تقرير: ضعف استجابة الحكومة للاستجوابات يضعف الدور الرقابي لمجلس النواب

تم نشره في الثلاثاء 4 حزيران / يونيو 2013. 02:00 صباحاً

عمان- الغد - خلص تقرير أطلقه مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني (منسق تحالف راصد) إلى وجود ضعف في استجابة الحكومة للكثير من الاستجوابات والأسئلة الموجهة إليها من المجلس في الوقت القانوني المحدد، ما يقلل من الممارسة الديمقراطية الحقيقية وتطبيقها فعلاً على أرض الواقع، ويضعف الدور الرقابي لمجلس النواب.
وقال التقرير الذي جاء إطلاقه أمس بمناسبة مرور 100 يوم على أداء البرلمان السابع عشر، إن أغلب الكتل النيابية لا تعلن عن برنامج عمل واضح عند تشكيلها، وبالتالي يصعب تقييم أدائها، كذلك لم تراع كلمات النواب خلال مداولات الثقة على حكومة الدكتور عبدالله النسور الثانية، الأولويات التشريعية للشارع الأردني، وإن اللجان الدائمة تعاني من صعوبات في الإنتاج التشريعي غالبا، نتيجة عدم إكمال نصاب انعقاد الكثير من جلساتها.
وقال رئيس مجلس النواب بالإنابة طارق خوري في حفل اطلاق التقرير امس، إن المجلس يشرع الآن في تعديل نظامه الداخلي، وذلك في ضوء التعديلات الدستورية التي طالت ثلث مواد الدستور، كما يهدف إلى إلغاء تلك الفصول منه التي لم تتوافق مع الدستور.
وأشار خوري إلى أهم المواضيع التي سيتم ادخالها في النظام الداخلي، ومنها إضافة لجان جديدة من شأنها تعزيز شمولية مهام المجلس، مثل لجنة الأسرة والطفل، ولجنة السلوك التي تهدف إلى المزيد من التزام النواب بمهامهم من حضور الجلسات والحيلولة دون تهريب النصاب.
من جهته قال رئيس مجلس أمناء مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني وزير التنمية السياسية الأسبق موسى المعايطة، إن مجلس النواب يتبوأ في الدولة أهمية كبرى، تتمثل في تصميم السياسات والتشريعات التي تنتهجها الدولة، والتي يكون لها الأثر الأكبر في تطور الدولة أو تراجعها، إضافة إلى مراقبة الأداء الحكومي الذي يعمل على تطبيق هذه السياسات والتشريعات، كما أن المجلس يمثل مرتكزاً أساسياً من مرتكزات العملية الديمقراطية وصمام الأمان لها.
وأضاف المعايطة: "لذا بادر مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني إلى إعداد هذا التقرير، بهدف تعزيز الرقابة الشعبية على أداء مجلس النواب، بخاصة في مجال التشريع والرقابة، إضافة إلى تحسين أدائه، عبر التفاعل الإيجابي معه، وتشجيع مؤسسات المجتمعين المدني والمحلي على خلق آليات رصد ومتابعة ومراقبة لأداء المجلس، ما ينعكس على أداء النواب بتحفيزهم على القيام بدورهم الرقابي والتشريعي، لا سيما ما يتعلق بعملية الإصلاح بجميع محاورها.
وفي مجال الرقابة والتشريع، أوصى التقرير بأن تكون جلسات اللجان النيابية وأعمالها ومحاضرها ووقائع المناقشة فيها والتصويت عليها علنيا، كما أوصى بإعادة النظر في فتوى ديوان تفسير القوانين التي تمنع النواب من طلب المعلومات عن أسماء محددة أو ذكر أسماء أشخاص على الاطلاق.
وأظهرت نتائج التقرير في ما يتعلق بتركيبة المجلس، أن اللجان الدائمة توزعت بين الكتل النيابية بالتوافق، حيث حصدت كتلة وطن ما نسبته 19.3 بالمائة من مجموع المقاعد المخصصة للجان، تليها كتلة التجمع الديمقراطي للإصلاح بنسبة 16.7 بالمائة، وفي المرتبة الثالثة كتلة الوعد الحر، التي حصدت ما نسبته 12.7 بالمائة من المقاعد.
وفي ما يتعلق بالكتل البرلمانية، جاءت كتلة وطن كأكبر كتلة من حيث العدد، بواقع 26 نائبا، تلتها كتلة التجمع الديمقراطي للإصلاح بعدد بلغ 24 نائباً. وفي ما يتعلق بالأداء التشريعي للمجلس، بلغ الإنجاز التشريعي المتحقق بعد عقد 24 جلسة في فترة المائة يوم الأولى من عمله، تسعة قوانين، وواجه عمل المجلس في الإطار التشريعي مجموعة من التحديات لعل من أهمها تعثر اجتماعات بعضها بسبب عدم توافر النصاب القانوني لها، لكن الأكثر إرباكاً لعمل المجلس هو إعادة المناقشات في الجلسات العامة لقرارات اللجان بشأن التشريعات المعروضة أمامها، ما شكل هدراً لوقت المجلس.
أما في ما يتعلق بالأداء الرقابي للنواب، فقد استخدم أعضاء المجلس وبشكل ملفت الأسئلة كإحدى أهم الأدوات الرقابية، حيث بلغ عدد الأسئلة التي تم توجيهها للحكومة 586 سؤالاً، من قبل 84 نائباً، ما يعني أن 66 نائباً لم يتقدموا بأي سؤال للحكومة، وتمت الإجابة عن 427 سؤالاً، فيما لم ترد إجابات على 159.
ولم يتم تخصيص جلسات لمناقشة الأسئلة أو الإجابات بالشكل المطلوب وفقاً لأحكام المادة 87 من النظام الداخلي للمجلس، حيث يفترض أن يتم عقد 6 جلسات رقابية خلال المائة يوم الأولى، غير أن مجموع الجلسات الرقابية التي عقدت بلغت 4 جلسات فقط، أدرج على جدول أعمالها 164 سؤالاً من أصل 427 سؤالا تمت الإجابة عنها. وفي هذا الباب أظهرت النتائج تصدر النائب مصطفى العماوي قائمة النواب الـ84 الذين وجهوا أسئلة للحكومة، حيث طرح منفرداً (78 سؤالاً)، تلاه النائب محمد الرياطي (58 سؤالاً)، ثم النائب محمود الخرابشة (48 سؤالاً)، ثم النائب عساف الشوبكي (37)، ثم النائب رولى الحروب (24)، ثم النائب ابراهيم العطيوي (17)، فيما وجه النائب رائد الخلايلة (13 سؤالاً)، والنائب مفلح الرحيمي (11)، كما وجه كل من النواب سليمان الزبن وميسر السردية وعبدالهادي المحارمة (10 أسئلة) لكل منهم، وبذلك يكون هؤلاء النواب الـ11 قد وجهوا ما نسبته 53.6 % من مجموع الأسئلة التي تم توجيهها الى الحكومة.
أما في ما يتعلق بتوزيع الأسئلة النيابية على الكتل البرلمانية، فإن كتلة الوسط الإسلامي كانت أكثر الكتل توجيهاً للأسئلة بنسبة 22.7 % من مجموع الأسئلة التي تم توجيهها، بينما وجهت كتلة وطن ما نسبته 7.7 %، كما وجه النواب المستقلون ما مجموعه 175 سؤالا أي ما نسبته 29.8 %.
