صباح الخير أيها الشعب

تم نشره في السبت 6 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

هآرتس

يوئيل ماركوس 5/7/2013

مع الفجر تموت آخر بعوضة في غرفة النوم، وتنهي شاحنات القمامة جولتها الاخيرة، وتبشر نشرات الاخبار بيوم حار ورطب، مع حوادث طرق الصباح وعن الرضيعة التي نسيت في السيارة. تل أبيب تستيقظ ليوم عادي آخر والناس ينزلون الى البقالة او الى السوبر ماركت القريب للتزود بالخبز والجبن المخثر (الكوتج) – الرمز الوطني للاحتجاج الاجتماعي. وفي الباص يدور الحديث عن ارتفاع أسعار العرق، وفي شارع لفنسكي يملأ التجار أوعيتهم بالسمك المملح المستورد من تركيا. شعب اسرائيل هو حلم حلو لنظام سياسي يسيطر على شعب خانع مع قدرة لمرة واحدة على مظاهرة لمرة واحدة ضد اجراءات الحكم – حيث في الطريق الى هناك أو في طريق العودة من هناك يتوقف الناس في المطعم القريب لتناول "شيء ما في رغيف".
وحين نرى ما يحصل في مصر وفي سورية، فان احتجاجنا على هذا وذاك يصل الى طرف حذاء الحكم.
الاسرائيليون يرفعون العتب المدني في تصويت واحد للكنيست، بعدها يغرقون في سبات ويتبجحون في أن دولتهم هي جزيرة استقرار وديمقراطية. وفي العام 1973 تفاخرنا حتى بان وضعنا لم يسبق له أن كان أفضل. وبعد نحو شهرين سنحيي 40 سنة على يوم الغفران اياه. وفي حينه سنخرج على اي حال من بواطن الارشيفات وثائق ترينا كم كنا قريبين من مظاهرة تحريرية. كم كنا على شفا خراب البيت الثالث على حد قول موشيه دايان. قد اعتقد زعماؤنا الاسطوريون في حينه بان مصر تريد أن تهاجمنا، ولكنها لا تستطيع عمل ذلك دون مشاركة سورية. ولم تكن لدينا فكرة بان تحت أنف رؤساء الاستخبارات المجيدين عندنا نسجت الدولتان مؤامرة هجوم. ومثلما في حينه، الان ايضا واثقة المملكة بان ما يحصل في مصر وفي سورية هو في واقع الامر في صالحنا. وبينما تشتعل هناك الارض بثورة باطنية، نحن نزعم باننا جزيرة استقرار وتفكر متروٍ.
الدول في محيطنا تعتمل، والعالم كله بات يعرف ميدان تقسيم وميدان تحرير، ولكنه لا يعرف ميدان رابين. فهل هذا الاستقرار المزعوم الذي نستمتع به يعكس حقا وضعنا الحقيقي؟ تماما لا. في اقصى الاحوال اسرائيل تستمتع بالعلاقة مع الولايات المتحدة. وهو الوضع الذي لن يستمر الى الابد. ما لا نفعله من أجل أنفسنا، أحد لن يفعله من أجلنا. ولا حتى الادارة الاميركية. مع قدرتنا على اثارة الاعصاب، فان حتى كبرى اصدقائنا كفيلة بان تنكسر.
فيما يحصل في الرحاب الاسلامي من شأنه ان يحتدم وان يتسع الى اراضينا ايضا. صحفية مصرية تنطق العبرية، اجرت معها مقابلة صحفية اسرائيلية في ذروة احداث التحرير لم تكتف بتفسير عن وضع مرسي بل واوصتنا بما نفعله حسب مبدأ التحرير: "نتنياهو ولبيد لا يفيان بما وعدا به، انزلوهما من الحكم. لا تسكتوا". ليس واضحا كيف يطبق هذا المبدأ في مصر، ولكن مشاكلهم لا تشبه مشاكلنا. في ايام شهر العسل بين بيغن والسادات، لاحظ بيغن بان نظيره يكثر من النظر الى ساعته. فسأله: أأنت على عجل؟ جواب السادات يثبت بان مرسي لا يفهم ما فهمه اسلافه: "كل دقيقة يولد كذا وكذا طفل ينبغي توفير الخبز لهم".
مشكلة اسرائيل المركزية ليست نقص الخبز او الفقر المدقع، بل نكث الوعد الاساس لزعامتها في جلب السلام. حقيقة ان الدول العربية تنشغل بنفسها ليست دليلا على صحة ادعاء الحكومة بان في هذه الظروف لا تهديدا امنيا على اسرائيل. العكس هو الصحيح – بالذات احداث على نمط التحرير وسورية، زائد دور ايران وحزب الله، قد تؤدي الى حرب وارهاب فتاك ضد اسرائيل. ولكن قادة الحكم يقولون انه لا توجد اغلبية في الشعب لتنازلات اقليمية من أجل السلام، ويفعلون كل ما في رؤوسهم.
أنت هناك، أيها الشعب، صباح الخير. لا يكفي ان تضع بطاقة في صندوق الاقتراع وتخرج في رحلة بحرية الى اليونان. لن يتحقق هنا السلام الى أن تخرج الى الشوارع وتحرر اسرائيل.

التعليق