لماذا تستمر أميركا في التحضير لحرب نووية؟

تم نشره في الثلاثاء 16 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً
  • صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية مثبة على مقاتلة أميركية - (أرشيفية)

لورنس أس. ويتنر* - (كاونتربنتش) 9/7/2013

 

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني


بعد ربع قرن تقريبا على انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة، ما تزال الولايات المتحدة تعد العدة لحرب نووية. وقد تأكدت هذه الحقيقة يوم 19 حزيران (يونيو) 2013 عندما رفعت البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) تقريرا نيابة عن الرئيس باراك أوباما، والذي اشتمل على ما دعته الوزارة "استراتيجية التوظيف النووية". ورغم أن التقرير اشتمل على تغييرات طفيفة في السياسة الأميركية، فقد عرض استمرارية أكثر بكثير مما عرض من التغيير.
في العام 2010، أعلنت هيئة مراجعة الوضع النووي التابعة للإدارة الأميركية أنها ستعمل في اتجاه جعل ردع هجوم نووي "الهدف الوحيد" للأسلحة النووية الأميركية. وأورد التقرير الذي نشر في العام 2013 مع ذلك، ومن دون أي تفسير، أننا "لا نستطيع تبني مثل هذه السياسة اليوم". وهكذا، وكما في الماضي، تعتبر الحكومة الأميركية نفسها حرة في المبادرة إلى شن هجوم نووي على الدول الأخرى.
بالإضافة إلى ذلك، استأنفت "استراتيجية التوظيف النووي" للعام 2013 اعتماد الحكومة الأميركية على "الثالوث النووي" لصواريخ باليستية عابرة للقارات تطلق من الأرض، وصواريخ باليستية عابرة للقارات تطلق من الغواصات، وأسلحة نووية تطلق من الطائرات المقاتلة. ورغم أن الحاجة إلى ضلع أو ضلعين آخرين من هذا "الثلاثي" ما يزال يناقش منذ أوائل التسعينيات، فإن تقرير العام 2013 خلص إلى أن "الاحتفاظ بأضلاع المثلث الثلاثة سيحافظ على الاستقرار الاسترتيجي على أفضل ما يكون".
وفي الاثناء، احتفظت "استراتيجية التوظيف النووي" للعام 2013 أيضاً بعنصر آخر مثير للجدل من عناصر السياسة النووية الأميركية: استراتيجية القوة المضادة. وهذه القوة المضادة المعدة لتوظيف الأسلحة النووية الأميركية في تدمير الأسلحة النووية لدولة عدوة وأنظمة إطلاقها والمنشآت المتصلة تنطوي على إمكانية كبيرة لنزع الاستقرار، لأنها تقدم حافزاً للدول العالقة في أزمة للقيام بضرب الأسلحة النووية للدولة المناوئة قبل أن تستطيع استخدامها. ويعني هذا بالتالي أن تصبح الدول أكثر احتمالاً للمبادرة بشن حرب نووية، وللاحتفاظ بأعداد ضخمة من الأسلحة النووية لتجنب تدمير أسلحتها تماماً من خلال ضربة استباقية. وتبعا لذلك، وكما يلاحظ هانس كريسنسن من اتحاد العلماء الأميركيين، فإن تشديد التقرير على القوة المضادة "يعيق الجهود الرامية إلى خفض دور وإعداد الأسلحة النووية".
وبالإضافة إلى ذلك، ورغم الرغبة المتنامية لدى الدول الغربية لحمل الحكومة الأميركية على التخلص مما يقدر بحوالي 200 قنبلة جاذبية (بي-61) مسلحة نووياً -أسلحة تعود لحقبة الستينيات، موزعة في بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا- لم يشر تقرير البنتاغون إلى أي اقتراح على طول هذه الخطوط. وتظل مخلفات الحرب الباردة هذه غير قابلة للمس بها.
أحد التحولات في التركيز، والذي ورد في "استراتيجية التوظيف النووي" إشارة إلى توجيه رئاسي لمسؤولي البنتاغون بـ"خفض دور ‘الإطلاق تحت الهجوم’". وفي الوقت الحالي، تقضي السياسة الأميركية بإطلاق أسلحة نووية على الخصم بعد إخطار قصير إذا كانت هناك إشارات إلى أنه يجري الإعداد لضربة نووية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها. لكن هذا الخفض في احتمال الانزلاق إلى حرب نووية واسعة النطاق سيكون أكثر طمأنة لو أن توجيه الرئيس لم يأمر البنتاغون أيضاً بالاحتفاظ بالقدرة على الإطلاق تحت الهجوم في حال قرر الرئيس استخدامه.
ولكن، ماذا عن خطابة أوباما العالية في نيسان (أبريل) من العام 2009 في براغ، حين أكد أن الحكومة الأميركية ملتزمة بخلق عالم خالٍ من الأسلحة النووية؟ وأيضاً، ألم يجدد هذا النهج في كلمته في برلين في 19 حزيران (يونيو) من العام 2013، قبل ساعات وحسب من إصرار البنتاغون على "استراتيجية التوظيف النووي" عندما دعا إلى مفاوضات نزع التسلح النووي مع الروس؟
نعم، لقد كان خطاب العام 2009 ملهما جداً، فمنح أوباما جائزة نوبل للسلام، ورفع من وتيرة الآمال حول العالم بأن التهديد النووي على وشك الانقراض. لكن النزر اليسير خرج منه مع التوقع المتواضع بمعاهدة "نيو ستارت" مع روسيا.
لقد تم تقييم كلمة برلين بشكل مبالغ فيه إلى حد كبير، أيضا. ورغم أن العديد من التقارير الإعلامية أوحت بأن الرئيس أوباما كان قد اقترح تقليص الترسانتين النوويتين الروسية والأميركية بواقع الثلث، كانت الحقيقة تشير إلى أن الرئيس أعرب عن استعداده لدعم خفض "يصل إلى" ثلث الأسلحة النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية. وبموجب معاهدة نيوستارت، فإن الحد المقرر لعدد هذه الأنواع من الأسلحة لدى كل دولة هو 1550. وهكذا، يكون أوباما قد أعلن في الواقع، يحبذ التوصل إلى اتفاقية بحيث تتخلص كل دولة من 1 من كل 517 من أسلحتها. وسيلقى مثل هذا الخفض الترحيب من جهة داعمي فكرة نزع الأسلحة النووية -إذا ما تم تنفيذه في وجه مقاومة الجمهوريين له. لكنها تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تتوافر راهنا على 7700 سلاح نووي.
وثمة تلميح آخر يوجد في مشروع الموازنة للعام 2014 المقدم للكونغرس، والذي يشير إلى أن إدارة أوباما ليست في عجلة من أمرها للوفاء بوعودها بخصوص خلق عالم خال من الأسلحة النووية. وهنا، وفي خضم خفض حاد لطائفة واسعة من البرامج، ثمة زيادة مقترحة نسبتها 9 % في التمويل الفيدرالي لنشاطات الأسلحة النووية الأميركية التابعة لوزارة الطاقة، بما في ذلك رفع سوية الرؤوس الحربية النووية (مثل قنابل الجاذبية "بي 61" المقررة أن تعوض بقيمة 10 بلايين دولار)، وتحديث تسهيلات إنتاج أسلحة نووية.
تصطدم عدم رغبة هذه الإدارة في التخلص من السياسات النووية القديمة والخطيرة بشكل ضخم والتي تعود للماضي بالدعم الشعبي لإلغاء الأسلحة النووية، سواء تم الإعراب عنها في استطلاعات الرأي العام أو في القرارات الصادرة عن هيئات الاتجاه السائد؛ مثل المجلس القومي للكنائس والمؤتمر الأميركي لعمداء المدن. ولكن، وما لم يكن هناك تجييش شعبي كبير لإنهاء اعتماد الحكومة الأميركية على الحرب النووية، فيبدو من المرجح أن المسؤولين الأميركيين سيستثمرون في التجهيز لها.

*الأستاذ الفخري للتاريخ في سني/الباني.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:  why is the us still Preparing Nuclear was?

[email protected]

التعليق