ألبرتو غرانادو يروي رحلته في كتابه "السفر مع جيفارا.. صناعة ثائر"

تم نشره في الاثنين 8 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 8 تموز / يوليو 2013. 04:05 مـساءً
  • غلاف الكتاب -(الغد)

 عزيزة علي

عمان- يتحدث ألبرتو غرانادو في كتابه "السفر مع جيفارا.. صناعة ثائر"، عن الرحلة التي قام بها هو وتشي جفيارا في فترة شبابهما، منطلقين على دراجة نارية في رحلة زارا خلالها بلدان أميركا اللاتينية، ويقدم ألبرتو في كتابه تعريفا لشخصية جيفارا، الشاب الرومانسي الثوري المغامر.
فاز هذا الكتاب، الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت وعمان، وبالتعاون مع دار السويدي للنشر والتوزيع في أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، بجائزة "ابن بطوطة" لكتب الرحلات المترجمة، التي تقدمها دار السويدي.
لجنة تحكيم الجائزة بينت أن الهدف من هذه الكتب هو تشجيع أعمال التحقيق والتأليف والبحث، في أدب السفر والرحلات واليوميات، مشيرا إلى أن هذا الكتاب هو عبارة عن يوميات رحالة من طراز خاص، كتبه رفيق الثائر تشي جيفارا، وهو الطبيب "ألبرتو غرانادو" خلال رحلتهما على "الموتورسيكل" في مطلع الخمسينات عبر أميركا اللاتينية، إثر تخرجهما من كلية الطب في بوينس آرس.
قال المترجم السوري نعمان الحموي الذي قام بترجمة الكتاب من الإسبانية إلى العربية أنه لم يتوقع، عندما بدأ في قراءة هذا الكتاب، بأنه سيكون "أمام سرد ليوميات وأحداث بهذا القدر من الجمال الذي كتب به ألبرتوجرانادو هذا الكتاب.
وأضاف الحموي أن المؤلف نقل من خلال هذه اليوميات كل المغامرة التي عاشها هو ورفيق دربه "أرنستو تشي جيفارا" بأسلوب بالغ الجمال، وبـ"شكل يجعلك تشعر كأنك تعيشها معه، أو كأنك تراها في شريط سينمائي مصور". ورأى الحموي أن هذا الكتاب يكشف الوعي المبكر والشمولي لدى جيفارا وصديقه لمشكلات وطنهما والقارة، وما يجري في العالم، قائلا أن ميزة هذا الوعي هي تجذره ورسوخه ورصانته، وبعده عن الطفولية والمراهقة السياسية؛ لأنه صادر عن رؤيا إنسانية عميقة وصادقة.
وأكد المترجم أن هذه الرحلة تمثل وثائق تاريخية مهمة، عن حال مجتمعات قارة أميركا الجنوبية في تلك الفترة، منوها إلى أن القارئ المتصفح لهذا الكتاب سيجد وصفا لمدينة، أو بلدة، أو معبر نهر لجبل، أو واد، أو دواخل غابة، أو قبيلة بدائية، فتتشكل الصورة في ذهنه بوضوح وتلقائية، وكأنه يراها رؤية العين.
ويذكر أن رحلة جيفار وغرانادو التي ابتدأت في العام 1951 شملت الأرجنتين التي زارا فيها عشرة أماكن، ثم تشيلي التي زارا فيها أحد عشر مكانا، وبعدهما توقفا في 21 منطقة، ثم كولومبيا في أربعة أماكن منها، وأخيرا فنزويلا التي زارا أربعة أماكن فيها.
كتب غرانادو تحت عنوان "ديباجة المؤلف" قال فيها: "من الصعب أن أحدد بالضبط متى طلعنا بفكرة الرحلة، ولعل الأدب كان اللاعب الأساس في جزء كبير منها. لقد نما الحافز للسفر واشتد إلحاحا مع قراءة كتب لسيرو الجيريا مثل "الافعى الذهبية" و"الكلاب الجائعة" و"غريب وواسع هذا العالم" لـ(سيرو آلجيريا)، وهو صحفي وكاتب بيروفي، يصور المعاناة والاستغلال اللذين كان يعاني منها الهنود البيروفيون".
أضاف المؤلف :"كنت بحاجة لأن أرى العالم.. بيد أن أول ما وددت مشاهدته كان أميركا اللاتينية - قارتنا التي طال عليها ألم المعاناة- ليس بعيون سائح جل ما يستهويه مناظرها الطبيعية، وأسباب الراحة، والمباهج الزائلة، وإنما بعيون وروح أحد أبناء شعب القارة، وبعيون شخص يسعى لاستكشاف جمال هذه القارة وغناها، ومن يعيش فوق أرضها، من نسوة ورجال، وكذلك معرفة أعدائها من الداخل والخارج ممن يبتغون استغلالنا وإفقارنا".
وأشار غرانادو إلى أنه بعد ذلك، أي في العام 1940، وما تلاه، تحولت هذه الرحلة من مجرد رحلة إلى مشروع سفر وترحال في أرجاء أميركا الجنوبية. وبعد ذلك، بعامين يظهر في المشهد إرنستو غيفارا ديلا سيرنا -الجريء- وهو من جيل الشباب، لينضم إلى جوقة جمهوره المعتادة، من آباء وإخوة. ومن خلال سخريته الفطرية وعبقريته في النقد والجدل كان بيلاو أحد الألقاب التي أطلقها على جيفارا
وتابع المؤلف: "بالكاد كان بيلاو قد بلغ الرابعة عشرة من عمره، إلا أن فطنته (حدة ذهنية تحلى بها طوال حياته الاستثنائية) مكنته من أن يرى في الرحلة… ذريعة لتوسيع معرفتنا في الجغرافيا والسياسة. منذ ذلك العام وما تلاه أصبح إرنستو داعما لي في كل أفكاري ومشروعاتي. وقد مر عقد من الزمن قبل أن ترتدي الخطة حلة الواقع. وكان كلما لمس تراخيا من جانبي أو تراجعا في عزيمتي يتدخل بلازمته المعتادة "وماذا عن الرحلة إذا؟." وقال غرانادو في نهاية الكتاب "كانت تفسيراتنا لأعمال (سارتر) وكامو، بكل ما فيها من مضامين سياسية وفلسفية، تفتح مجالا آخر لمزيد من النقاشات، ونحن نعسكر تحت سماوات تعج بالنجوم، ونشترك في شرب المتة، وتبادل الأفكار والأحلام حول موقد نار هادئ. قرابة عشرة أعوام مرت على هذا النحو، ونحن نلتقي من حين لآخر. اللافت أن مرور الزمن بدل أن يثنينا عن مخططنا، كان يهيئ  لنا المزيد من الأسباب كي نشرع في رحلتنا في أرجاء أميركا اللاتينية- تلك الرحلة التي طالما كنا نرغب فيها".
ويذكر أن جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي هي جائزة سنوية تمنحها "دار السويدي": "لأفضل الأعمال المحققة في أدب الرحلة والمؤلفات الجغرافية العربية والإسلامية قديماً، ووسيطاً، وحديثاً (أي نهايات القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين)، ولأفضل كتاب جديد في أدب الرحلة، وأفضل كتاب في الدراسات، وأفضل كتاب في اليوميات، وأفضل كتاب في الرحلة الصحفية.

التعليق