جرش: الاستعداد لـ"فصل العطش" بـ"مفاتيح المحابس"

تم نشره في الأحد 16 حزيران / يونيو 2013. 02:00 صباحاً

صابرين الطعيمات

جرش – على أعتاب ما بات يعرف بـ"فصل العطش"، تقف محافظة جرش لتعلن مجددا عن أزمات مياه خانقة من المتوقع أن يواجهها المواطنون بسبب استمرار مشاكل التزود المائي الناتجة عن  شح مصادر المياه وزيادة عدد السكان.
المحافظة التي تواجه منذ سنوات مشكلة نقص المياه وانقطاعها في كثير من الأحيان عن المشتركين، تدخل الصيف الحالي بمزيد من المشاكل التي تنذر بمضاعفة الأزمة، منها زيادة استهلاك المياه بسبب تواجد آلاف اللاجئين السوريين، واستمرار ما يعرف بمشكلة "فوضى المحابس" والمتمثلة بتعمد مواطنين تفصيل أو شراء مفاتيح لمحابس المياه والتحكم في انسيابها لمنازلهم.  
ويشير فنيون ومهندسو مياه في مديرية المياه أن المئات من المواطنين يعمدون إلى صناعة مفاتيح خاصة بهم تفتح المحابس الرئيسة في موعد الضخ لمدة اطول، مدفوعين بعدم كفاية حصة الفرد من المياه وتأخر وصولها الى منازلهم، بدون ان يأبهوا بما يسببه ذلك من حرمان مواطنين آخرين من المياه.
ويقول المواطن صالح الخوالدة إنه اضطر إلى شراء مفتاح خاص بالمحابس الرئيسة لخطوط المياه بسبب قلة كميات المياه التي تصلهم في قرى شرق جرش، وتأخر وصولها من 3 إلى 4 أسابيع أحيانا، لافتا الى انه اشترى المفتاح منذ عامين لضمان ملء جميع خزاناته لتغطية حاجة أسرته التي يزيد تعدادها على 15 فردا.
ويبين الخوالدة أنه مضطر إلى فتح المحبس الذي يقع بجانب منزله في وقت ضخ مياه الشرب لبلدته حتى لو كان على حساب جيرانه، خصوصا أن وضعه المادي متدن ولا يمكنه من شراء المياه من الصهاريج الخاصة في فصل الصيف الذي يزيد فيه الطلب على مياه الشرب.
 ويقول محمود الطاهر مختار في بلدة مرصع ورئيس بلدية سابق، إن مشكلة المياه تتجدد وتزداد بشكل مطرد سنويا، رغم عشرات الشكاوى التي يتقدم بها أبناء البلدة للجهات المعنية.
ويؤكد الطاهر أن مشكلة الاعتداء على شبكات المياه وفتحها بواسطة محابس خاصة منتشرة منذ سنوات، وتسبب مشاكل اجتماعية متعددة، خصوصا أن فتح المياه على منزل واحد يؤخر وصول المياه إلى باقي المشتركين، بخاصة في المناطق الجبلية المرتفعة التي تصلها مياه الشرب بصعوبة. ويقول إن معظم الحدادين لديهم مواصفات المفاتيح التي تفتح المحابس ويتم تصنيعها بأجور رمزية، غير أن أهميتها تزيد مع الإقبال على شرائها، مبينا أن سلطة المياه لا تستطيع تعيين حارس شخصي على كل محبس في وقت ضخ المياه.
ويشير الحداد أبو أنس شويات إلى أن الطلب على مفاتيح فتح محابس مياه الشرب يزيد مع بداية كل فصل صيف، لافتا إلى أن مواصفات المفاتيح عادية ومتوفرة ويتم تصنيعها خلال يومين وبأجور رمزية لا تتعدى 8 دنانير.
 ويوضح أن أكثر المناطق التي تحتاج هذه المحابس هي مرصع والمصطبة وسوف وقفقفا والمشيرفة وساكب وغيرها من القرى المرتفعة نسبيا والتي تعاني نقصا في مياه الشرب.
 ويعتبر المواطنون أن نقص مياه الشرب من أكبر المشاكل التي قد تواجههم في محافظة جرش، خصوصا أنهم لا يجدون بديلا مناسبا غير مياه الينابيع وعيون الماء التي جف معظمها وباتت غير صالحة للشرب.
 ويؤكدون أن "مختلف الطرق مباحة وشرعية للحصول على مياه الشرب"، كونها أهم متطلبات الحياة التي لا يمكن العيش بدونها.
 وتعد جرش من أفقر المحافظات بمصادر المياه، وحتى بعد تشغيل آبار مشاتل فيصل قبل نحو 3 أعوام  والتي ضخت ما بين 250- 300متر مكعب في الساعة، فما تزال الشكاوى من نقص المياه تتزايد.
ويبلغ عدد الآبار الارتوازية في المحافظة 11 بئرا وسدا واحدا هو سد الملك طلال الذي تبلغ طاقته التخزينية الإجمالية 86 مليون متر مكعب، وعدد محطات الضخ العاملة بلغت 8 محطات، وفق أرقام مديرية مياه جرش.
مصدر مطلع في مديرية مياه جرش بين أن مشكلة فتح المحابس الرئيسة من خلال مفاتيح خاصة من المشاكل القديمة التي تواجه الخبراء والفنيين، حيث يقدم مواطنون على فتح المحابس الرئيسة لزيادة كمية الضخ إلى منازلهم وخطوطهم، وإضعاف الضخ عن المناطق الأخرى، لضمان الحصول على مياه الشرب بكميات وفيرة تتجاوز حاجتهم الأسرية والعادية، وبالتالي يحرم آخرون من الحصول على حقهم بمياه الشرب.
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن مديرية مياه الشرب تعمل على الحفاظ على دور جميع المناطق وضخ مياه الشرب إلى المنازل بانتظام، لافتا إلى مشكلة أخرى وهي سرقة الخطوط الرئيسية وبيعها لتجار الخردة بأسعار زهيدة، ما يوقف الضخ إلى مناطق أياما وربما أسابيع، إلى حين شراء خطوط بديلة وتركيبها وفحص عينات المياه فيها.
وأوضح أن كل من يثبت تورطه في فتح المحابس أو بيعها يتم تحويله إلى الحاكم الإداري، وإيقاع أشد العقوبات به، خصوصا أن الصيف المقبل مرشح لأن يشهد زيادة الطلب على المياه مع زيادة أعداد السكان في محافظات الشمال بشكل خاص.

sabreen.toaimat@alghad.jo

التعليق