"الحفر الانهدامية" على الشاطئ الجنوبي للبحر الميت طاردة للاستثمار وتهدد حياة السكان

تم نشره في الخميس 23 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً
  • احدى الحفر الانهدامية التي تنتشر في الأغوار الجنوبية - (الغد)

محمد العشيبات

الأغوار الجنوبية- تقف ظاهرة الحفر الانهدامية التي تحدث على الشاطئ الجنوبي الشرقي للبحر الميت بمنطقة غور الحديثة في لواء الاغوار الجنوبية حائلا امام رغبة استثمارات في استغلال المنطقة وبناء الفنادق والمنتجعات السياحية لخطورتها على الأرواح والممتلكات.
 وجدد عدد من المزارعين والمتخصصين في الشأن البيئي مطالبتهم الحكومة بالاسراع في معالجة الظاهرة التي باتت تشكل خطرا على البنية التحتية للمنطقة، مشيرين إلى أن الحفر تشكل عائقا أمام الاستثمار على الشاطئ لعدم استطاعة أي مستثمر إقامة مشاريع دون معالجة الظاهرة.
وبينوا أن الحفر باتت تشكل مصدر قلق وإزعاج يهدد أرواح المواطنين، مطالبين بالإسراع في تنفيذ مشروع قناة البحرين بربط البحر الميت - بالبحر الأحمر، والذي يعول عليه بمعالجة الظاهرة، قائلين "إنهم  يتخوفون من خطورة الحفر الانهدامية  لعمقها الذي يصل إلى قرابة 20 مترا ويتراوح نصف قطرها أكثر من 14 مترا".
ويتخوف مزارعون من السير ليلا في مزارعهم نتيجة الحفر التي تحدث احيانا بشكل مفاجئ، ما قد يؤدي الى ابتلاع الاشخاص المتواجدين في المنطقة لحظة حدوثها.
وأظهرت إحدى الدراسات العلمية ان المنطقة مهددة بالذوبان بسبب تغلغل المياه الجوفية العذبة (تحت السطحية)، ما يؤدي إلى ذوبان الطبقة الملحية وظهور حفر الإذابة والتجاويف الأرضية الخطرة، كما ان البحر الميت يحطم أرقاما قياسية عالمية في معدل انخفاض مستوى مياهه المقدر بنحو 1,2 متر سنويا نتيجة لارتفاع معدل التبخر وانخفاض معدلات هطول الامطار فضلا استغلال مياه الأنهر التي كانت تغذي البحر الميت ووجود صناعات متعددة على البحر الميت.
 ويرجح مراقبون ومهتمون بالشأن البيئي سبب تراجع مستوى البحر الميت الى تحويل مياه نهر الأردن الذي كان يرفد البحر الميت بأكثر من 1400 مليون متر مكعب سنويا ليصل في الوقت الحالي الى 100 مليون متر مكعب سنويا، إضافة الى إنشاء السدود المائية التي كانت رافدا للبحر الميت وازدياد المنشآت الصناعية على شاطئ البحر الميت، وعمليات التبخر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة التي تصل الى 50 درجة مئوية في فصل الصيف.
وأكد رئيس جمعية البيئة فرع الأغوار الجنوبية سلمان الدغيمات بأن الحفر الانهدامية كارثة بيئية توثر على مستقبل المنشآت الموجودة على شاطئ البحر الميت، مشيرا إلى أن الحل الوحيد يكمن في ربط البحر الميت بالبحر الأحمر، وترحيل أهالي المنطقة المحاذية للحفر الانهدامية، محذرا من استمرار ظهور الحفر الانهدامية في المنطقة والتي وصلت إلى أكثر من 100 حفرة وباعماق مختلفة.
ويشير المواطن محمد بريكان إلى ان الحفر الانهدامية باتت تهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم، مضيفا ان منطقة غور الحديثة من افضل المناطق السياحية بالمملكة وتركت من دون اي اهتمام من قبل الجهات المعنية، مؤكدا ضرورة الإسراع بوضع حد للهبوط والتراجع المستمر في مستوى البحر الميت وإيجاد الحلول السريعة لأن نشوء الفجوات والحفر والذي سيؤدي استمرارها الى حدوث كوارث في الممتلكات والأرواح. 
 ويؤكد عبدالله العشوش من سكان المنطقة ان معالجة الحفر الانهدامية التي ظهرت منذ سنوات وكان الاعتقاد السائد في ذلك الوقت انها عبارة عن شهب سقطت من السماء على الارض يكمن في استكمال فكرة مشروع قناة البحرين، لافتا الى ان المنطقة مهددة بالذوبان، مشيرا إلى اختلاف واضح بالمشاريع السياحية المقامة على امتداد الشاطئ، داعيا الجهات الدولية الى تكاتف الجهود في مواصلة البحث عن التمويل للمشروع.
 واعتبر جعفر أحمد أن المشكلات السياسية حالت دون اقامة مشروع قناة البحرين المزمع تنفيذه منذ سنوات، مضيفا ان الحكومة الاردنية مطالبة بحل كافة التحديات التي تواجه المشروع.
من جانبه، بين مصدر في سلطة وادي الاردن ان معالجة ظاهرة الحفر الانهدامية يكمن بتنفيذ  مشروع قناة البحرين (الأحمر- الميت)، مشيرا الى ان سلطة وادي الأردن على استعداد لاستبدال أي وحدة زراعية متضررة في غور الحديثة، لافتا الى ان هذه الحفر تتكون نتيجة الهبوط المستمر في مستوى البحر الميت بمعدل متر واحد سنويا.

التعليق