الولايات المتحدة والإخوان المسلمون

تم نشره في السبت 20 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً
  • مؤيدون للرئيس الإسلامي المعزول يتظاهرون في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة أمس-(ا ف ب)

دوري غولد -اسرائيل هيوم
من العلامات البارزة في الانقلاب الذي أفضى الى عزل الرئيس المصري محمد مرسي الغضب في المظاهرات على إدارة اوباما لدعمها الإخوان المسلمين بادي الرأي. وفي واحد من تقارير الـ"سي.ان.ان" ظهر جموع في ميدان التحرير يرفعون لافتات كُتب فيها "يا اوباما توقف عن دعم النظام الفاشي للإخوان المسلمين". ووجهت طائفة من اللافتات ايضا الى السفيرة الاميركية في مصر آن بترسون.
فما هو مصدر تصور المتظاهرين هذا؟ تبين لبترسون قبل سقوط مرسي في السابع من تموز أن كثيرين في مصر آمنوا وما يزالون يؤمنون بأن الولايات المتحدة تتعاون مع الإخوان المسلمين. وتطرقت بترسون الى هذا الشأن في محاضرتها في 18 حزيران (يونيو) في مركز ابن خلدون وكانت ترمي "الى التدقيق في الامور". فقد زعمت انه يوجد من يريدون تفسير العلاقات بين سفارة الولايات المتحدة والاخوان المسلمين على مر السنين بأنها "شهادة على مؤامرة بعيدة الأمد لتأييد الإخوان المسلمين من أجل الإفضاء الى تغيير حكم الرئيس السابق حسني مبارك". وبيّنت للجمهور ان جميع الدول "تحتفظ بعلاقات بجهات ليست في الحكم". وكان منطقها بسيطا: "إن المجموعات المقصاة اليوم قد تصبح قائدة الغد".
وقد تكلمت في مقدمة خطبتها على نحو عبر عن تحفظ من التظاهرة التي خُطط لها على مرسي: "هناك من يقولون إن الخروج الى الشارع سيفضي الى نتيجة أفضل من الانتخابات. وأقول للحقيقة إن الإدارة وأنا نشك في هذا شكا كبيرا". ورأى معارضو الإخوان المسلمين في مصر في كلام بترسون تدخلا مباشرا في السياسة المصرية الداخلية. وجاء في الصحيفة اللبنانية اليومية المعروفة "النهار" أن ليبراليين مصريين لاحظوا ان الولايات المتحدة قد امتنعت عن التنديد بسبل عمل مرسي الاستبدادية منذ أن تولى الحكم، وخلصوا على هذا الأساس الى استنتاج ان "الولايات المتحدة "في فراش واحد" مع الإخوان المسلمين".
وكان الذي أغضب المصريين أكثر اللقاء الذي أجرته بترسون في الأسبوع نفسه مع خيرت الشاطر، نائب رئيس الإخوان المسلمين في مصر والزعيم الأكثر هيمنة في الحركة. إن لقاء السفير مع اشخاص رسميين منسوبين الى الإخوان المسلمين قد يُرى مشروعا في نظر الحلقات المصرية العلمانية، لكن اللقاء المذكور الذي تم في غير إطار حكومي فسره معارضو مرسي بأنه محاولة لمنح الإخوان المسلمين شرعية حتى لو كان قصد السفيرة مختلفا.
وشعر وزير الخارجية الاميركي جون كيري، في محاولة لصد موجة الإشاعات المتعلقة بالعلاقات بين واشنطن والإخوان المسلمين، بحاجة الى التطرق الى هذا الشأن في الأسبوع الماضي فقال: "نحن نرفض رفضا باتا الدعاوى التي لا أساس لها التي تصدر عن جهات في مصر وتقول ان الولايات المتحدة تؤيد الإخوان المسلمين في مصر أو كل حزب أو حركة سياسية".
لكن هذا الزعم أصبح فرضا معلوما في أنحاء الشرق الاوسط. فقد ورد تقرير في صحيفة "وول ستريت جورنال" أن تقدير أمر الدعم الذي يحظى به الإخوان المسلمون من الإدارة الاميركية قد أُثير عند زيارة وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلينتون للقاهرة قريبا من الموعد الذي أعلن فيه مرسي أنه يحتاز صلاحيات تفوق صلاحيات الجهاز القضائي.
