كوكبة من الشعراء الأردنيين والعرب في ختام البرنامج الشعري لـ"جرش"

تم نشره في الاثنين 8 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 8 تموز / يوليو 2013. 05:06 مـساءً

عمان- الغد- الراهن والمعيش على امتداد الوطن العربي، وانعكاساته على الذات المفردة تارة، وعلى الذات الجمعية تارة أخرى، ذلك كان الفضاء الرئيس الذي تحركت ضمنه القصائد التي ألقاها كوكبة من الشعراء، الأردنيين والعرب، في إطار برنامج الشعر لمهرجان جرش للثقافة الفنون، وذلك مساء الجمعة في المركز الثقافي الملكي.
الأمسية، التي أدارها الشاعر الزميل إسلام سمحان، وحضرها رئيس رابطة الكتاب د. موفق محادين، ونخبة من عشاق الشعر ومريديه، استهلها الشاعر المصري د. علاء عبد الهادي، حيث قرأ بداية "بعض ما قيل عن رحيل فلاح"، وهي بمثابة سردية شعرية، بلغة مهموسة، تنحاز للروح الإنسانية المستلبة أمام سطوة الراهن و المعيش، ليتبعها تاليا بقصيدة "بركة دم"، وهي مرآة تعكس الوجه الآخر للثورة المصرية، وحكايات الناس البسطاء والعاديين، لتشكل في النهاية حكاية حب مفعمة برائحة الواقع. ومن قصيدته الأولى نقرأ:
"كان المصري الطيب يستلقي كالغبار، ناعما في الهواء، حتى اختفى../ لكنني عرفته، من قدميه المبللتين بالعشب، من مقلاته الباردة، من ظله الهارب إلى قمح المساء والضحك، من طمأنينة النور في عينيه/.. / هو الغريب الذي مر خفيفا، كوجع الفاكهة، في السلال الحزينة".
من جانبه قرأ الزميل عمر أبو الهيجاء "وجه وأسطوري"، و"تفاصيل الصورة"، و"محرابها"، و"في عيد الحب". قصائد مثّلت بوحا وجدانيا يقرأ شؤون الذات الجمعية من خلال مرايا ذاته، مشتبكا من شجون المرأة تارة، والقصيدة تارة أخرى، إضافة لهموم الوطن العربي، وتداعياتها على الذات العربية، من خلال عين صقرية ترصد الراهن وحركته اجتماعيا وسياسيا، ومن قصيدته الأولى نقرأ:
""أيا عمرُ/ ../ يا صديقي/ وشبيهي في اقتسام الأمل/ أما زلت تستنطق ريش الحرف/ كي تحلّق في سماوات خجلى/ محاصرة بالخراب/ يا صديقي/ خمسون ريحا عبرت دمي/ وتناسل فيّ عريّ المدن/ وبيني وبين صرختي/ قصيدة وطلقة شاعر".
تاليا قرأ الشاعر زياد هديب ثلاث قصائد، استحضر من خلالها رمزا أسطورية وتاريخية، وحاورها، في محاولة غير مباشرة لإدانة الراهن والمعيش. القصائد نفسها حملت نفسا سرديا، تمتزج فيه تفاصيل القصة، وفضاءات الشعر، ومشهدية المسرح. من قصيدته "في كنف الرحيل" نقرأ:
"هل امتشقت دمك؟/ بلا قدمين/ عيناي سبيكتان من موت وسكّر/ فكيف أخلع نعلي/ والقادمون يزفون عرائس النيل/ قربانا لماء البحر/ فبعد قليل.. سيسجدون لأحد عشر كوكبا/ وبعد قميص قدته امرأة العزيز/ سيصلي القمح/ على عشب أكلته قوارض الغزاة..".
