شعارات نصر الله المهترئة

تم نشره في الخميس 30 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً
  • زعيم حزب الله حسن نصر الله (أرشيفية)

رؤوبين باركو
29/5/2013
إسرائيل هيوم

لم ينجح حسن نصر الله في خطبته الأخيرة في إخفاء مخاوفه حتى في عمق ملجئه تحت الأرض في الضاحية الجنوبية. يبدو ان نصر الله عرف انه حتى لو هزم النظام السوري مواقع الثوار المتحصنين في بلدة القصير وقُضي على المقاومة في سورية بحرابه في هذه الجولة وقتا ما فسترتفع على هذه الحراب نفسها في القريب رؤوسهم ورؤوس مؤيديهم في الجولة التالية.
ربما كان مُحدثو الربيع العربي أرادوا ثقافة حكم واجتماع غربية كما تعرضها شاشات التلفاز، لكن ذلك سيبقى كما يبدو أمرا مثاليا في عالم العرب الديني. ونقول إن أحد الإنجازات الكبرى للخريف العربي الذاوي هو انه برغم ان العرب لا ينجحون في تحقيق هذا الحلم الخفي، أصبحوا يعلمون بيقين أي أنواع الحكم لا يريدونها بل أظهروا قدرة مبرهنا عليها على الخلاص منها. من الحقائق ان الشعب السوري اشمأز من بشار الأسد ولهذا حتى لو طال الكابوس فلن يستطيع الأسد ان يحكم بعد ذلك.
وقد برز هذا الوعي في خطبة نصر الله الأخيرة. وقد اشتمل كلامه كالعادة على تحريضه وكلامه المسموم على مؤامرة اسرائيل والولايات المتحدة للسيطرة على سورية ولبنان والقضاء على المقاومة التي يقودها نظام الأسد وان تمنعا بذلك القضاء على اسرائيل وتحرير فلسطين. بيد أن هجماته الهستيرية هذه المرة على عصابات "التكفير" المسلحة أظهرت خوفا حقيقيا.
أشار نصر الله الخائف الى ناس الحركات الإسلامية السنية من القاعدة من جبهة النصرة وأحرار الشام اللتين تؤلفان "جيش سورية الحر" وتواجهان النظام وحزب الله في سورية ولبنان بأنهما عصابات مسلحة "تكفيرية" خطيرة. لأن هذه المجموعات ترى الشيعة والعلويين والدروز في أساس توجهها الديني مرتدين عن الإسلام السني وأنهم أسوأ من "الكفار".
أجل إن الحركات المسلحة "التكفيرية" التي انقضت على الدولة السورية النازفة والتي تعمل الآن في مواجهة حزب الله الى جانب الثوار السوريين هي العدو المركزي الحقيقي لنصر الله وهو يخشاها حتى أكثر من اسرائيل. إن ظهره الى الحائط والمواجهة التي تتجاوز الحدود بين السنيين والشيعة تنزف الآن أكثر من أي وقت مضى في العراق وسورية ولبنان وتقترب من انفجار كملاحم آخر الزمان.
وفي خضم ذلك أعلنت حركة الإخوان المسلمين أن حزب الله عدو للإسلام "أظهر وجهه القبيح". وأعلن الشيخ السني اللبناني الرافعي من طرابلس الجهاد لحزب الله. وكان صاروخا غراد اللذان أُطلقا على حصن حزب الله في الضاحية في بيروت جزءا من التصعيد الذي سُجل بين السنيين والشيعة في لبنان منذ فترة بعيدة. وفي مركزه طلب تجريد حزب الله من سلاحه. إن شعارات نصر الله عن تحرير فلسطين وعن تهديد اسرائيل لسورية ولبنان وعن دور نظام الأسد التاريخي أحدثت في الماضي، في الحقيقة، تأييدا لإيران وحزب الله باعتبارها جزءا من مشروع ايران لصرف الانتباه عن مشروعها الذري. وفي إطار هذا الخداع رفع الايرانيون وأعوانهم في حزب الله وحماس راية القضاء على اسرائيل، وتحرير فلسطين وإلغاء الهيمنة الاميركية وتعظيم سورية باعتبارها محورا مركزيا للقتال. لكن الايرانيين خططوا بالفعل بالتآمر وخداع الجماهير للسيطرة على دول الخليج العربية.
والآن وقد أصبح الأسد والايرانيون وحزب الله يذبحون السوريين والفلسطينيين، أصبح نصر الله منعطفا وولى عهده. ويتوقع العرب السنيون ان يقضي الغرب من أجلهم على ايران والأسد ونصر الله. ولا يجوز لاسرائيل ان تتدخل لأنه من المنطق أن "يسقط هذا من تلقاء نفسه".

التعليق