فاجأت سياسة الولايات المتحدة نحو الإخوان المسلمين كثيرين في الشرق الأوسط. في ستينيات القرن الماضي منحت السعودية نشطاء الإخوان المسلمين الذين فروا من مصر عبدالناصر لجوءا سياسيا، لكن بعد عمليات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) استقر رأي النظام على ان يغير سياسته نحو المنظمة تغييرا تاما. وقد سمى ولي العهد الاخير نايف بن عبدالعزيز الإخوان المسلمين "أصل كل مشاكل العالم العربي". وكتب وزير تربية الكويت السابق في صحيفة "الشرق الاوسط" في 2005 يقول: "كل من كان نشيطا مع بن لادن والقاعدة خرج من تحت عباءة الإخوان المسلمين". فقد جاء مخطط عمليات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) خالد الشيخ محمد من صفوف الإخوان المسلمين في الكويت، وجذور زعيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري تضرب عميقا في منظمة الإخوان المسلمين في مصر.
سيكون من الخطأ أن يُزعم أن العلاقة الاميركية بالإخوان المسلمين بدأت مع إدارة اوباما. ففي 2007 نشرت المجلة الفصلية "فورين أفيرز" مقالة يمكن ان نرى فيها تعبيرا عن المزاج العام الذي تظهر تباشيره لمقرري السياسة الخارجية الاميركية، وهي مقالة مختلف فيها عنوانها "الإخوان المسلمون معتدلون". واعتمدت المقالة في أكثرها على أحاديث تمت بين الكُتاب ومسؤولين كبار في حركة الإخوان المسلمين في القاهرة، زعموا على أساسها أن الإخوان المسلمين يعملون في منع الجهاد. برغم أنه ورد في موقع الإخوان المسلمين على الشبكة العنكبوتية عكس ذلك تماما. فقد بيّن الإخوان المسلمون هناك في 2003 أنهم يريدون ان يعيدوا الى أيديهم "الأراضي التي اغتُصبت من المسلمين". ولاءم هذا الموقف كتابات مؤسس حركة الإخوان المسلمين حسن البنا الذي كتب في صحيفته الرسمية انه يجب على المسلمين ان يعيدوا الى أنفسهم اسبانيا وجنوب ايطاليا ودول البلقان. ولخصت المقالة قائلة: "ستنتهي مشكلات احتلال العالم حينما تُرفع فقط راية الإسلام ويُعلن الجهاد".
يعتقد من يؤيدون في الغرب التعاون مع الإخوان المسلمين ان الحديث عن بديل أفضل من القاعدة ومجموعات جهادية اخرى تتجه هي ايضا الى جيل الشباب في مصر. لكن التاريخ أثبت خلاف ذلك. فحينما تولى الإخوان المسلمون الحكم في السودان رعوا قادة جهاديين من اسامة بن لادن الى قادة حماس بل مكّنهم الإخوان من بناء معسكرات تدريب في تسعينيات القرن الماضي.
ولم تبالغ ادارة مرسي الى هذا الحد، لكنها منحت العفو عن قادة جهاديين كانوا في السجن المصري مثل مصطفى حمزة زعيم منظمة الجماعة الإسلامية الذي كان مشاركا في محاولة اغتيال الرئيس مبارك وفي مذبحة الأقصر في 1997 التي قُتل فيها 62 شخصا. ووعد مرسي ايضا بالعمل على الإفراج عن الشيخ عمر عبدالرحمن، الذي أرشد الى أول عملية في مركز التجارة العالمي في 1993، وفي الآونة الاخيرة، في شهر آذار (مارس)، ضغط مرسي على الأكاديمية العسكرية المصرية كي تقبل في صفوفها أعضاء الإخوان المسلمين وجهاديين متطرفين آخرين ايضا. وقد تعاون الإخوان المسلمون تعاونا وثيقا مع حماس. وفي الحادي عشر من آذار (مارس) اعترف جنرال مصري في صحيفة "البيان" في دبي بأن الإخوان المسلمين يضغطون على وزير الدفاع السيسي ليغض النظر عن النشاط في الأنفاق التي تصل قطاع غزة بسيناء.
إن التصور في الشرق الاوسط الذي يرى ان نظرة اميركا للإخوان المسلمين نظرة عطف قد يكون مبالغا فيه، لكنه ليس بلا أساس تماما. ففي واشنطن مدرسة تؤمن حقا وصدقا بأن الإخوان المسلمين أصبحوا منظمة معتدلة، وزاد تأثيرها في مقرري السياسات منذ كانت إدارة بوش. من السابق لأوانه كثيرا الى الآن أن نجزم هل يفضي عزل مرسي الى انهيار هذه النظرية السياسية المخطئة أم تعود لتظهر على خلفية أحداث الربيع العربي في دولة عربية أخرى.

التعليق