من جانبه قرأ الشعر لؤي أحمد قصيدة "قَبضَةٌ مِن ريحِهَا"، تأمل خلالها في مرايا دمشق، وفيها يقول: "أُمَّ الحَياةِ وَبنتَ كلِّ يَتيمةٍ/ أَخْجَلتِ وَجهَ الموتِ حينَ تَدمْشَقا. هِي قِصَّةُ الحربِ القَديمةُ ذاتُها/ "أَخَوَانِ وَاقتتَلا" وَقلبكِ أَشفَقا/ هندٌ تُهيِّئ عَرشَها لِيَزيدِهَا/ ومَقامُ زَينبَ بالحسين تحقَّقا. مَنْ مِنهُما مَلَكَ الحَقيقةَ يا تُرى/ مَنْ مِنْهُما اغْتالَ الجَمالَ وَلَفَّقا".
أما القراءة التالية فكانت للشاعرة المغربية فاطمة الزهراء بنيس، قصيدة "كتبتُ سرابي"، ومن خلالها قدمت بوحا وجدانيا لشجون الأنثى وشجونها، خلال مشوار يحثها عن ذاتها، وفيها تقول:
".. وكتبتُ سرابي/ حينما لمحتُ الهوّة بيني وبين اسمي/ والغيمُ المدفونُ في جسدي/ كان أكبرَ مني/ لهذا خنتُ اسمي/ وكتبتُ سرابي/ لا لكي أثأر للوردة/ أعني جسدي/ ولا لكي أبرّر فطرتي/ بل لكي أعرّيَ الفاءَ/ من نِقابها/ وأخفّفَ من وطأة الطاء على الميمِ/ وأفتحَ التاءَ  تلالا  على المجهولْ".
في حين قرأ الشاعر جلال برجس قصيدة "الحوت يبتلع القمر"، المفعمة برائحة الأسطورة، استلهم خلالها الموروث الشعبي، وطقوسه، ومروياته القصصية والغنائية، كما استنطق ذاته الشاعرة وحاورها حول شجونها وشؤونها، وفيها يقول:"كزهرة نبتت جزافاً  في ضفاف الملح/ نذوي/ قال صديقي الشاعر وفي عينيه كآخر البرق تلمع دمعتانْ/ قلت ُ: يذوي الشعير في الحقل، والوردة/ والبرتقال/ والقمح يذوي/ إذا ما علّق القروي منجله مزامير تذكار على (الحيط)/ وأعطى للصغار مذراة البيادر/ على حجة اللهو حصاناً خشبياً تصير..".
وقد تناول الشعراء أديب ناصر وعيد النسور من الأردن، ومحمد عبدالله البريكي من الإمارات، ومسعود الحمداني من عُمان، على منصة الشعر في الأمسية التي استضافها مساء يوم أمس (الجمعة) مسرح أرتميس، وقدمها وأدارها الزميل هشام عودة.
الشعراء الذين قرأوا قصائدهم التي تفاعل معها الجمهور وصفق لها، توقفوا عن الأمكنة، فكانت عمان والقدس وغزة والسلط وغيرها من المدن العربية حاضرة في القصائد التي تراوحت بين القصيدة العمودية وقصيدة التفيعلة، ووحده الشاعر محمد البريكي قرأ قصيدة نبطية أهداها للأردن والأردنيين. الأمسية، كما أشار إلى ذلك مقدمها، كانت الأمسية الختامية في البرنامج الثقافي للمهرجان الذي تشرف عليه رابطة الكتاب الأردنيين، وهو ما دعا الزميل عودة إلى توجيه الشكر لإدارة المهرجان في تعاونها مع الرابطة، وفي تذليلها لكل الصعاب والعراقيل من أجل إنجاح المهرجان.
كان الحضور الأعم في الأمسية للقصيدة العمودية، حين قرأ الشعراء الأربعة قصائدهم على هذا الشكل، ليقوم بعد ذلك عدد منهم بقراءة قصائد تفعيلة، وهي قصائد راوحت في مسارها بين حب الوطن والمشاعر الرقيقة، وهي الأمسية الخامسة من الأمسيات الشعرية لجرش التي تقام على مسرح أرتيمس، في حين أقيمت الأمسيات الأخرى في مقر الرابطة والمركز الثقافية الملكي ومدينة السلط، وفي نهاية الأمسية قام الزميل أمين سر الرابطة هشام عودة بتكريم الشعراء المشاركين ومنحهم درع المهرجان.

التعليق