافة للرحلة مع الحمولة والوقود الذي تحتاجه الطائرة، إلى جانب تحديد المطارات الاحتياطية في حال عدم تمكن الطائرة تحت أي ظروف من الوصول الى وجهتها".
وتقول جعفري التي تتابع مرحلة الماجستير في الإعلام والعلاقات الدولية، إنها تلقت دروسا مكثفة في الطيران مدتها ثلاثة أشهر تتضمن معلومات وافية في أحد المعاهد الخاصة المعتمدة من هيئة الطيران المدني السعودي.
ويؤكد خالد الخيبري الناطق الإعلامي للهيئة العامة للطيران المدني أن "عائشة وزميلاتها سيعملن في بيئة منفصلة لتزويد قائد الطائرة بالمعلومات الضرورية قبل الإقلاع". ويرى أن هذا التطور يعد "مؤشرا على دخول الفتاة السعودية للعمل في مثل هذه التخصصات العلمية الدقيقة والحساسة في مجال الطيران".
تعمل رانية سلامة رئيسة للجنة شابات الأعمال في غرفة التجارة والصناعة في جدة، وتقول "لدينا مستثمرات في العقارات والعلاقات العامة والتقنية والمعلومات والهندسة والصيانة والمقاولات". وتؤكد سلامة في حديث لها أن "النماذج على الأرض دليل على نجاح المرأة لدخول العمل الذي كان حكرا على الرجال (...) هناك قبول تدريجي لعمل المرأة كبائعات في محلات التجزئة وكعاملات في المصانع".
وفي هذا السياق، توضح حياة سندي عضو مجلس الشورى السعودي والباحثة السابقة في جامعة هارفرد الأميركية "أن بعض التقاليد ما تزال تمثل تحديا أمام المرأة، والأمر يحتاج إلى التدرج في خطواتنا". وتضيف "المهم هو إعطاء الفرصة لأن الرفض ليس لمجرد الرفض، وإنما المجتمع لا يعرف كيف سيطبق الأمر الجديد".
وتتابع "نحن جزء من العالم، وهو أمر طبيعي أن تفتح المجالات للمرأة وهي قادرة مثل الرجل تماما، المرأة السعودية الآن تقول إنها تمتلك القدرة والكفاءة".
وقد منحت السلطات السعودية في السنوات الأخيرة عددا من الحقوق السياسية للمرأة؛ منها الاقتراع والترشح، إضافة إلى السماح للنساء بالعمل رغم تحفظات عدد من رجال الدين المحافظين.
ويواجه السعوديون من حملة الشهادات الجامعية آفة البطالة في أكبر دولة مصدرة للخام، ما يشكل معضلة للسلطات التي تحاول توظيف العاطلين عن العمل ونسبتهم رسميا 12.5 في المائة، بينهم عدد كبير من الإناث.
ونسبة البطالة بين النساء مرتفعة جدا؛ إذ تفوق الثلاثين في المائة مع مليون امرأة يبحثن عن عمل بينهن 373 ألفا من حاملات الشهادات الجامعية، وفق تقرير رسمي صدر قبل أكثر من عام. ويتعذر عليهن العمل في قطاعات كثيرة بحكم منع الاختلاط بين الجنسين.
وكانت وزارة العدل السعودية سجلت في نيسان (إبريل) الماضي أروى حجيلي كأول محامية متدربة قبل منحها الرخصة. وما تزال المرأة السعودية في حاجة إلى ولي أمر ذكر أو محرم لإتمام كل معاملاتها، بما في ذلك الحصول على جواز سفر والسفر. كما أنها ممنوعة من قيادة السيارات، فيما تستمر ناشطات في المملكة في المطالبة بتحسين أوضاع المرأة عموما.-(أ ف ب)

التعليق