اختبار أوباما المصري: أيّ "ديمقراطية" على أي حال؟

تم نشره في الاثنين 15 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي باراك أوباما يلقي كلمة في جامعة القاهرة سنة 2009 - (أرشيفية)

مايكل كراولي - (مجلة تايم) 10/7/2013

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

 

زار باراك أوباما مصر للمرة الأولى والوحيدة حتى الآن في أواخر ربيع العام 2009. وكرئيس جديد يتطلع إلى طي صفحة حقبة جورج دبليو بوش، سافر أوباما إلى القاهرة لإلقاء خطاب بهدف تصحيح علاقات أميركا مع العالم الإسلامي. وكان الموضوع الأوحد الذي غطاه في خطابه يوم الأول من حزيران (يونيو) في جامعة القاهرة، هو ترويج أميركا المثير للجدل للديمقراطية في المنطقة. وقال أوباما إنه بينما لا يجب على أي بلد فرض قيمه على أي بلد آخر -في إقرار ضمني بأنه تم النظر إلى حرب العراق بذلك المنظور- فإنه يتعهد بتقديم دعم قوي للحكومات الديمقراطية القائمة.
لكن أوباما كان حذراً أيضاً في ملاحظة أن الديمقراطية تعني ما هو أكثر من مجرد التصويت عند صناديق الاقتراع. وشرح بالقول: "سوف نرحب بكل الحكومات السلمية المنتخبة- شريطة أن تحكم وهي تحظى باحترام كل الناس". وأضاف "ان الانتخابات وحدها لا تصنع الديمقراطية الحقيقية".
وبعد أربعة أعوام، أصبح لتلك الكلمات صدى النبوءات. ويعمد المسؤولون الأميركيون، في هذه الآونة، إلى استخدام اللغة نفسها تقريباً فيما هم يشرحون نظرتهم وردة فعلهم على التدخل العسكري -البيت الأبيض يتجنب كلمة انقلاب- الذي أسقط أول رئيس شرعي منتخب لمصر، محمد مرسي. وليست هذه هي المرة الأولى يزن فيها أوباما ومساعدوه نقطة اتخاذ قرار مؤلم يكون قد ألقاها عليهم الربيع العربي.
حتى الآن، يتمسك خط أوباما الرسمي إزاء مصر بالقول إن الولايات المتحدة لا تدعم أي مرشح معين أو أي حزب معين، وإنما تدعم العملية الديمقراطية. أما في الرد على المنتقدين الذين يقولون إن أوباما قد غض الطرف عن انقلاب عسكري، فيستحضر مسؤولو الإدارة لغة تردد أصداء خطاب العام 2009 الذي كان أوباما قد ألقاه عندما كان حسني مبارك يحكم البلد، والتي لم يكن مبارك يظهر فيها الكثير من إمارات الضعف. وفي هذا السياق، قالت الناطقة بلسان وزارة الخارجية الأميركية، جين بساكي، للصحفيين في الأسبوع الماضي: "إن العملية الديمقراطية لا تنحصر في إدلاء الناس بأصواتهم".
يوفر تأويل معنى الديمقراطية للإدارة تغطية خطابية تبرر ترددها في إعلان أن إبعاد مرسي عن السلطة كان "انقلاباً". ويتطلب اعتبارها إياه كذلك من الناحية القانونية وقفاً فورياً للمساعدات السنوية التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر، والبالغة 1.5 بليون دولار، وهو إجراء حث عليه بعض كبار أعضاء الكونغرس. لكن المسؤولين الأميركيين قرروا خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي الأميركي عقد يوم الاثنين من الأسبوع الماضي إرجاء اتخاذ قرار حول هذا الموضوع الآن، وفقا لمصدر في الإدارة.
