جون كيري من واشنطن وبيتر من الرملة

تم نشره في الأربعاء 5 حزيران / يونيو 2013. 02:00 صباحاً

هآرتس

عوزي برعام

اتصل مشهدان في الوقت الاخير في تفكيري معا ولا يدعانني استريح.
قبل ثلاثة اسابيع عرض لي ان كنت في مطعم في نيويورك احتفال بيوم ميلاد. وكانت المائدة امامنا فارغة وكانت اكبر شيئا ما من سائر الموائد ووجد على طرفها اصيص نرجس جميل. وبعد نصف ساعة اتى خمسة مدعوين إلى المائدة. وميزت زوجتي من الفور الغريب الطويل القامة الذي ادار ظهره الينا وقد كان هو جون كيري وزير الخارجية الاميركي مع زوجته. ولم نعرف الثلاثة الاخرين.
كان المزاج النفسي للجالسين إلى المائدة ممتازا. فلم يكف كيري عن التبسم وتساءلت في نفسي: "لماذا يبتسم الا يعلم انه اصبح بمنزلة فكاهة تسير على الارض عندنا؟" قد لا يعلم وقد يتجاهل ذلك بين اظهر العائلة والمقربين، لخصت بيني وبين نفسي.
وعدت إلى إسرائيل وانا اخبئ في قلبي استنتاجاتي عن الشخص الذي يريد أن يغير اساليب عيشنا في الدولة وفي المنطقة. وآنذاك رايت في صحيفة "هآرتس" مقال بيتر من الرملة إلى اسرة التحرير والذي رد بصورة مسمومة على المقالة التي تحدث فيها جدعون ليفي عن أنه كيف تلقى هو وصديقته بصقات من رجل أزعر ("هآرتس" 26/5).  ما كان جون كيري من واشنطن وبيتر ذاك من الرملة يتصلان في ذهني لولا ان ختم ذلك الاخير رده بقوله: "هكذا ستكون ههنا دولة افضل لان فلسطينييه لا يعنونني ببساطة". وفكرت في أن انقل رده إلى كيري لكن الكسل والشعور غير العادي بالمسؤولية جعلاني امتنع من فعل ذلك. وتذكرت فجأة واقعة من الماضي: فقد كنت قبل سنوات غير قليلة في بعثة رسمية إلى جنوب افريقية. والتقيت بوساطة السفير آنذاك الون ليئال مع واحد من وزراء كبير في نظام الفصل العنصري وقد كان في آخر ولايته وعرف أن ايام السلطة مع قيمها ومبادئها معدودة.
وبين لي ذاك الوزير بصورة مطولة أن نظام الفصل العنصري هو جزء لا ينفصل من سياسة صحيحة وان سقوطه يأتي "لاننا لم نستطع ان نصمد من العقوبات الدولية والوصمة الاخلاقية التي علقت بنا".
ولم يثر السود عنايته. فقد كان يراهم قتلة خطيرين لا غير لكنه اضطر إلى قبول القضاء.
يؤمن بيتر من الرملة ايضا بما يكتبه ومعه كثيرون لا يستفيدون اية فائدة من التاريخ القريب. فهم ينددون بجميع صناع السلام من الاتحاد الاوروبي إلى ادارة الرئيس براك اوباما لانهم يصرون على تذكيرهم بوجود كيان فلسطيني ويتحدونهم بموقفهم الغريب وهو ان اولئك الفلسطينيين يثيرون الاهتمام.
من المؤكد ان الفلسطينيين لا يهمون كثيرين في إسرائيل لكن ماذا نفعل والى اين نأخذ العار – انهم هم خاصة من المجاهيل الذين لا يثيرون الاهتمام هم السبب الرئيس في كون مكانة إسرائيل الدولية مضعضعة جدا.  يكون عالم كبير يا بيتر يعتقد أننا شعب محتل بل مضطهد. تستطيع حينما تكون في ايوان بيتك مع اصدقائك ان تشكو من معاداة السامة وكراهية اليهود. ولكن لا يجرؤ أي رئيس حكومة على الاختباء وراء موقف كهذا. إذن ربما يجب علينا على كل حال أن نستقبل كيري الذي كان قبل سنوات معدودة فقط مرشحا جليلا لرئاسة الولايات المتحدة. فهو ربما يخدم مصالحنا الحقيقية بصورة افضل من التوأمين  فايغلين – بينيت. اللذين يدعوان إلى مهاجمة إيران وتعريض امن دولة إسرائيل وربما وجودها للخطر.
ما زال كيري، إلى الان على الاقل، يجول في المنطقة وتجاهل السخرية والاحتكار اللذين وجها اليه. الحقيقة هي ان وضعه، ووضعنا في الاساس، سيء لانه يواجهه امثال بيتر عندنا وامثال مشعل عندهم ممن يريدون من اعماق قلوبهم ان يتبخر من المنطقة ويدعنا لمصيرنا.

التعليق