الحكومة التركية تلوح بـ"ورقة الجيش" لإنهاء التوتر

تم نشره في الثلاثاء 18 حزيران / يونيو 2013. 02:00 صباحاً
  • معارضون للحكومة التركية في انقرة -(ا ف ب)

اسطنبول - توعدت الحكومة التركية أمس الاثنين بنشر الجيش لمساعدة الشرطة على وقف التظاهرات المستمرة منذ حوالي ثلاثة اسابيع ضد الحكومة عقب اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين خلال اليومين الماضيين والتي ادت الى زيادة التوتر.
ومن شأن نشر الجنود في الشوارع ان يشكل تصعيدا كبيراً في الازمة التي تشكل أكبر تهديد تواجهه حكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان المنبثقة عن التيار الاسلامي.
وجاء الإعلان فيما تواصل الشرطة اطلاق الغاز المسيل للدموع والمياه على المتظاهرين في اسطنبول والعاصمة انقرة في معارك تجددت بعنف بعد اخلاء المحتجين خلال اليومين الماضيين من حديقة جيزي التي تشكل مركز الحركة الاحتجاجية.
وقال نائب رئيس الوزراء بولنت ارينتش في مقابلة تلفزيونية "اولا الشرطي ليس بائعا متجولا بل انه عنصر في قوات الأمن وان الشرطة ستستخدم كل الوسائل المتاحة قانونا" لانهاء الاحتجاجات، مضيفا ان "أحدا لا يمكنه ان يشكو من الشرطة".
واضاف "اذا لم يكن ذلك كافيا، يمكننا حتى استخدام القوات المسلحة التركية في المدن".
من ناحية اخرى بدأت اثنتان من ابرز نقابات العمل في تركيا اضرابا عاما أمس احتجاجا على العنف الذي مارسته الشرطة ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة.
وندد وزير الداخلية التركي معمر غولر أمس بوقف العمل قائلا ان الدعوة التي وجهتها نقابتان عماليتان كبريان الى اضراب عام دعما للمحتجين ضد الحكومة "غير قانونية".
ودعا تجمع نقابي يضم مركزيتين نقابيتين كبريين للعمال وموظفي الدولة تعدان حوالي 700 ألف منتسب الى اضراب عام الاثنين في كل انحاء تركيا.
والتزم الجيش الذي كان اقوى السلطات في تركيا وقام باربعة انقلابات خلال 50 عاما، الصمت طوال الاضطرابات لتكون هذه أول مرة في تاريخ البلاد المعاصر الذي لا يتدخل فيه الجيش في ازمة سياسية كبيرة.
ويرى مراقبون ان اردوغان همش الجيش الموالي للعلمانية بشكل مستمر خلال فترة توليه السلطة، رغم انه تم نشر بعض عناصر الدرك في نقاط رئيسية في اسطنبول في اليومين الماضيين لوقف المحتجين من محاولة عبور مضيق البوسفور.
وامام حشد ضم أكثر من مائة ألف من انصاره من حزب العدالة والتنمية الاحد شدد رئيس الوزراء على انه كان "من واجبه" ان يأمر الشرطة باقتحام حديقة جيزي بعدما تحدى المتظاهرون تحذيراته لمغادرتها.
وقال اردوغان على وقع هتافاتهم "قلت اننا وصلنا الى النهاية وان الامر بات لا يحتمل"، مشيرا الى انه "تم تنفيذ العملية وتطهير (ساحة تقسيم وحديقة جيزي السبت) كان ذلك واجبي كرئيس للوزراء".
واضاف "لن نتخلى عن هذه الساحة للارهابيين"، في اشارة الى اعلام وشعارات بعض الحركات السياسية المحظورة التي رفعت في تقسيم.
وتابع اردوغان "لا يمكنكم تنظيم تجمع في اي مكان تشاؤون. تستطيعون القيام بذلك في المكان المسموح به"، مذكرا بان حديقة جيزي وساحة تقسيم ليستا "ملكا خاصا" للمتظاهرين.
وكانت الشرطة تدخلت في حديقة جيزي في 31 أيار (مايو) الماضي واستخدمت القوة لطرد مئات الناشطين البيئيين الذين كانوا يحتجون على اعلان ازالة الحديقة. وشكل هذا الحادث الشرارة التي اشعلت الحركة الاحتجاجية المناهضة للحكومة الاسلامية المحافظة التي تحكم تركيا منذ 2002.
ومذّاك، لم يغادر المتظاهرون الشوارع في العديد من مدن البلاد مطالبين باستقالة اردوغان المتهم بالتسلط وبالسعي الى اسلمة المجتمع التركي، وخصوصا عبر اصداره قانونا يحد من بيع الكحول او عبر سماحه بارتداء الحجاب في الجامعات.
وحتى الان قتل سبعة اشخاص واصيب نحو 7500 اخرين، طبقا لنقابة الاطباء التركية.
وردا على حملة الشرطة السبت على الحديقة الصغيرة، خرج الآلاف الى شوارع أكبر مدينتين في تركيا واشتبكوا مع الشرطة.
واعتقل نحو 600 شخص يوم الاحد لوحده طبقا لنقابات المحامين في انقرة واسطنبول.
وصباح أمس كانت الشرطة ما تزال تتولى الحراسة في الحديقة وساحة تقسيم.
وانتقدت الولايات المتحدة وحلفاء غربيون اخرون لتركيا وكذلك مجموعات مدافعة عن حقوق الانسان الطريقة التي عالج فيها اردوغان الازمة.
كما اظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس صحيفة "توديز زمان" التركية ان غالبية الاتراك يعارضون مشروع تطوير حديقة جيزي في اسطنبول وينددون بما يعتبرونه "تصرفا استبداديا" من جانب الحكومة. -  (ا ف ب)

التعليق