يدعمون الأسد ويفقدون لبنان

تم نشره في الثلاثاء 11 حزيران / يونيو 2013. 02:00 صباحاً

عاموس جلبوع -معاريف
في الاسبوع الاخير امتلأت وسائل الإعلام بالتقارير عن قوة من 15 الف مقاتل من حزب الله يشقون طريقهم إلى حلب كي يعيدوا إلى هناك سيطرة نظام الأسد. هذا هراء تتميز به وسائل الاعلام العربي والاسرائيلية، وكذا قسم من وسائل الاعلام العالمية، في كل ما يتعلق بما يجري في سورية.
هذه الايام نشر بحث شامل ومفصل عن تدخل حزب الله في سورية. والكاتب هو "مركز معلومات الاستخبارات والارهاب على اسم مئير عميت" الذي ينتمي إلى "مركز تراث الاستخبارات". وهذا البحث العملي الوحيد الذي صدر حتى الان في هذا الموضوع هو يتضمن التفاصيل الشخصية لنحو 100 من مقاتلي وقادة حزب الله ممن قتلوا في لبنان، مرفقة بصور الكثيرين منهم.
النقاط المركزية التي تطرح في البحث هي: حتى قبل بضعة اشهر كان تدخل حزب الله في الحرب الاهلية السورية ضيقا. ومنذئذ تصاعد ووصل رقما قياسيا من آلاف المقاتلين. وجاءت الانعطافة في شدة التدخل على خلفية التخوف من أن يكون نظام الأسد على وشك الانكسار، وكانت مصلحة عليا لرجال حزب الله عدم السماح للنظام بالسقوط لان سقوطه معناه بداية سقوطهم. هذا كان أمرا صريحا من إيران لنصرالله. إيران نفسها تساعد قدر امكانها الأسد ولكنها حذرة جدا في ارسال مقاتلين من جانبها. الذراع المقاتل الذي يخصها في سورية هو حزب الله، والانطباع هو أن إيران ستكون مستعدة للقتال في سورية حتى آخر رجل لحزب الله.
القوة المقاتلة لحزب الله تعمل في مكانين أساسين: الاول هو قبر "الست زينب" جنوب دمشق، الاكثر قدسية للشيعة، وهم يحجون اليه بجموعهم. السنة، الثوار وغير الثوار، بدأوا يهاجمون المكان. ولهذا فان قوة من حزب الله، إيران ومتطوعين شيعة من كل ارجاء الشرق الاوسط يحمون المكان. في هذا المكان وجد تعبيرا له حاد وملموس الصراع الديني الجاري اليوم في سورية وفي كل مكان آخر، بين الشيعة والسُنة. معركة "ش" ضد "س" للعالم الاسلامي الشرق اوسطي.
المكان الثاني هو القصير، مدينة فيها أغلبية سنية، قرب الحدود اللبنانية، جنوب غرب حمص. أهميتها هي أولا وقبل كل شيء بالنسبة لحزب الله وبقدر أقل بالنسبة للسوريين، بسبب كونها مفترق طرق يمكن منه تحريك ارساليات السلاح إلى البقاع اللبناني الذي بسيطرة حزب الله. ولكن هنا ايضا العنصر الديني/الطائفي يلعب دورا هاما للغاية. حول القصير توجد قرى شيعية كثيرة كانت خاضعة للهجمات من جانب السُنة. حزب الله جاء ليحميها. النجاح في القصير هو أولا وقبل كل شيء لحزب الله، الذي تلقى مساعدة جوية ومدفعية سورية. النظام السوري، وفي اعقابه وسائل الاعلام الاسرائيلية جعلت القصير مثابة انتصار ستالينغراد لنظام الأسد.
الصراع الحقيقي الذي يخوضه الأسد ليس في القصير بل في حمص المجاورة، حيث يسيطر الثوار السنة في البلدة القديمة. وسيكون مشوقا أن نرى اذا كان حزب الله سيساعد الجيش السوري في الهجوم المرتقب في المدينة. اذا فعل ذلك، وفي حمص لا يوجد شيعة، فمعنى الامر عندها أن حزب الله ينضم بكامله إلى الحرب الاهلية السورية ويبدأ عملية "فيتنمة" في سورية.
يوجد في ذلك فضائل كبيرة لاسرائيل لانه كلما سفك دمه وتورط هناك – هكذا افضل، ولكن ايضا مخاطر كون الأسد سيكون مدينا بتعويضه بالسلاح الحديث، وكلما احتدم وضع نصرالله، فقد يرغب في أن يثبت في أنه ما يزال يعمل ضد اسرائيل وليس فقط ضد السُنة.
الدرس الاهم لاسرائيل هو التالي على ما يبدو: حزب الله هو أولا وقبل كل شيء جرير إيران وأوامرها هي بالنسبة له مثابة فرائض دينية. المصلحة اللبنانية توجد عنده فقط في المكان الثاني.

التعليق