روحاني يبدأ حملة إخراج إيران من عزلتها

تم نشره في الأحد 7 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً
  • الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني -(ارشيفية)

طهران - بات في حكم المؤكد أن يبدأ الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني حملة دبلوماسية وإرسال مبعوثين الى دول المنطقة وعدد من الدول النافذة في العالم لإبلاغها بأنه يتجه نحو فك عزلة إيران الإقليمية والدولية، ويأمل بفتح فصل جديد من علاقات المنطقة والعالم مع إيران.
وقالت مصادر ايرانية، إن روحاني تلقى في الفترة الأخيرة رزمة من المقترحات أعدها دبلوماسيون عملوا لسنوات طويلة في الحكومات الايرانية المتعاقبة، وإنهم اقترحوا عليه إرسال وفود ومبعوثين خاصين الى عدد من الدول التي بيدها مفاتيح حل العقد المستعصية في علاقات ايران الإقليمية والدولية.
وأوضحت المصادر أن روحاني بدا مقتنعاً بفكرة الانفتاح المباشر، والقيام بإجراء اتصالات تمهد لقيامه بجولة في عدد من هذه الدول بعد تسلمه في آب (أغسطس) المقبل مفتاح مكتبه في شارع باستور القريب من مقر المرشد علي خامنئي، ومكتب رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام أكبر هاشمي رفسنجاني حيث قال روحاني إنه سيستفيد كثيراً من آرائه في حل أزمات إيران الداخلية ومع العالم.
وذهب الدكتور عباس ملكي وهو دبلوماسي مخضرم عمل في عهد رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي والرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، الى أبعد من إرسال الوفود، ودعا روحاني الى أن يعمد فورا الى تشكيل وفد يقوم بجولة في الدول التي هنأته بفوزه في الانتخابات الرئاسية، ويشرح لزعمائها سياسات حكومته والمشكلات التي تواجهها ايران بشفافية، ويبحث أيضاً تخفيف العقوبات وأثرها على سياسة ترويج العقلانية والاعتدال، وتهميش المتطرفين.
وقال ملكي في مقابلة مع العدد الأخير من مجلة "الدبلوماسية الإيرانية" التي يشرف عليها مساعد وزير الخارجية السابق صادق خرازي، إن على روحاني أن يستثمر هذه الفرصة ويبدأ من الآن اتصالاته مع زعماء الدول التي رحبت بانتخابه، وبحث إيجاد آلية تعاون واضحة، تمكنه من تنفيذ وعوده الانتخابية في تخفيف الاحتقان الداخلي والخارجي، وإزالة بؤر التوتر في علاقات ايران الإقليمية والدولية.
وشدد ملكي الذي كان يدير يوماً مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسية في وزارة الخارجية الايرانية، على أن فرض العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي هو أسوأ ما شهده عهد الرئيس المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد، وأكد أن تخفيف العقوبات هو التحدي الكبير الذي يواجهه روحاني، وليس إزالتها بالكامل لأن ذلك يحتاج الى سنوات طويلة.
ونشرت وكالة فارس التابعة للحرس الثوري والتي صدمها فوز روحاني، تقريراً (الاثنين) ذكرت فيه أن مراكز الأبحاث تعكف حاليا على إعادة ترتيب افكارها لكي تستوعب كيف كسب روحاني الانتخابات، في حين كانت استطلاعات الرأي قد أشارت الى أنه لن ينجح في كسب الأصوات الكافية ولا ثقة المواطنين.
وذكرت الوكالة وهي تنسب بعض الافتراضات حول انتخاب روحاني الى مراكز غربية، أن ايران تحاول إنهاء التوتر الناجم عن الاضطرابات التي تلت انتخابات 2009 (الحركة الخضراء)، وأن هدف ايران من اعادة رئاسة الجمهورية الى شخصية دينية هو تعزيز الصحوة الإسلامية.
ومن الافتراضات الأخرى ايضا ان ايران ومن أجل أن تحظى بتجارة حرة عليها أن تنعم بالهدوء، وتسعى في الوقت نفسه بدعم من حلفائها الآسيويين الى ممارسة الضغط على مجلس الأمن الدولي لتشجيع الدول الغربية على التعامل معها، وايضا إن روحاني من الشخصيات الوفية للجمهورية الإسلامية، ولذلك فإن أمام حكومته فرصة سانحة لردم الهوة القائمة بين النخبة وعلماء الدين.
وافترضت وكالة فارس للأنباء كذلك ان الحكومة الإيرانية بحاجة الى وئام وطني لحل مشاكلها الاقتصادية. أما الرؤية السائدة في ايران وكذلك الرؤية التي يتحلى بها روحاني هي أن على الغرب أن يعترف رسميا بمنافع ودور ايران في دول الجوار وان لا يعارضها من خلال فرض الحظر.
ومن الافتراضات التي ساقتها "فارس" ان الحكومة الايرانية المقبلة وبدلا من إيجاد تغييرات جذرية على سياساتها، ستحاول تحسين علاقاتها مع الغرب من خلال اعتماد تكتيكات واستراتيجيات قصيرة الأمد.
ويشير تقرير للوكالة الى أن العلاقة بين روحاني وقائد الثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي تتسم بأهمية كبيرة، وأن أهم الاستنتاجات التي حصل عليها الغرب في هذا الخصوص تتمثل في أن روحاني وخلافا لأحمدي نجاد لن يقوم بأي خطوة تؤدي الى استياء القيادة، وأن دعم آية الله خامنئي لروحاني يكشف عن أنه سيجري ترشيد التيارات السياسية نحو الشريحة العلمائية.
وتشير تقارير يعكف عليها روحاني الى أن المطالب التي يحاول الغرب وصفها بأنها الحد الأدنى المطلوب منه تحقيقها، وتشمل التغيير في لغة المفاوضات، إذ يمكن للرئيس المقبل إيجاد تغيير في لغة المفاوضات وإن كان هذا الأمر يشكل خطوة ضئيلة جدا.
كذلك تشمل المطالب الاتفاق النووي، حيث تتسم اللغة والسلوك العام بأهمية مهمة جدا على صعيد تقليل التوتر في المجال الدبلوماسي، وتفتحان المجال أمام الدبلوماسيين للتوصل الى اتفاقيات تصب في مصلحة شعوبهم.
ويقول حسين موسويان العضو السابق في فريق المفاوضين النوويين الإيرانيين، إن الرئيس الذي يعرف لغة الدبلوماسية وينتهج استراتيجية التعاون يمكنه التوصل الى اتفاق نووي بدلا من مواجهة نووية.
وسيجنح الرئيس الجديد الى خفض مستوى التخصيب،  الى ما دون 20 % والسماح للمفتشين بالقيام بعمليات تفتيش مفاجئة للمنشآت النووية الإيرانية.
وسيلجأ روحاني الى تغيير الرأي العام في خصوص دعم النشاطات النووية، إذ يمكنه أن يؤثر بشكل كبير على الملف النووي، فالوسيلة المتاحة أمام الرئيس في هذا المجال هي خطاباته التي يستطيع من خلالها التأثير على المناخ العام في الداخل وكذلك التعريف بإيران على الصعيد الدولي. - (وكالات)

التعليق