اسمك أحمد أو فاطمة؟ أنت تهم وكالة الأمن القومي الأميركية

تم نشره في الخميس 4 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً
  • مسلمون أميركيون في احتجاج ضد "رهاب الإسلام" في نيويورك مؤخراً - (أرشيفية)

آنا ليكاس ميلر - (الغارديان) 19/6/2013

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

كان أحد أكثر الردود شيوعاً، والتي جاءت من 66 % من المواطنين الأميركيين استجابة لما ذكر عن برامج جمع البيانات الذي تستخدمه وكالة الأمن القومي الأميركية، هو: "ليس لدي شيء أخفيه. وإذن، لماذا أخاف من أي شيء؟".
ولكن، ماذا إذا لم يكن لديك شيء لتخفيه، بينما يتم استهدافك كمشتبه به بالرغم من ذلك؟ بذلك أعني، إذا كان اسمك أحمد أو جهاد أو أنور أو عبد الرحمن؟ فاطمة أو رانية أو رشا أو شيماء؟ وماذا إذا كانت إحدى مكالماتك الهاتفية -التي تتعقبها وكالة الأمن القومي الأميركية باهتمام بالغ- موجهة لأحبة لك في باكستان أو اليمن أو العراق أو سورية أو إيران أو لبنان أو فلسطين؟
وماذا إذا كانت اللغة التي تتحدث بها في هذه المكالمات الهاتفية ليست الإنجليزية، وإنما العربية أو الأوردية أو الفارسية، وليس لأنها رمز جهادي خاص، وإنما لأنها لغتك الأم التي ما تزال تتحدثها في وطنك. وبعبارات أخرى، ماذا لو كنت واحداً من بين 1.9 مليون عربي أميركي، أو من بين 2.8 مليون مسلم أميركي؟
يدافع الرئيس باراك أوباما عن مؤسسة التجسس التابعة لوكالة الأمن القومي الأميركية والتي كشف النقاب عنها مؤخراً، باعتبار ذلك جهداً أساسياً للمساعدة في الحيلولة دون شن الهجمات الإرهابية. ولكن، كيف تستطيع إدارة أوباما تعريف الإرهابي أو الإرهاب؟ في الباكستان واليمن والصومال وفي أي مكان آخر، تصف الحكومة الأميركية ذلك بأنه "منطقة ضرب". وفي هذه الأماكن، يصبح عرضة لما يسمى "ضربات التوقيع" التي تقوم بتنفيذها الطائرات من دون طيار، أيّ رجل في عمر الجندية -بمعنى كل الرجال في الأعمار التي تتراوح بين 16 و40 عاماً، والذين يمكن تصنيفهم على أنهم "متشددون".
وفي حال قتل أحدهم نتيجة لضربة مخولة من جانب الولايات المتحدة بواسطة طائرة من دون طيار، يدون موته على أنه موت "متشدد" لا موت مدني. ويساعد الخطاب في تغذية الحرب على الإرهاب، فيما يجري تسجيل الخسائر المدنية في التاريخ على أنها وفاة إرهابيين متشددين. وكان عدد من "المتشددين" المذكورين قد أمضوا مقادير كبيرة من الوقت في الغرب، كما أن للعديد منهم عائلات هناك. بل إن عبدالرحمن العولقي ذا الست عشرة ربيعاً كان مواطنا أميركياً.
فهل يوسم هؤلاء المواطنون الأبرياء بأنهم متشددون، مثلهم مثل الإرهابيين الذين يتحدث عنهم الرئيس أوباما؟
ووراء على تراب الولايات المتحدة، تشكل ممارسات التجسس التطفلي ومراقبة الحكومة للأفراد باسم محاربة الإرهاب بالكاد أخباراً جديدة بالنسبة للجاليات العربية والاسلامية الأميركية. ففي وقت مبكر بدءاً من العام 2001 -مباشرة بعد الهجمات يوم 11 ايلول (سبتمبر)- بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف. بي. آي)  التجسس على الجاليتين العربية والإسلامية في طول الولايات المتحدة وعرضها، بينما تتنصت دائرة الشرطة في نيويورك على الجاليتين العربية والاسلامية في مدينة نيويورك. وكان أي مسجد أو شركة محلية أو جالية أو تنظيم طلابي يديره عرب أو مسلمون -أو يركز على القضايا العربية والاسلامية- مكاناً مناسباً لنشاط المخبرين، و"مصادقة" الرعاة والمراقبة. وبعد كل شيء، يمكن أن يكون أي شخص منها إرهابياً موسمياً يخطط للجهاد المتطرف.
وبالرغم من أكثر من ستة أعوام من المراقبة، لم يقم برنامج دائرة شرطة نيويورك بإحباط أي مخططات إرهابية، وفق تقارير الأسوشيتدبرس. وفي الاثناء، يزعم مكتب التحقيقات الفيدرالي بعض قصص النجاح، لكنه يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه النجاحات قد جاءت بفضل برامجهم الاستهدافية المحددة. لكن ما هو واضح هو أن هذه البرامج عملت على خلق شعور سائد بالاكتئاب والقلق في أوساط الجاليتين العربية والاسلامية، وسبب لعدم الثقة في السلطات.
يمكن بالكاد اعتبار الجاليتين العربية والاسلامية جديدتين في الولايات المتحدة. وذات مرة، كانت الضاحية التي بني فيها مركز التجارة العالمي في وقت لاحق تعرف باسم "سورية الصغيرة".  وبطبيعة الحال، تم إخراج هاتين الجاليتين منذئذ من منطقة المال في نيويورك، لكنهما ما تزالان تنشطان في جيوب بروكلين وبوسطن وشيكاغو وديربورن وفي العديد من المدن الأميركية الأخرى.
في الشرق الأوسط، وفي معظم الأوقات التي تذكر فيها أنك من الولايات المتحدة، وبدلا من التعبير عن مشاعر التوق إلى الجهاد الراديكالي، ستكون ردة فعل المواطنين المحليين هي القول: "آه، الولايات المتحدة! ابن عمي يعيش في شيكاغو، هل تعرفه؟".
بالرغم من الشعور بأن الولايات المتحدة والعالمين العربي والاسلامي يعملان في تضاد، فإن المنطقتين مرتبطتان من خلال الجاليتين العربية والإسلامية، اللتين هاجرتا، أو أنهما تتحدران من أصول المهاجرين إلى الولايات المتحدة. ويغلب أن تكون أي لمحة من محادثة عربية أو مكالمة هاتفية لسورية أو اليمن أو باكستان، مجرد مكالمة هاتفية عائلية معيارية، أكثر من كونها تمهيداً لأفول الحضارة الغربية.
بعد كل شيء ليس لدى معظمنا أي شيء ليخفوه في الحقيقة –ولكن، لماذا يحدث أن لدينا كل شيء لنخشاه؟

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 If your name is Ahmed or Fatima, you are a person of interest to the NSA

[email protected]

التعليق