ترسانة الدفاع الجوي السورية: الصواريخ الروسية تبقي الأسد في السلطة

تم نشره في الثلاثاء 18 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً
  • بطارية لصواريخ (إس-300) المضادة للطائرات، والتي تنوي روسيا تزويد سورية بها نهاية العام - (أرشيفية)

فيفيان فولت* - (مجلة تايم) 3/6/2013

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

ليس تباهي المرء بأسلحته في الحرب شيئاً غير اعتيادي، حيث تكون هناك فرصة ضئيلة لتأكيد صحة الادعاء. وفي ذلك، كان الرئيس السوري بشار الأسد يتبع تقليداً قديماً طويلاً للزعماء في زمن الحرب، حين قال لقناة "المنار" اللبنانية المدعومة من حزب الله مؤخراً إن لديه مخزونات كافية من الاسلحة الروسية التي تهدد إسرائيل بفضل صفقات الأسلحة مع موسكو، والتي تعود إلى ما قبل بدء الحرب في شباط (فبراير) من العام 2011. وقال الأسد في المقابلة: "ليس لتلك العقود علاقة بالأزمة. لقد تفاوضنا معهم حول أنواع مختلفة من الأسلحة على مدى سنوات، وروسيا ملتزمة باحترام هذه العقود".
وفي الحقيقة، قد يكون تباهي الأسد أكثر من مجرد تهديد وتبجح. وبينما لا توجد أي أمارة تشير إلى أن موسكو قد سلمت صواريخ S300 طويلة المدى، والتي تعهدت إسرائيل بتدميرها في ضربات قصف جوي (يقدر المسؤولون الروس أن موعد تسليمهم المبكر لصواريخ S300 سيكون في وقت لاحق من هذا العام)، فإن الأسد يتوافر أصلا على عدد من أنظمة الدفاع الجوي من موسكو في ترسانته، وفق محللين يتقفون أثر شحنات الأسلحة. وهم يقولون في مقابلات صحفية إنهم لاحظوا إنعاشاً عسكرياً سورياً في الفترة التي سبقت بداية الحرب قبل أكثر من عامين. وبينما يوافقون على أن صواريخ S300 تظل أكثر دقة وذات مدى أبعد مقارنة بما لدى الأسد من أنظمة تسلح حالية، فإنهم يقولون إن الزعيم السوري بعيد كل البعد عن أن يكون بلا قوة من دونها. ويقول بيتر ديزيمان، البحاثة الرفيع في برنامج نقل الأسلحة في معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، والذي يتابع تدفقات الأسلحة في العالم:"لقد بقينا نشهد على مدار السنوات القليلة الماضية روسيا وهي تقدم عدة أنظمة دفاع جوي مختلفة. لقد زادوا فعلاً (الحكومة السورية) من قدرتهم في امتلاك الصواريخ قصيرة وطويلة المدى على حد سواء. وإذا وصلت إليهم صواريخ S300، فإنها ستقلب الموازين رأسا على عقب".
ومن بين الصواريخ الموجودة لدى سورية أصلاً، هناك فوجان من صواريخ S200 أرض - جو ذات المدى الذي يصل إلى حوالي 150 ميلاً، مع وجود ما لا يقل عن 240 صاروخا جاهزا للإطلاق في غضون دقائق، كما يقول إيغور سوتياجين، العالم العسكري الروسي والبحاثة رفيع المستوى في مؤسسة الأبحاث اللندنية. ويقول سوتياجين الذي كان قد سجن في روسيا بتهم التجسس لصالح الولايات المتحدة، وأطلق سراحه كجزء من صفقة تبادل للجواسيس السجناء في العام 2010، إن الأسد "يتوافر على الكثير" من أنظمة الدفاع الجوي التي حصل عليها من روسيا، بما في ذلك ما يتراوح بين 12 إلى 20 من أنظمة الصواريخ قصيرة المدى والتي تدعى Pantsyr-S ذات المدى الذي يصل إلى حوالي 7.5 ميل، والتي يمكن تركيبها على عربات. وكانت تلك الصواريخ قد سلمت إلى سورية قبل نحو عام، فيما يعتقد بأنها كانت أحدث شحنة أسلحة مؤكدة من موسكو. وبالإضافة إلى ذلك، يوجد لدى الأسد نحو 1200 مدفع مضاد للطيران، وما يتراوح بين 4000 و8000 من صواريخ ستريلا التي تطلق من الكتف. ويقول سوتياجين في رسالة بالبريد الالكتروني لمجلة التايم:"تلك هي الكومة الكبيرة من أسلحة الدفاع الجوي الروسية".
