محللون: السيناريو الباكستاني الاقرب لمصر ومخاوف من الانزلاق للفوضى

تم نشره في الأحد 14 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

عواصم - بعد الاحداث التي شهدتها مصر في الاونة الاخيرة بدأ البعض في واشنطن يتجادلون بخصوص ما اذا كان بالامكان وصف ما حدث بانه انقلاب. والسؤال الاجدر هو "هل كانت الانتفاضة التي أطاحت بحسني مبارك في العام 2011 ثورة حقا.."
لنمعن النظر فيما كانت عليه مصر قبل مبارك وبعد سقوطه.. وما الت اليه الآن. فقبل الربيع العربي كان الجيش هو أهم المؤسسات السياسية في مصر بوصفه قوة تصون الاستقرار في بلد يعاني من ساسة ضعفاء وحكم أضعف لكن ذلك لم يتغير قط بل انه في واقع الامر لم يتغير كثيرا على مدار الستين عاما الاخيرة.
ذلك أن الجيش نفسه هو الذي عزل محمد مرسي ولا يهم ما اذا كان قد فعل هذا لان الشعب طالب به أو لانها كانت ارادة المؤسسة العسكرية. ففي النهاية رحل مرسي فيما لا يفرض الدستور أي رقابة فعالة على المؤسسة العسكرية ومصير البلد ما يزال في يد عدد قليل من الجنرالات.
وعندما نتأمل مستقبل مصر المنظور نجد أنه ما من خيارات جذابة. ولكن ما هو الخيار الاقل سوءا لمصر.. انه باكستان اذا حالفها حظ كبير. فالامور في مصر الآن غاية في السوء الى حد أن السيناريو المشابه لباكستان هو أفضل ما يمكن أن تشهده مصر على أرض الواقع في المستقبل القريب. أما أسوأ السيناريوهات فيتمثل في الفشل الصريح للدولة.
الجيش هو من بيده حسم الامر. والوضع في مصر يحمل أوجه شبه بالفعل تجمع بينه وبين الوضع في باكستان التي يمثل فيها الجيش القوة الاقتصادية الرئيسية في البلاد والقوة المحورية التي تحظى بشعبية واسعة. وفي كلا البلدين تدرك المؤسسة العسكرية أن ادارتها الفعلية للبلاد أو على الاقل النظر اليها على أنها الجهة التي تدير البلاد هو أسوأ سبيل لتكريس السلطات دون اثارة الغضب الشعبي عندما تسير الامور على غير ما يرام.
واليوم يتمثل الفارق الرئيسي الذي يميز جيش مصر عن نظيره الباكستاني هو أنه يعتبر الان مسؤولا عن الادارة اليومية لتسيير شؤون الحكم في البلاد. وسيتجه الجنرالات مجددا الى اتباع النهج المعتدل في تشكيل الحكومة المدنية فلا تكون قوية للغاية ولكنها لن تكون ايضا ضعيفة للغاية.
وينبغي للحكومة أن تكون حازمة بما يكفي كي تثبت جدارتها - وهذا ما افتقر اليه مرسي وجماعة الاخوان المسلمين - ولكن عليها أن تكون طيعة بما يكفي لعدم تهميش المؤسسة العسكرية أو الحد من امتيازاتها.
والاهم أن تبدو الحكومة الجديدة مستقلة بما فيه الكفاية لتتقبل الانتقادات و"تتحمل" اللوم على أي مشكلات اقتصادية. ولعل اخر ما يريده الجيش هو أن يصب عليه المحتجون في الموجة التالية من المظاهرات جام غضبهم.
هل يمكن للجيش تحقيق ذلك.. هل يستطيع تشكيل حكومة تكتسب ثقة شعبية كافية لاستعادة الاستقرار في البلاد والسماح للمؤسسة العسكرية بأن تنأى بنفسها عن الادارة الاقتصادية والشؤون السياسية المحلية..
ثمة الكثير من العوائق يلوح في الافق. فمقتل أكثر من 50 محتجا مؤيدا لمرسي على يد قوات الجيش يبرز الصدع المتزايد بين جماعة الاخوان المسلمين والقوات المسلحة. ولا يصعب تخيل سيناريو يقوم فيه الجيش مجددا بحظر جماعة الاخوان المسلمين التي يقول انها تتحول الى حركة تمرد مثلما كانت هي محظورة في عهد مبارك.
الجيش في سباق مع الزمن. فقد وضعت السلطات المؤقتة جدولا زمنيا لاجراء انتخابات جديدة لا شك أنه طموح للغاية. الاطار الزمني الذي حدد بستة أشهر لا يترك سوى أربعة أشهر فقط لتعديل الدستور وهي عملية يقدر لها فترة أطول بكثير. وتزداد احتمالات نشوب حرب أهلية طويلة وباتت قاب قوسين او ادنى من التحقق.
غير أنه لا يستبعد نجاح الجيش. ذلك أنه في أعقاب الانقلاب بعثت السعودية والامارات الدولتان الخليجيتان الداعمتان لمصر برسالة واضحة باعلانهما عن ارسال مساعدات مالية. وتظهر المساعدات التي تبلغ ثمانية مليارات دولار أن الجيش هو أفضل رهان متوقع لعودة الاستقرار في بلد أكبر من أن يفشل.
وبطبيعة الحال لا يعد النموذج الباكستاني مثالا يحتذى به في الحكم. فقد كابدت باكستان مشكلات أمنية داخلية ولم تنجح حكومة منتخبة ديمقراطيا في استكمال فترة ولايتها كاملة الا هذا العام للمرة الأولى.
ثمة اختلاف مهم آخر يميز مصر عن باكستان وينطوي على الكثير من السلبيات والايجابيات الا وهو أن هناك مجتمعا مدنيا نشطا ومتمكنا وله صوت مسموع. وكان التوقيع على استمارة "تمرد" لتنظيم الاحتجاجات هو ما جعل الاطاحة بمرسي ممكنة مثلما أطاح نشاط مدني مماثل بمبارك أيضا. ذلك المجتمع المدني النشط هو ما يعرقل وصول الجيش الى نموذج الحكم الباكستاني. ولكن بينما تظل مصر بعيدة كل البعد عن اجراء نفس النوع من الانتخابات الديمقراطية التي نحتفل بها في الاسواق الناشئة مثل البرازيل وتركيا الا أنها تتمتع بنفس النوع من المجتمع المدني الذي قد يجعل مثل هذا النظام ممكنا في المستقبل.
في الوقت الحالي من الافضل أن نأمل في أن يفرض الجيش سيطرته الكاملة على البلاد ويستطيع تفادي نشوب أزمة عنيفة في مسعاه لتشكيل حكومة قادرة على البقاء.-(رويترز)

التعليق