سوف تكون للإعلان عن أن ما حدث في مصر كان انقلاباً تداعيات عملية تفضل إدارة أوباما تجنبها. وتضمن المساعدات الأميركية التي يذهب معظمها إلى الجيش العلماني الصديق للولايات المتحدة، استمرار الوصول والنفوذ الأميركيين في البلد الأكثر سكاناً في العالم العربي. لكن كلمة "انقلاب" تحمل في ثناياها معنى رمزياً أكبر، حيث تؤشر على أي طرف هو الذي يقف أوباما بالفعل إلى جانبه. وإذا وجد نفسه مجبراً على الاختيار، فإن البيت الأبيض لا يريد الوقوف إلى جانب مرسي، الإسلامي الذي ظلت شعبيته تعاني من الهبوط منذ أن تم انتخابه قبل عام. وقد شرح السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، جاي كارني، يوم الاثنين من الأسبوع الماضي ذلك بالقول: "يوجد لدى عشرات الملايين من المصريين مكامن قلق مشروعة مع شكل الحكم غير الديمقراطي للرئيس مرسي... إنهم لا يعتقدون بأن هذا كان انقلاباً"، وأضاف: "في الحقيقة، كان المصريون يطالبون بحكم جديد".
يجب أن لا تتسبب حالة معينة من عدم الثبات إزاء القيم الليبرالية بالصدمة لأي شخص كان قد تابع ردود فعل أوباما على الربيع العربي في مجملها. فقد كان الرئيس بطيئاً في تبني تحرك مصر المعادي لمبارك في أوائل العام 2011. وقبل أسبوعين وحسب من تنحي مبارك نهائياً في شباط (فبراير) من ذلك العام، قال جو بايدن، نائب الرئيس، إن الرجل العسكري القوي القمعي لم يكن دكتاتوراً.
بالإضافة إلى جانب، وقف أوباما على الحياد فعلياً خلال الحملة العنيفة التي شُنّت ضد المحتجين في مملكة البحرين، الحليف الأميركي الذي يستضيف الأسطول الخامس الأميركي. وفي وقت لاحق، شرح رئيس موظفي أوباما في حينه، وليام ديلي، الحسابات الأساسية للموقف الأميركي في حديث لصحيفة نيويورك تايمز، مشيراً إلى أن التمرد الذي يقوده الشيعة شكل تهديداً لجارة البحرين الغنية بالنفط، العربية السعودية، وقال ديلي: "لقد أدركنا أن احتمالية حدوث أي شيء في العربية السعودية ليس شيئاً ينبغي أن يصبح حقيقة". وأضاف: "بالنسبة للاقتصاد العالمي، لا يمكن أن يحدث هذا. نعم، لقد تم التعامل مع هذه الحالة بشكل مختلف عن مصر. لقد كانت حالة مختلفة". وفي الشهر الماضي فقط، قال أوباما لولي عهد البحرين إنه يرغب بأن يرى "إصلاحاً ذا معنى" في البلد. لكن ناطقاً بلسان البيت الأبيض قال أيضاً لشبكة "الجزيرة" إن أوباما "أكد دعم الولايات المتحدة لاستقرار وأمن البحرين".
توجد لدى أوباما العديد من المسوغات لكي يرغب سيادة الاستقرار في مصر أيضاً: للحفاظ على اتفاقية السلام بين القاهرة وإسرائيل؛ ولتجنب ارتفاع أسعار النفط الذي يحدث كلما كان أمن قناة السويس موضع شك؛ وضمان أن لا يستغل المتطرفون الإسلاميون حالة الفوضى لغايات معادية للغرب. وبينما العالَم يُراقب عن كثب، يحاول مسؤولو إدارة أوباما الآن إعادة استئناف العملية الديمقراطية -حيث يحثون الإسلاميين على عدم مقاطعة السياسة، ويطالبون بضبط النفس من جهة العسكريين الذين قتلوا مؤخرا عشرات المحتجين المؤيدين لمرسي -من دون الإعلان بالضبط عن أن الجيش قد أفسد هذه العملية الديمقراطية.
إنه توازن حساس، ينطوي على المخاطرة بترك الجميع غير سعيدين. ويقول مسؤول في الإدارة: "المصريون يتطلعون إلينا لنقوم بإرشادهم ولمساعدتهم فيما هم يقومون بهذا الانتقال الصعب إلى الديمقراطية. وعليكم أن تعذروهم إذا كانوا مرتبكين قليلاً إزاء ما نتسامح معه وما لا نتسامح معه على طول الطريق. وكما قال أوباما نفسه في القاهرة قبل أربعة أعوام وهو يصف رؤياه للمجتمعات الديمقراطية "لا يوجد خط مستقيم في اتجاه تحقيق هذا الوعد". كما لا يبدو أن هناك واحداً أيضاً في اتجاه تحقيق محصلة سعيدة في مصر اليوم.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
Obama's Egypt Test: Just what is Democracy Any way?

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق