بنما رحلة ممتعة في ظلال وارفة

تم نشره في الاثنين 1 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

بنما سيتي- تتمتع جمهورية بنما بموقع استراتيجي فريد بين الأميركتين، بالإضافة إلى تحكمها في قناة بنما المهمة التي تربط بين المحيطين الأطلنطي والهادئ. ويعد نهر ريو شاغريس أكبر مصدر للمياه لقناة بنما، وتمتد على ضفافه الغابات المطيرة التي استوطنها السكان الأصليون في أميركا الوسطى، ويتمكن السياح من التعرف على ثقافة وتقاليد هؤلاء السكان من خلال زيارة هذه المناطق الخلابة.
ويبحر القارب الصغير، الذي لا يزيد في الواقع على جذع شجرة مجوف مزود بمحرك بقوة 15 حصانا، في مياه نهر ريو شاغريس بعيداً عن العاصمة بنما. وفي تلك الأثناء ترسل الشمس أشعتها الذهبية إلى الأرض، وتبدو السماء صافية وتهب نسمات رياح لطيفة على سطح الماء. ولكن كالعادة تنقضي الأوقات الجميلة بسرعة وانتهت هذه الرحلة النهرية فجأة عندما توقف القارب، الذي يحمل اسم بيراغوا، على كومة من الرمال في أحد روافد النهر. ولم تجد محاولات المناورة باستخدام الساق الطويل أو عمليات السحب والجر، وهنا خرج السياح من القارب وقاموا بدفع جذع الشجرة إلى المنعطف التالي فقط.
غابة مطيرة
ويمتاز الطريق إلى منطقة كيبرادا بونيتا بأجواء ساحرة، حيث تتساقط المياه من أحد الشلالات في بركة استحمام طبيعية تزخر بالمياه الصافية الرقراقة. ولكن قبل الاستمتاع برذاذ الماء البارد يتعين على السياح السير داخل الغابة المطيرة، حيث يجتازون مسارات التجول المعبدة ويعبرون الروافد الضحلة لنهر ريو شاغريس ويتجولون على بعض الصخور المسطحة. وفجأة يسمعون هدير الماء الذي يسقط من ارتفاع ستة أمتار تقريباً بعرض حوالي 12 متراً. وتحت هذه المظلة الخضراء الوارفة يظهر وميض أشعة الشمس الساطعة بين الحين والآخر. وتظهر العائلات هنا وبصحبتها بعض حقائب التبريد.
ومن الملاحظ أن بركة الاستحمام الطبيعية في منطقة كيبرادا بونيتا ليست كبيرة للغاية، فضلاً عن أن المياه ليست دافئة جداً. وبعد نصف ساعة من التجول بداخل الغابة المطيرة للوصول إلى هذا المكان الرائع، انطلق السياح للاستمتاع بالمياه، وقال غابرييل غوميز فيوري من الأرجنتين "هذا مكان رائع"، وقفز في الماء وبدأ في السباحة بضربات قوية في اتجاه الشلال. وتوجه بعد ذلك إلى الصخور المسطحة، التي تتيح للمرء فرصة لالتقاط الأنفاس والاستراحة قليلاً من السباحة مع الاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخضراء المحيطة.
وفي طريق العودة من هذه البقعة الساحرة التي تتوسط محمية شاغريس الوطنية، يتوقف القارب بيراغوا عند قرية بارارا بورو التي تعيش في هذه المحمية الطبيعية الفريدة من نوعها. وقد شهد العام 1984 إنشاء هذه المحمية الطبيعية لحماية أكبر مصدر للمياه لقناة بنما. وبعد سنوات قليلة بدأ هنود أمبيرا في الاستقرار في هذه المنطقة الطبيعية الخلابة.
محمية طبيعية
وتعد قرية بارارا بورو نوعاً من المناطق النموذجية في المحمية الطبيعية؛ حيث يقدم السكان الأصليون للسياح عاداتهم وطريقتهم التقليدية في الحياة، وبفضل الإيرادات التي يحصلون عليها من هذه العروض يقومون بإرسال أبنائهم إلى المدارس، كي ينخرطوا في الحياة العصرية.
ويتم الترحيب بالسياح عن طريق بعض الأصوات والنغمات الإيقاعية التي تصدر عن الآلات الموسيقية التقليدية مثل الطبول والمزامير. ويرتدي الرجال الملابس التقليدية التي تُعرف باسم غوايوكو، وهي عبارة عن نوع من الإزار. وتلف النساء أنفسهن بملابس ملونة يُطلق عليها اسم باروماس. ويقدم هؤلاء السكان الأصليون للسياح بعض المشغولات اليدوية والقطع الفنية، التي يقومون بتصنيعها بأنفسهم، حيث تقوم بعض النساء في المنازل، المعروفة باسم شوازس، بنسج سعف النخيل، في حين يتولى البعض الآخر مسؤولية إعداد الطعام للسياح. وتشتمل وجبة الغداء التقليدية على موز مطبوخ وسمك بلطي ملفوف بسعف النخيل.ويجذب الأطفال أنظار السياح إليهم بفضل رسومات الوشم التقليدية التي تزين أجسامهم. ويتم الحصول على اللون اللازم لهذا الوشم من نبات خاغوا، حيث يتم خلط عصارة هذا النبات مع الرماد. ويتم رسم الوشم على الجسم بواسطة أعواد خشبية صغيرة نظير بضعة دولارات. ومن خلال ذلك يحصل السياح على نوع من الوشم العضوي الذي يزول من الجسم بعد غسله خلال أسبوعين.
وفي نهاية الرحلة، يعود القارب بيراغوا مرة أخرى إلى مصب نهر شاغريس وبحيرة ألاخويلا. وقد يتمكن السياح هنا من مشاهدة بعض الحيوانات المحلية التي تعيش في الغابة المطيرة الكثيفة أو في الماء مباشرة حول القارب.  وتعد هذه المنطقة الموطن الأصلي للنمور المرقطة، كما تظهر عشرات الأنواع من الأسماك في المياه العذبة فضلاً عن التماسيح الضخمة. - (د ب أ)

التعليق