ولكن، ونظراً إلى أن الثوار السوريين لا يتوافرون على طائرات لتقوم القوات السورية بإسقاطها، فإن لترسانة الدفاع الجوي المؤثرة للأسد القليل من التأثير على حرب العصابات التي دمرت أجزاء كبيرة من البلاد، وقتلت نحو 90.000 سوري. لكن الأسلحة المضادة للطائرات ستكون حاسمة في حال صوتت الأمم المتحدة لصالح فرض منطقة حظر للطيران على سورية، أو في حال مددت إسرائيل ضرباتها المتقطعة بين الفينة والأخرى ضد سورية، بحيث تصبح حملة قصف مستدامة. وعند تلك النقطة، سيكون بإمكان صواريخ S-300، التي تتمتع بمدى أطول ودقة أكبر مقارنة مع أسلحة الأسد الحالية، أن تلحق خسائر أكبر وتضرب في العمق داخل إسرائيل في الرد على قصفها، ومن هنا يأتي تفسير هياج إسرائيل من صفقة الأسلحة. ويقول فيفريمان إنه عند دخول صواريخ S-300 إلى الخدمة، وإذا ما بدأ الإسرائيليون حملة جوية، فإنهم قد يخسرون بضع طائرات أخرى قياساً مع ما خسروه حتى الآن، وهو ليس نظاماً لا يمكن تدميره، لكن ذلك سيحتاج إلى حملة أكبر".
بالنسبة للقادة الغربيين الذين يدرسون خياراتهم العسكرية ضد الأسد، فإن الدروس الحاسمة تستقى من ليبيا، حيث شن حلف شمال الأطلسي "ناتو" حملة قصف ضخمة بدءاً من آذار (مارس) من العام 2011، بعد تصويت مجلس الأمن الدولي التابع للامم المتحدة لصالح وقف قوات معمر القذافي (الزعيم الليبي الراحل) عن التقدم لضرب المدنيين في بنغازي. وخلال أيام من الضربة الأولى لصواريخ توما هوك الأميركية لليبيا، تم شل أنظمة الدفاع الجوي التابعة للقذافي، كما جرى تدمير طائراته العسكرية أو أنها أبقيت جاثمة على الأرض. وقد سمح ذلك للثوار الليبيين بالتقدم بسرعة عبر الشريط الضخم لشرق ليبيا، بالرغم من أن الأمر استغرقهم خمسة شهور أخرى للسيطرة على طرابلس (العاصمة الليبية) وطرد القذافي.
لكن الترسانة العسكرية السورية تعرض على الغرب حسابات مختلفة أكثر، والتي تفسر في جزء منها السبب في عدم تدخل أي بلد غربي في سورية عسكرياً حتى الآن. فبينما كانت لدى القذافي مخزونات ضخمة من الأسلحة، بما فيها صواريخ مضادة للطائرات من منشأ روسي وصيني، فقد اكتشف الكثير منها بعد مقتل القذافي في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2011 متروكة من دون استخدام في مستودعاتها. وقد أوحى ذلك بأن القوات العسكرية الليبية لم تعرف كيفية تركيب أنظمة الأسلحة الجديدة، أو أنه لم يكن لديها الوقت للقيام بذلك، وفق ما ذكره محللون عسكريون. كما يمكن أن يكون الأسد قد تعلم أيضاً بعض الدروس من هزيمة القذافي المشهودة. وكان القذافي يفتقر إلى الصواريخ طويلة المدى القادرة على مقاومة ضربات القصف التي كانت تنفذها الطائرات النفاثة التابعة للناتو من علو شاهق الارتفاع فوق ليبيا. يقول وزييمان:"إنه ضد هذه الانواع من العمليات تستخدم، على سبيل المثال (صواريخ أرض-جو من طراز S-300) أو غيرها من صواريخ سام بقدر من الكفاءة. ويضيف: "في ليبيا كانت الأنظمة قديمة وعتيقة الطراز، ولم يعرف الليبيون كيفية تشغيلها. لكنه سيكون من الأصعب بكثير على الخارجيين التدخل في سورية بالطريقة التي جرت في ليبيا".


*تعيش في باريس وتكتب لمجلة التايم منذ العام 2003 من عشرات البلدان في الشرق الأوسط وافريقيا وأوروبا.
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:
  Syria's Air-Defense Arsenal: The Russian Missiles Keeping Assad in Power

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدفاع الجوي السوري (محمد)

    الأربعاء 26 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    التعليق: اعتقد بان الدفع الجوي لسورية اقرب من كونه خرد من مضاد للطائرات متطورة اسلحة الروسية الموجهة للعرب اسلحة مغشوشة وليست لها مصداقية تؤهلها لقيام بمهام الدفاع ومقاومة العدو.