وأظهرت النتائج في ما يتعلق بانتظام الجلسات وحضور النواب وغيابهم، أن المجلس عقد خلال المائة يوم الأولى أربعا وعشرين جلسة، شملت 33 يوماً، كان منها تسعة أيام استكمالية، وسجل فريق الراصد أن 12 نائباً فقط انتظموا بشكل دائم  بحضور جميع جلسات مجلس النواب السابع عشر خلال المائة يوم الأولى من عمر المجلس، وسجل أن النائب عبدالهادي المجالي كان الأكثر غياباً إذ غاب 17 يوماً (14 يوما بعذر و3 أيام بدون عذر) من أصل 33 يوم عمل للجلسات الأربع والعشرين، بنسبة 51.5 %، ‬تلاه ‬النائب ‬عوض ‬كريشان ‬بعدد 14 ‬يوم ‬غياب، منها 8 بعذر ‬و‬6 ‬بدون ‬عذر، ‬تلاهم ‬النائب ‬ميسر ‬السردية ‬بعدد ‬13 ‬يوما، ‬والنائبان ‬محمد ‬البدري ‬وباسل ‬ملكاوي ‬بـ12 يوما ‬لكل ‬منهما ‬من ‬أصل ‬33 يوم ‬عمل ‬للجلسات ‬الأربع ‬والعشرين، ‬يليهم ‬النائب ‬محمد ‬هديب ‬بعدد ‬أيام ‬غياب ‬بلغت 11 يوما.
وفي ما يتصل بمداخلات النواب ومشاركاتهم في الجلسات، تم إحصاء ما مجموعه 2100 مداخلة خلال المائة يوم الأولى، مع مراعاة القواعد الآنفة الذكر، وبهامش خطأ لا يتجاوز 1.5 %، حيث قدمت هذه المداخلات من قبل 145 نائبا فقط، وباستثناء رئيس المجلس ومساعديه ونائبي الرئيس في حالة إدارة الجلسة، ويتبقى 5 نواب لم يتقدموا بأي مداخلة خلال الـ24 جلسة.
وتظهر ‬نتائج ‬الرصد، ‬أن ‬حوالي 51 % من ‬مداخلات ‬النواب ‬خلال ‬المائة ‬يوم ‬الأولى، ‬قدمت ‬بوساطة 28 نائباً ‬فقط، ‬كما ‬تظهر ‬النتائج ‬أن ‬النائب ‬محمود ‬الخرابشة قدم ‬أعلى ‬عدد ‬من ‬المداخلات، ‬بمقدار 130 مداخلة، ‬يليه ‬النائبان ‬وفاء ‬بني ‬مصطفى ‬وسليمان ‬الزبن ‬بمجموع ‬53 لكل ‬منهما، ‬يليهما ‬النائب ‬زكريا ‬الشيخ ‬(47 مداخلة).
وبذلك ‬تكون ‬النائب ‬وفاء ‬بني ‬مصطفى ‬أكثر ‬السيدات ‬النواب ‬مشاركة ‬وفاعلية ‬خلال ‬الجلسات ‬تحت ‬القبة، فيما أظهرت نتائج الرصد أن مداخلات النائب ‬زكريا ‬الشيخ ‬كانت ‬أكثرها ‬توزعا ‬بشكل ‬منتظم ‬على ‬الجلسات، ‬حيث ‬قدم (47) مداخلة ‬توزعت ‬على 23 يوماً ‬باستثناء ‬أيام ‬عمل ‬جلسات ‬مداولات ‬الثقة ‬السبعة، ‬يليه ‬النائب ‬قاسم ‬بني ‬هاني ‬(39 مداخلة) ‬توزعت ‬على (21) جلسة، ‬والنواب ‬فواز ‬الزعبي (35 ‬مداخلة)، ومحمود ‬الخرابشة (130 ‬مداخلة)، ومحمد ‬القطاطشة (40 ‬مداخلة)، ووفاء ‬بني ‬مصطفى (53 ‬مداخلة)، حيث ‬توزعت ‬مداخلاتهم ‬على 20 يوما ‬من ‬أيام ‬الجلسات ‬الـ(‬24).‬

التعليق